ألغت الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف سوريا في قائمتها للدول الراعية للإرهاب في خطوة جاءت بعد 47 عاما من إدراجها وعقب مراجعة لهذا القرار من قِبَل الكونغرس، وهي الخطوة التي رحبت بها دمشق، ودعت إلى خطوات إضافية تسهم في رفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافي سوريا.
وقد رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بإزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وقدم في كلمة مصورة شكره إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولكل من وقف مع سوريا والسوريين، واصفا القرار بأنه تاريخي.
وأظهر إشعار من وزارة الخزانة الأمريكية أن وزارة الخارجية ألغت اليوم الاثنين إدراج سوريا في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، وفق وكالة رويترز.
وقد رحبت الخارجية السورية بالقرار وقالت إنه سيسهم بجهود التعافي اقتصاديا وتهيئة إعادة الإعمار وتعزيز استقرار وأمن سوريا والمنطقة. وقالت إن سوريا تتطلع لتعميق الشراكات الإستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون مع واشنطن والمجتمع الدولي.
وقدمت الوزارة الشكر والتقدير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى إدارة الرئيس دونالد ترمب، على هذه الخطوة المهمة، وما أبدته من إرادة سياسية أسهمت في الوصول إلى هذا القرار.
كما أعربت عن أملها في أن تتبع القرار خطوات إضافية تسهم في رفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافي سوريا، وتدعم عودتها إلى دورها الطبيعي والفاعل في محيطها العربي والدولي.
وشددت الوزارة على أن سوريا تتطلع إلى تعميق الشراكات الإستراتيجية، وتوسيع آفاق التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي، بما يخدم المصالح المشتركة.
بدوره، كتب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في منشور عبر منصة إكس "نبارك لشعبنا هذا الحدث التاريخي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد 47 عاما من التصنيف الذي ارتبط بسياسات النظام البائد وممارساته".
واعتبر الشيباني الخطوة ثمرة التحول الذي صنعه السوريون، وتجسيدا لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، بالإضافة إلى التعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم.
بدورها، رحبت وزارة الخارجية التركية بقرار الولايات المتحدة شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكدةً أنها تثمن النهج البنّاء الذي اتبعته الإدارة الأمريكية، وإبداءها الإرادة لاتخاذ هذه الخطوة.
ودعت وزارة الخارجية التركية، في بيان، المجتمع الدولي إلى توحيد جهوده سعيًا إلى تحقيق هدف الوصول إلى سوريا مزدهرة، والوفاء بمسؤولياته الرامية إلى وضع حد للأعمال العدوانية التي تهدد هذه الرؤية.
خطوة تاريخية
ووصف حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بالخطوة التاريخية التي تعيدها إلى موقعها الطبيعي في منظومة الاقتصاد العالمية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أشار رسلان إلى أن المصرف المركزي يعمل على بناء نظام مالي حديث وموثوق، قادر على المواكبة والاستفادة من جميع الفرص، مؤكدا أن القادم أفضل.
من جهته، اعتبر وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الخطوة الأمريكية بأنها نجاح كبير وتاريخي للدبلوماسية السورية.
وأوضح أن هذا القرار يفتح بابا كبيرا لتعزيز ربط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم فرص التنمية.
ولفت إلى أن شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يضع البلاد أمام تحدي المضي بثقة وعزم في مسيرة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي واستكمال بناء المؤسسات.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع في 8 يوليو/تموز الماضي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بقراره إلغاء تصنيف "سوريا دولة راعية للإرهاب"، على أن يُجري الكونغرس مراجعة تستمر 45 يوما لاستكمال القرار وجعله نهائيا.
وفي اليوم التالي أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن ترمب أخطر الكونغرس رسميا بعزم إدارته إلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب".
ولاق القرار حينها ترحيبا من الحكومة السورية ودولا ومنظمات عربية واعتبرته خطوة مهمة نحو دعم جهود إعادة إعمار سوريا، وتعزيز فرص جذب الاستثمارات والمساعدات الأجنبية، وإعادة إدماجها في النظامين المالي والاقتصادي العالميين.
والسبت الماضي، انتهت المهلة القانونية الممنوحة لأعضاء الكونغرس الأمريكي لمراجعة قرار رفع اسم سوريا من "قائمة الدول الراعية للإرهاب".
ومطلع الأسبوع الجاري، قال السفير التركي في دمشق نوح يلماز إن عملية رفع اسم سوريا من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب وصلت إلى مراحلها النهائية.
وأضاف يلماز، في تدوينة على منصة "إكس"، أنه بمجرد اتخاذ هذا القرار، سيتم رفع العقوبات المتبقية المفروضة على سوريا.
وأشار إلى أن رفع العقوبات سيؤدي إلى تحسينات ملحوظة، لا سيما في قطاعي التمويل والتأمين، ويفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.
وأدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، في عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد (1971-2000)، بدعوى تقديمها دعما متكررا لجماعات تصنفها واشنطن "إرهابية".