الخلاف متجدد بين حزب الله والرئيس اللبناني على أثر خطة الحكومة، وانتقالها إلى المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح حزب الله شمالي الليطاني
كيف انفجر الخلاف بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وحزب الله وأي مستقبل له؟
لا تزال تداعيات المقابلة التلفزيونية للرئيس جوزيف عون ومن بعدها خطابه أمام السلك الدبلوماسي العربي والغربي، تلقي بأثقالها على علاقته بحزب الله مع انتقالها إلى الشارع ومواقع التواصل الاجتماعي.
كلام عون عن تنظيف جنوب نهر الليطاني من سلاح حزب الله ودعوته إياه إلى التعقل، وقوله إن سلاح حزب الله فقد وظيفته، تلقفه الحزب باستياء، بينما تحرك الشارع الشيعي في الضاحية الجنوبية وفي بعض احياء بيروت احتجاجا.
ما لبث ذلك أن تمدد، وتمددت موجة الاحتجاجات إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشن أنصار الحزب وقاعدته حملة عنيفة وحادة ضد رئيس الجمهورية وتوجيه الإهانة إليه، واتهامه بالغدر والتخوين والانقلاب على الحزب ومجاراة الولايات المتحدة.
وصلت الذروة إلى انضمام إعلاميين قريبين من الحزب في هذه الحملة بعنف، ما دفع القضاء إلى التدخل باستدعاء عدد من هؤلاء للمثول أمام المباحث المركزية.
وبينما التزم حزب الله الصمت حيال ما يجري، متبرئا من التحرك الشعبي رغم سيطرته على منطقة التحرك، وليس المتظاهرون والمحتجون سوى أنصاره.
التزمت الرئاسة اللبنانية الصمت بدورها، بينما التواصل المقطوع بين رئيس الجمهورية وحزب الله، الذي نجح أخيرا في نقل الإحتقان إلى الشارع، في محاولة لا تكتفي بممارسة ضغوط على رئيس الجمهورية، لثنيه عن الإصرار على خطة حصر السلاح في يد الدولة، بل تذهب إلى وضع الرئاسة في مواجهة الشارع الشيعي، وإرباكه حيال الداخل والخارج في آن معا.
بينما بلغ الإنقسام الداخلي أشده بين مؤيدي الرئيس مما ذهب في ما ذهب إليه، وبين المدافعين عن حزب الله.
إلى أي مدى من شأن هذا الخلاف تعطيل خطة الحكومة اللبنانية بتجريد حزب الله من سلاحه، في ضوء هذه التهديدات الأخيرة من الحزب وقاعدته؟
لا حوار حاليا بين رئيس الجمهورية وحزب الله، بينما الطرفين أصبحا مع مطلع السنة الثانية من الولاية وجها لوجه وأمام خيارات خطيرة.
عون يصر على تخلي حزب الله عن سلاحه ويتحدث كما تحدث من قبل رئيس الحكومة نواف سلام عن المرحلة الثانية لخطة حصر السلاح التي تنتقل من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، وهو ما عناه الرئيس بعبارته أن الجيش نظف جنوب نهر الليطاني من حزب الله، بينما يتمسك الحزب بسلاحه.
ليس فقط بسلاحه فحسب، بل كذلك برفض أي انتقال إلى مرحلة تالية في جنوب نهر الليطاني، معتبرا أن القرار 1701 واتفاق وقف النار لا ينصان عليها، بل يكتفيان ويقتصران على جنوب نهر الليطاني.
هذا الأمر حمل الحزب على إبلاغ المسؤولين اللبنانيين، بحسب معلومات إذاعتنا، أنه لن يسمح بمرحلة ثانية هي مرحلة شمال نهر الليطاني، كما لن يسمح للجيش بالاقتراب من مخازن أسلحته ومنشآته وبناه العسكرية حتى أقصى الشمال.
وهو سيمنع أيضا أي عملية لوضع اليد عليها أو مصادرتها، وفق مصادر الحزب، بعدما كان الحزب هو من ساهم وساعد الجيش كي يتمكن من بسط سيطرته على جنوب نهر الليطاني، وذلك حصل بموافقة الحزب، كما تقول هذه المصادر.
إذا، المأخذ الفعلي للحزب على رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية أنهما يحملانه على تقديم تنازلات دونما تمكنهما من حمل إسرائيل على وقف انتهاكاتها، وعدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الاعتداءات اليومية التي باتت أو انتقلت إلى شمال نهر الليطاني، فضلا عن عدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من خمس نقاط في جنوب لبنان، خلافا لاتفاق وقف النار.
ذلك ما يرفع من وتيرة المواجهة التي باتت علنية بين الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية بالذات وبين حزب الله.