تقرير: هل ستتمكن الولايات المتحدة من حصار إيران بحريا؟ وما هي خيارات طهران في السياق؟
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية: الإثنين, 13 أبريل, 2026 - 04:09 مساءً
تقرير: هل ستتمكن الولايات المتحدة من حصار إيران بحريا؟ وما هي خيارات طهران في السياق؟

تتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مع فشل جولة المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وتمسك كل منهما بشروط يريد فرضها على الآخر.
في هذا السياق، يأتي إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض حصار بحري على إيران، بما يشمل إغلاق مضيق هرمز "بشكل انتقائي"، أي بوجه السفن المتجهة والمغادرة للموانئ الإيرانية حصرا.
ويرى خبراء أن هذا النوع من الضغط قد يربك التجارة الإيرانية لكنه لا يوازي "إغلاق هرمز" بالمعنى الكامل، لأن المضيق ممر دولي وتطويقه يتطلب موارد كبيرة ومخاطر تصعيد واسعة.
من هنا، تبدو الرسالة الأمريكية الأساسية من هذه الخطوة هي رفع كلفة التجارة على إيران بإطار سياسة الضغط القصوى. إلا أنه بحسب محللين ومتابعين، قد تحقق الخطوة ضغطا ملموسا على طهران، لكنها تظل محفوفة بمخاطر كبيرة.


•ضغط اقتصادي وتجنب للاشتباك المباشر
متابعون اعتبروا أن واشنطن بهذه الخطوة تسعى إلى "تدويل الأزمة" وانتزاع شرعية أوسع للتحرك في هرمز، واستخدام الحصار كآلية تجنبها الاشتباك المباشر مع إيران.
في السياق، اعتبرت الخبيرة في الأمن البحري جينيفر باركر أن ما يطرح ليس "حصارًا للمضيق" بالمعنى القانوني، لأن هرمز ممر دولي، بل حصار للسفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ورأت أن هذا قد يكون أداة فعالة للضغط الاقتصادي على طهران من دون قصف البنية التحتية.


•تهديد لمضيق هرمز و"كلفة جيوسياسية عالية"
على الجهة الأخرى، أي توسع بالعمليات نحو إغلاق شامل لمضيق هرمز سيهدد سوق الطاقة العالمي، ويدخل المنطقة في مواجهة بحرية مفتوحة. وبعبارة أدق، الولايات المتحدة قادرة على تعطيل جزئي ومؤقت، لكنها ليست في موقع يسمح لها بإغلاق المضيق نهائيًا من دون كلفة استراتيجية كبيرة.
واعتبر بن فريدمان من مركز "ديفنس برايوريتيز" أن التصعيد في هرمز يهدد استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يعني أن الكلفة الجيوسياسية لأي محاولة إغلاق كامل ستكون عالية جدا.
من ما سبق، يمكن استنتاج أنه عمليا، تستطيع البحرية الأمريكية فرض آليات اعتراض وتفتيش ومراقبة على سفن محددة، لكن إغلاق هرمز بالكامل أصعب بكثير لأن المضيق ممر دولي، وأي محاولة لقطعه تماما ستحتاج إلى سيطرة نارية مستمرة، واشتباك مباشر مع إيران، وارتدادات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.


•إيران: أمن الموانئ في الخليج للجميع.. وإلا!
وتحذر قراءات أخرى من أن إيران ما تزال قادرة على تعطيل الملاحة عبر وسائل غير متكافئة، مثل الألغام والزوارق السريعة والصواريخ الساحلية، حتى لو لم تنشر أسطولا كبيرا في البحر. لذلك، تبدو المعادلة الحالية أقرب إلى اختبار قوة بين قدرة أمريكية على الضغط البحري وقدرة إيرانية على الإرباك والمضايقة، لا إلى إغلاق نهائي وسريع لهرمز.
وهذا ما قد يتجلى من تصريح السلطات الإيرانية الأخير بشأن أمن موانئ الخليج ككل، إذ حذر متحدث باسم "مركز خاتم الأنبياء" الاثنين، من أن "أمن الموانئ في الخليج العربي وبحر عمان إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".
ونقلت وكالة "فارس" عن المتحدث باسم المركز المعني بتنسيق الجهود العسكرية بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، أن فرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية هو "أمر غير قانوني ويشكل فعل قرصنة"، مضيفا أن أن القوات الإيرانية "ستنفذ بشكل حاسم آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز في أعقاب التهديدات الأمريكية".
وأكد المتحدث عدم السماح لـ"سفن العدو" بعبور المضيق، مشيرا إلى أن "بقية السفن يمكنها الاستمرار في العبور عبر المضيق، بشرط الالتزام بالضوابط التي تفرضها القوات المسلحة الإيرانية".


التعليقات