تقرير: ترامب وشي.. ود علني وخلافات طي الكتمان
يمن فيوتشر - الحرة: الجمعة, 25 سبتمبر, 2026 - 06:05 مساءً
تقرير: ترامب وشي.. ود علني وخلافات طي الكتمان

في وقت أكد الرئيسان الأميركي دونالد ترامب، والصيني شي جين بينغ على الصداقة والتعاون بين البلدين خلال قمة عقدت بينهما في البيت الأبيض، الخميس، كشف الزعيمان تفاصيل محدودة عن كيفية حل الخلافات المتعلقة بالحرب في إيران، والتجارة، والذكاء الاصطناعي بين البلدين.
وجاءت التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الزعيمان بعد يوم حافل بالمراسم، ومحادثات جمعت أكبر اقتصادين في العالم، في وقت تتسبب فيه الصراعات في الشرق الأوسط في اضطراب إمدادات الطاقة، وتهدد طرق الشحن الحيوية لكلا البلدين.
وقال ترامب خلال مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض: “أدرك والرئيس شي أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا مستمرة، ولم تكن علاقاتنا أفضل من الآن”.
وفي كلمته، قال شي إن الزعيمين أجريا محادثات صادقة وعميقة “وتوصلا إلى تفاهم مشترك بشأن العديد من القضايا”، معتبرا ذلك أمرا أساسيا لإرساء “الاستقرار الاستراتيجي” في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.
ولم ينشر البيت الأبيض حتى مساء الخميس بيانا مفصلا بشأن المحادثات، لكن التقارير الصينية عنها أشارت إلى أن الزعيمين ناقشا قضايا الشرق الأوسط والتجارة والذكاء الاصطناعي، مع تحديد عدد قليل من الالتزامات الملموسة.
وبدأ اليوم باستقبال بمراسم استقبال عسكرية في البيت الأبيض، أعقبتها تصريحات للرئيسين ومحادثات مغلقة.
واستمرت زيارة شي لأكثر من ثلاث ساعات، شملت تفقده لمشروعات ترامب الإنشائية الجديدة بالبيت الأبيض.
وحضر الرئيس الصيني لاحقا مأدبة عشاء رسمية إلى جانب عدد من رجال الأعمال البارزين، بينهم سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وإيلون ماسك مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وتيم كوك (آبل)، وجنسن هوانغ (إنفيديا)، ومؤسس شركة أمازون جيف بيزوس.
وعقدت محادثات الخميس في وقت تختبر فيه العقوبات الأميركية لعزل إيران اقتصاديا مدى استعداد واشنطن للمخاطرة بعلاقاتها مع بكين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في وقت سابق من هذا الشهر بفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إيران، لكن واشنطن تجنبت حتى الآن فرض عقوبات على البنوك الصينية الكبرى التي تسهّل تجارة النفط، بينما فرضت عقوبات على مصافي تكرير صينية أصغر حجما.
ووفقا لما أوردته وسائل الإعلام الحكومية الصينية عن محادثات الخميس، قال شي لترامب إنه يؤيد العودة إلى مذكرة إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو، التي أنهت أشهرا من الحرب وأعادت فتح مضيق هرمز لمدة 60 يوما. كما دعا إلى استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وواجهت بكين تدقيقا بشأن الإمدادات التي تصل إلى الحوثيين، حلفاء إيران المدرجين على قوائم الإرهاب الأميركية. وسيطر الحوثيين على أراضٍ على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن، وهددوا حركة الملاحة السعودية عبر مضيق باب المندب.
وتعد شركات صينية المصدر الأكبر لمكونات الطائرات المسيّرة التي تتم مصادرتها في طريقها إلى الحوثيين في اليمن، بما في ذلك مكونات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، الأربعاء.
وفي ما يتعلق بالتبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين، فقد جاء التطور الأبرز قبل المحادثات، حين قال بيسنت، الأربعاء، إن واشنطن وبكين اتفقتا على تمديد الهدنة التجارية بينهما لمدة شهرين، من 10 نوفمبر إلى 10 يناير، ما يمنح المفاوضين مزيدا من الوقت لبحث نقاط الخلاف.
وصباح الخميس، قال ترامب إن الزعيمين يعتزمان بحث “الذكاء الفائق” (Super Intelligence)، بينما دعا شي إلى إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية.
وقال البيان الصيني الصادر لاحقا إن الجانبين يدعمان مواصلة الحوار بينهما، من دون الإعلان عن خطط محددة أو جدول زمني.
واستحضر شي في تصريحاته “فخ ثوسيديدس”، وهو مفهوم مفاده أن التنافس الاستراتيجي بين قوة صاعدة وقوة راسخة سيؤدي حتما إلى الحرب.
وقال شي: “يجب على الصين والولايات المتحدة أن تحافظا على خط عدم نشوب صراع وعدم حدوث مواجهة بيننا. ويمكن التغلب على فخ ثوسيديدس”.
لكن خلال غالبية اللقاء، كشفت التصريحات العلنية للزعيمين عن جهودهما لبناء علاقة ودية، بأكثر مما كشفت عن مضمون محادثاتهما الخاصة.
وخلال جولة تفقدية لمشروعات ترامب الجديدة لبناء قاعة للحفلات ومهبط للطائرات المروحية في البيت الأبيض، لم يجبا عن أسئلة الصحفيين بشأن القضايا المتعلقة بالحرب في إيران، أو تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ديمقراطي، والتي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وبدلا من ذلك، توقف ترامب ليتحدث عن اهتمام شي بمشروع قاعة الحفلات.
وقال ترامب: “إنه خبير في الأحجار، من بين أشياء أخرى كثيرة، ويحب الجرانيت الجيد”.


التعليقات