مع تصاعد حدة الاحتجاجات في إيران، لجأ النظام إلى أساليبه التقليدية في مواجهة الأزمات، والتي غالبا ما تترافق مع حملات قمع دموية، ففرض انقطاعا شبه كامل لشبكة الإنترنت في البلاد. وفي محاولة للالتفاف على هذا الحظر، سعى المتظاهرون إلى استخدام خدمات الأقمار الصناعية عبر "ستارلينك"، غير أن النظام الإيراني بدا هذه المرة أكثر استعدادا، وتمكّن إلى حد كبير من تعطيل هذه الوسيلة أيضا، في خطوة تُعد الأولى من نوعها بالنسبة لإيران.
جهاز خاص مكلف في ظل الحظر
ولا يزال الاتصال "ستارلينك" يتطلب حاليا استخدام جهاز خاص، رغم مساعي الشركة إلى تطوير خدمة تتيح للهواتف الذكية العادية الاتصال مباشرة بالأقمار الصناعية من دون معدات إضافية. إلا أن حيازة هذه الأجهزة واستخدامها محظوران في إيران، ويعاقب عليهما بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين.
وقد شكل إدخال هذه الأجهزة سرا إلى البلاد تحديا كبيرا أمام المعارضين، نظرا إلى الكلفة المرتفعة التي ينطوي عليها ذلك، إذ تُقدّر كلفة شراء ونقل نحو مئة جهاز بحوالي 200 ألف دولار، وفقا لصحيفة "الغارديان".
كم جهاز في إيران؟
وتشير تقارير إيرانية إلى وجود ما بين 40 ألفا و50 ألف اشتراك في "ستارلينك" داخل إيران، وهو ما قد يمثل نحو 100 ألف مستخدم. وتبقى هذه الأرقام محدودة إذا ما قورنت بعدد سكان البلاد البالغ نحو 90 مليون نسمة، غير أن هذه الاتصالات يُرجح أنها كانت وراء تمكين العالم من الاطلاع على بعض صور مظاهرات إيران منذ 8 كانون الثاني - يناير.
وسبق أن "ستارلينك" دورا محوريا في نقل ما يجري داخل البلاد خلال حركة الاحتجاجات عام 2022، وكذلك خلال الحرب الإسرائيلية ضد إيران في حزيران - يونيو 2025.
كيف نجحت في قطع الاتصال؟
لكن موقع "إيران واير" أشار إلى أن "نحو 30٪ من حركة البيانات عبر ستارلينك تعرضت للتشويش في الساعات الأولى الاحتجاجات"، ووصلت إلى 80% مساء 8 كانون الثاني - يناير.
ولفت التقرير إلى أن النظام تجاوز أنظمة التشويش على نظام تحديد المواقع (GPS) التي يستخدمها منذ سنوات، والتي ثبت أنها قليلة الفعالية.
واستنادا لخبراء في المجال، طرح التقرير فرضية استخدام أجهزة تشويش "متحركة" شبيهة بتلك التي تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا، وقادرة على العمل ضمن نطاق يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، في حين أظهرت الصين قدرات واسعة النطاق في مجال التشويش من خلال مناورات الحرب الإلكترونية.
أما المبدأ، فيقوم على بث "ضجيج" كاف "على التردد الذي تستخدمه ستارلينك، لمنع المحطات الطرفية من التواصل مع الأقمار الصناعية". وفي هذه الفرضية، يبقى السؤال المطروح، كما يشير، هو ما إذا كانت إيران تعتمد على تكنولوجيا مستوردة من روسيا والصين أم أنها تمكنت من تطوير نظامها الخاص.