أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة بمحادثات "جيدة جداً" تجري مع إيران، وذلك في أعقاب عقد جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً "مطلع الأسبوع المقبل".
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، "أجرينا أيضاً محادثات جيدة جداً بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، متابعاً "سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عرّاقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المجاذبات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي ب"أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره"، مضيفاً أن الجانبين "اتفقا على مواصلة المفاوضات".
تركيز إيراني حصري على الملف النووي
وشدّد عرّاقجي على أن "المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأمريكيين"، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.
وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف "التهديدات" بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيحدّدون سبل "المضي قدماً" بعد التشاور مع العاصمتين.
وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.
أول مفاوضات بعد حرب الاثني عشر يوماً
وهذه أول محادثات منذ أن شَنّت الولايات المتحدة في حزيران/يونيو ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.
لكن موقع أكسيوس الأمريكي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرى بين عرّاقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.
وقال وزير الخارجية العماني على منصة إكس "مباحثات جدية للغاية توسّطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم"، مضيفاً أنه كان "من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأمريكي وتحديد مجالات التقدّم الممكن".
تصريحات متباينة من طهران وواشنطن
وكان عرّاقجي أكّد أن بلاده "جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أمريكية.
وكتب على منصة إكس "إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا".
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت مساء الخميس إن الوفد الأمريكي سيبحث مع إيران "صفر قدرات نووية"، وحذّرت من أن لدى ترامب "خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية" مشيرة إلى أنه "القائد العام لأقوى جيش في التاريخ".
وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعّدت إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إن تعرّضت لهجوم.
مواقف دولية متباينة
وقال ترامب الخميس "إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم"، مذكّراً بأن بلاده تنشر "أسطولاً كبيراً" في المنطقة.
وبعدما هدّد الرئيس الأمريكي بضرب إيران دعماً للمتظاهرين، بدّل خطابه ليركّز على البرنامج النووي.
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكّدة حقّها في امتلاك برنامج نووي مدني.
وقبل بدء المحادثات، أكّدت وزارة الخارجية الصينية أنها "تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها"، مضيفة أنها "تعارض الاستقواء الأحادي الجانب".
أمّا قطر، فأعربت عن أملها في أن تفضي المفاوضات إلى "اتفاق شامل يحقّق مصالح الطرفين ويعزّز الأمن والاستقرار في المنطقة".
ومن بيروت، حثّ وزير الخارجية الفرنسي إيران على الكفّ عن "زعزعة استقرار" المنطقة، معتبراً أن على طهران تقديم "تنازلات كبيرة" في المفاوضات مع واشنطن.
مخاطر التصعيد المستمرّة
تؤكّد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصّل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلّحة معادية لإسرائيل في المنطقة أبرزها حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية والحوثيون في اليمن.
لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كان قاطعاً، إذ أكّد أنه "لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بدّ من أن تتضمّن بنوداً محدّدة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم".
ورأى معهد دراسة الحرب ومقرّه في الولايات المتحدة أن "طهران لا تزال تُظهر تعنّتاً تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلّل من احتمال التوصّل إلى حلّ دبلوماسي".
ويأمل إيرانيّون في طهران أن تبعِد المباحثات شبح الحرب على الأقل. وقال مدير متجر استهلاكيّ في العاصمة لفرانس برس "لن تكون هناك حرب، ولكن ربّما لن يكون هناك سلام أيضاً".