غرينلاند: تهديدات ترامب بالرسوم تقابلها تحضيرات أوروبية لرد مضاد ودعوات بريطانية لتجنب حرب تجارية
يمن فيوتشر - فرانس 24 الثلاثاء, 20 يناير, 2026 - 12:23 مساءً
غرينلاند: تهديدات ترامب بالرسوم تقابلها تحضيرات أوروبية لرد مضاد ودعوات بريطانية لتجنب حرب تجارية

في منشور ورسالة موجهة إلى رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره الإثنين، شدد الرئيس الأمريكي ترامب على أن "العالم لن يكون آمنا ما لم نسيطر (الأمريكيون) بالكامل على غرينلاند"، معيدا طرح الجزيرة القطبية كمسألة أمن قومي أمريكي تتطلب، برأيه، سيطرة مباشرة من واشنطن.

وتأتي هذه التصريحات في سياق حملة أوسع يربط فيها ترامب بين حرمانه من جائزة نوبل للسلام وبين تحرره – كما يقول – من التزامه السابق "بالتفكير فقط في السلام"، ما يبرر في نظره استخدام أدوات ضغط أشد على الحلفاء بشأن غرينلاند.

 

تهديدات بالرسوم الجمركية على أوروبا بسبب غرينلاند

أعلن ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة اعتبارا من شباط/فبراير على واردات من ثماني دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والدانمارك، مع إمكانية رفعها لاحقا إلى 25 بالمئة إذا واصلت هذه الدول معارضة صفقة استحواذ أمريكية على غرينلاند.

ويقدم البيت الأبيض هذه الخطوة كوسيلة ضغط اقتصادية لدفع كوبنهاغن وحلفائها الأوروبيين إلى قبول بيع الجزيرة أو التفاوض على "ترتيبات سيادة" جديدة، في وقت لم يستبعد فيه ترامب اللجوء إلى القوة العسكرية إذا فشلت الخيارات الأخرى.

 

برلين وباريس: "لن نرضخ للابتزاز"

قال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور إن أوروبا "لن ترضخ للابتزاز"، مؤكدا أن "الحدود قد تم تجاوزها" مع تهديدات ترامب المتعلقة بسيادة غرينلاند والدانمارك.

وأعلن كلينغبايل أن حكومات الاتحاد الأوروبي تعمل على إعداد حزمة تدابير مضادة قد تشمل تجميد أجزاء من الاتفاق الجمركي مع الولايات المتحدة، وفرض رسوم على بعض السلع الأمريكية التي كان من المقرر رفع الرسوم عنها مطلع شباط/فبراير، إضافة إلى تفعيل "أداة مكافحة الإكراه" الأوروبية للحد من الواردات أو تقييد النفاذ إلى الأسواق والاستثمارات.

من جانبه، وصف ليسكور تهديدات ترامب بأنها "ابتزاز بين حلفاء وأصدقاء" و"غير مقبولة"، مشددا على أن أوروبا يجب أن "تؤكد سلطتها" وتظهر وحدة في الرد، مع السعي في الوقت نفسه إلى "احتواء الضغوط وخفض التصعيد بدلا من تعظيمه".

وأعلن الوزير الفرنسي عن اجتماع وزاري مقبل لمجموعة السبع سيُخصَّص جزء منه لأزمة غرينلاند، محذرا من أن أوروبا قد تضطر "للأسف" إلى اتخاذ قرارات لا تصب في مصلحة أي طرف إذا استمر التصعيد الأمريكي.

 

ستارمر: حرب تجارية ليست في مصلحة أحد

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حربا تجارية مع الولايات المتحدة "لن تكون في مصلحة أحد"، منتقدا استخدام الرسوم الجمركية "كسلاح ضد الحلفاء" وواصفا إياه بأنه "خطأ تام".

وأكد ستارمر خلال مؤتمر صحافي طارئ في داونينغ ستريت أن مستقبل غرينلاند يجب أن يُحسم "من قبل سكانها ومن قبل الدانمارك"، مشددا في الوقت نفسه على رغبته في العمل مع الشركاء الأوروبيين وواشنطن للحفاظ على التحالفات التي توفر "الأمن والازدهار" لبريطانيا.

وعلى الرغم من تأكيده على وجود "وحدة وتنسيق مناسبين" بين لندن والاتحاد الأوروبي في الرد على رسائل البيت الأبيض، أوضح ستارمر أن المملكة المتحدة ليست "في مرحلة" التفكير في فرض رسوم انتقامية على الواردات الأمريكية، مفضلا نهجا "براغماتيا" يركز على منع الانزلاق إلى حرب تجارية.

وشدد على أن أولويته هي عدم الاضطرار إلى "الاختيار بين الولايات المتحدة وأوروبا"، في إشارة إلى سعيه للحفاظ على توازن دقيق في علاقات بريطانيا مع أهم حلفائها عبر الأطلسي.


التعليقات