نقلت صحف إسرائيلية، استنادا إلى تقرير لقناة "تلفزيون سوريا"، أن كلا من كمال الحسن، الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية في نظام بشار الأسد، ورجل الأعمال المقرب من عائلة الأسد المعروف بـ"أبو علي خضر"، قاما بزيارة غير معلنة إلى إسرائيل مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري، حيث عقدا لقاءات مع مسؤولين في الشاباك. كما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية اطلاعها على رسائل ومحادثات بين مسؤولين سابقين في النظام السوري، تقول إنهم "عازمون على إعادة فرض نفوذهم في سوريا".
وبحسب مصادر" تلفزيون سوريا"، التي أفادت بأنها تحدثت مع مصادر دبلوماسية غربية في لبنان، تمحورت المحادثات التي جرت بين رجال الأسد ومسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي حول طلب دعم إسرائيلي لمناطق الساحل السوري التي تقطنها غالبية علوية.
انفصال عن دمشق برعاية تل أبيب
وخلال الاجتماعات، قدم "الحسن وخضر" طرحا لمشروع انفصال الساحل عن دمشق، على أن تكون إسرائيل راعية له بالتعاون مع دول أوروبية مطلة على البحر المتوسط.
وأضافت المصادر أن "الحسن وخضر" أبلغا الجانب الإسرائيلي بأن عددا من مسؤولي النظام السابق ينسقون بشكل متواصل مع "قوات سوريا الديمقراطية"، ومع جهات محلية في الجنوب.
وفي موازاة هذه التحركات، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن هؤلاء المسؤولين السابقين يحاولون "بناء مقاومة مسلحة من المنفى"، والهدف المعلن هو "إنشاء كيان منفصل على طول الساحل السوري"، الذي تقطنه الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد وكبار قادته العسكريون والاستخباراتيون.
تنظيم شبكة مسلحة من المنفى..
ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، يبرز ضمن هذه التحركات اسم سهيل حسن، قائد القوات الخاصة السابق للأسد، إلى جانب كمال حسن، علما أن كلاهما لجأ إلى المنفى في موسكو مع الأسد في ديسمبر/كانون الاول 2024. وتشير الصحيفة إلى أن كليهما تمكن من السفر بحرية رغم خضوعهما لعقوبات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.
كما أظهرت مراسلات اطلعت عليها الصحيفة أن سهيل حسن جند غياث دلة، قائد اللواء 42 المعروف بـ"قوات الغيث"، الذي شارك في حملات عسكرية ضد مدنيين خلال الثورة السورية عام 2011.
ووفق المراسلات، قام دلة بتوزيع مبالغ شهرية على مقاتلين محتملين وشراء معدات اتصالات فضائية بناء على توجيهات سهيل حسن.
ويذكر أن الساحل السوري شهد أعمال عنف طائفية في مارس/آذار الماضي، استهدفت أبناء الطائفة العلوية، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص. وبحسب "نيويورك تايمز"، وفرت هذه الأحداث مناخا استغله رجال الأسد لتسهيل محاولات تجنيد مقاتلين من الطائفة العلوية.
وانضم لاحقا إلى الشبكة محمد الحسوري، قائد سلاح الجو السابق، المتهم بتنفيذ هجوم بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون عام 2017.
وفي سياق متصل، تقول "نيويورك تايمز"، إن كمال حسن يدعم مؤسسة "Western Syria Development " ومقرها بيروت، وتروج لنفسها كمنظمة إنسانية تقدم الدعم للأقلية العلوية والمسيحيين والدروز في سوريا، لكنها، وفق المصادر، "تستخدم للضغط في واشنطن لتأسيس حماية دولية للساحل العلوي، وربما تمهيدا لإنشاء منطقة شبه مستقلة".
وتأتي هذه الأنباء بعد أيام قليلة من تصاعد التوتر في الساحل السوري، حيث شهدت مدينة اللاذقية مظاهرات أودت بحياة ثلاثة أشخاص، احتجاجا على انفجار وقع يوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول واستهدف مسجدا في حي تابع للطائفة العلوية بحمص.
وقد جاءت هذه التظاهرات استجابة لدعوات الشيخ غزال غزال، رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمنفى، الذي أكد "نريد فدرالية سياسية، لا نريد إرهابكم، نريد حقنا في تقرير مصيرنا".