اقتصاد: اليمن يحوّل الطيف التردّدي إلى أصل استثماري اقتصادي
يمن فيوتشر - العربي الجديد- محمد راجح: السبت, 16 مايو, 2026 - 03:59 مساءً
اقتصاد: اليمن يحوّل الطيف التردّدي إلى أصل استثماري اقتصادي

تفتح خطوة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في حكومة اليمن المعترف بها دولياً، والمتعلقة باستكمال مشروع لوائح احتساب أجور الطيف الترددي، نقاشاً أوسع من مجرد تحديث إداري أو تنظيمي، إذ يذهب خبير تقنية المعلومات فهمي الباحث إلى اعتبارها نقطة تحوّل في مقاربة الدولة لمورد سيادي ظل لعقود خارج إطار الإدارة الفاعلة، وسط ما يشبه الجمود التنظيمي الممتد منذ نهاية التسعينيات.
فبحسب المقاربة التي يقدمها الخبير لـ"العربي الجديد"، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف الطيف الترددي بوصفه أصلاً استثمارياً اقتصادياً وسيادياً في آن واحد، بعدما ظل لسنوات مجالاً مفتوحاً للاستخدام غير المنظم، ما انعكس على جودة الخدمات في اليمن من جهة، وعلى خسارة الدولة لإيرادات محتملة من جهة أخرى. ويشير الباحث إلى أن أهمية اللائحة لا تكمن فقط في كونها تنظّم العلاقة بين المستخدمين ومزودي الخدمة، بل في كونها تؤسس لبنية حوكمة جديدة لقطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الرقمي الحديث.
من الناحية التقنية، يلفت الخبير إلى أن وجود إطار قانوني واضح للطيف الترددي من شأنه أن يقلل من التداخلات بين الشبكات ويحسن جودة الاتصالات، فضلاً عن تحديد دقيق لحقوق والتزامات مختلف الفاعلين، سواء كانوا شركات اتصالات أو جهات حكومية أو منظمات أو مشغلي خدمات لاسلكية وأقمار صناعية. وهذا التحول، بحسب القراءة التحليلية، يعني الانتقال من إدارة فضفاضة لمورد حيوي إلى إدارة معيارية قائمة على القواعد والضبط الفني.
أما على المستوى الاقتصادي، فإن اللائحة تمثل، وفق التصور ذاته، محاولة لتحويل الطيف الترددي إلى مصدر دخل مباشر لخزينة الدولة، عبر رسوم التراخيص والاستخدام والغرامات، إضافة إلى رسوم اعتماد الأجهزة والخدمات الراديوية. غير أن هذه الإمكانية تبقى، في نظر الخبير، مشروطة بطريقة التطبيق، إذ يحذر من أن تتحول الأداة التنظيمية إلى عبء جبائي جديد ينعكس سلباً على السوق والمستخدم النهائي، بدلاً من أن تكون رافعة لتحسين الخدمة وتشجيع الاستثمار.
وفي البعد الأعمق، تطرح هذه الخطوة سؤالاً حول قدرة المؤسسات اليمنية على الانتقال من مرحلة "إدارة الأزمة" إلى "إدارة الموارد"، وهو ما يصفه الخبير بأنه الاختبار الحقيقي لهذه اللائحة. فإقرار النصوص التنظيمية، رغم أهميته، لا يكفي ما لم يواكبه تطبيق فعلي يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والسوق على أساس الشفافية والكفاءة.


التعليقات