أثار فوز الأرجنتين على مصر 3-2 في دور الستة عشر من كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل والانتقادات في وسائل إعلام عربية وأوروبية وأمريكية، وسط تشكيك في عدد من القرارات التحكيمية التي قال خبراء وحكام سابقون إنها صبّت في مصلحة المنتخب الأرجنتيني وأثرت في نتيجة المباراة.
وتركز الجدل بصورة أساسية على إلغاء هدف لمصر بعد تدخل حكم الفيديو المساعد (VAR)، وعدم احتساب ركلة جزاء للمنتخب المصري في اللحظات الأخيرة، فضلاً عن تساؤلات بشأن الاتساق في تطبيق المعايير التحكيمية خلال المباراة والبطولة.
وفي ألمانيا، قال خبير التحكيم في شبكة «ماغينتا تي في» والحكم السابق في الدوري الألماني باتريك إتريش إن شد أليكسيس ماك أليستر لقميص اللاعب المصري فتحي داخل منطقة الجزاء، قبيل هدف الأرجنتين الحاسم، كان يستوجب احتساب ركلة جزاء لمصر.
وقال إتريش: «بالنسبة لي، وأنا واضح في هذا، هذه في الحقيقة ركلة جزاء»، مضيفاً أن اللاعب الأرجنتيني شد قميص منافسه لمنعه من الوصول إلى الكرة الثانية.
وأضاف أن القرارات الخلافية في المباراة اتُخذت ضد مصر، معتبراً أن غضب لاعبي المنتخب المصري كان مفهوماً.
ووافقه خبير التحكيم في قناة «إيه.آر.دي» الألمانية لوتس فاغنر، الذي قال إن الأرجنتين حالفها الحظ كثيراً في الإفلات من ركلة الجزاء، وإن طاقم التحكيم افتقر إلى القناعة اللازمة للوصول إلى ما وصفه بالقرار الصحيح والواضح.
وفي بريطانيا والولايات المتحدة، تركزت الانتقادات على تدخل تقنية الفيديو لإلغاء هدف مصر الثاني. ووصف غراهام سكوت في صحيفة «ذا أتلتيك» تدخل الـ«فار» بأنه «تدخل مذهل وتجاوز هائل» لدور التقنية، التي يُفترض أن تقتصر على تصحيح الأخطاء الواضحة والصريحة.
وقال سكوت إن الواقعة التي سبقت الهدف لم تتضمن مخالفة تُذكر، ولم تقترب من العتبة التي تبرر تدخل حكم الفيديو.
وعلى قناة «فوكس سبورتس»، قال حارس مرمى إنجلترا السابق روب غرين إن الواقعة كانت خارج النطاق الطبيعي لتدخل الـ«فار»، خصوصاً أنها حدثت على مسافة بعيدة جداً من المرمى، معتبراً أن الأرجنتين أفلتت بقرار صب في مصلحتها.
كما رفض الحكم الدولي السابق مارك كلاتنبرغ، خبير التحكيم في «فوكس سبورتس»، قرار إلغاء الهدف والمراجعة التي سبقته، قائلاً إنه لم ير مخالفة من الأساس، ومنتقداً غياب الاتساق في القرارات التحكيمية خلال البطولة.
وعلى راديو «بي.بي.سي 5 لايف»، قال حارس إنجلترا السابق بول روبنسون إن الحكم أخطأ في إلغاء الهدف بسبب طول المسافة بين الواقعة والتسجيل وضآلة الاحتكاك، متسائلاً عما إذا كان القرار نفسه سيُطبق بالحزم ذاته لو كان اللاعب المرتكب للمخالفة المفترضة أرجنتينياً.
وفي هولندا، انتقد الدولي السابق تيو يانسن على قناة «إن.أو.إس» معيار الحكم في التعامل مع ركلات الجزاء، قائلاً إن ركلة الجزاء الأولى التي حصلت عليها الأرجنتين وأهدرها ليونيل ميسي مُنحت بسهولة.
وأضاف أن المنطق يقتضي إما احتساب الحالات المتشابهة جميعها أو عدم احتساب أي منها، مشيراً إلى أن المخالفة التي أُلغي بسببها هدف مصر ربما لم تكن لتُحتسب لو وقعت في وسط الملعب.
وفي إسبانيا، وصف خيسوس أورديولا في صحيفة «إل ديباتي» المخالفة التي أدت إلى إلغاء هدف مصر بأنها قابلة للجدل، وقال إن التلامس بدا طفيفاً، مضيفاً أن المنتخب المصري غادر المباراة غاضباً من الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه ومن معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ونقلت الصحيفة عن الحكم الإسباني السابق إيتورالدي غونثاليث قوله إن فيفا وجّهت الحكام إلى توسيع تدخلات الـ«فار» في الأدوار الإقصائية مقارنة بدور المجموعات، وهو ما أثار مزيداً من التساؤلات بشأن اختلاف المعايير داخل البطولة نفسها.
وأشارت تقارير أوروبية أخرى إلى ما اعتبرته تناقضاً في القرارات، إذ قالت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية إن التلامس الذي أدى إلى إلغاء هدف مصر يشبه واقعة أخرى جرى التغاضي عنها قبل هدف الأرجنتين الحاسم، فيما وصفت صحيفة «ماركا» الإسبانية الحالة بأنها من أكثر اللقطات إثارة للجدل في البطولة حتى الآن.
وفي البرازيل، رصدت صحيفة «لانس» موجة غضب واسعة بين الجماهير، التي استخدمت أوصافاً حادة للقرار، وسط انتقادات لإلغاء هدف مصر بسبب مخالفة في بداية الهجمة، مقابل عدم احتساب ركلة جزاء للمنتخب المصري في وقت لاحق.
كما أيد الحكم الإسباني السابق ألفونسو بورول، في حديث لإذاعة «ماركا»، قرار احتساب ركلة الجزاء الأولى للأرجنتين، لكنه شكك في صحة إلغاء هدف مصر.
وفي وسائل الإعلام العربية، اتسعت دائرة الانتقادات للقرارات التحكيمية، وتركزت على التفاوت في تدخل تقنية الفيديو بين إلغاء هدف مصر وعدم مراجعة وقائع سبقت هدف الأرجنتين الحاسم.
وقالت قناة الجزيرة إن حالتين حاسمتين أشعلتا الجدل وغيرتا مجرى المباراة، الأولى إلغاء هدف مصر بعد عودة الـ«فار» إلى مخالفة في بداية الهجمة، والثانية عدم التدخل بالطريقة نفسها لمراجعة مخالفة سبقت هدف الفوز الأرجنتيني، متسائلة عما إذا كان التحكيم قد حرم مصر من فوز تاريخي على الأرجنتين.
ووصفت صحيفة «العربي الجديد» القرارات التحكيمية بأنها أثارت «جدلاً عالمياً واسعاً»، مسلطة الضوء على الانتقادات التي طالت أداء الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه وطريقة تدخل تقنية الفيديو في الحالات المؤثرة خلال المباراة.
وفي مصر، ذهبت بعض وسائل الإعلام إلى لهجة أكثر حدة، إذ وصفت «أخبار اليوم» ما شهدته المباراة بأنه «فضيحة تحكيمية»، في معرض رصدها ردود فعل شخصيات رياضية على القرارات التي أثارت غضباً واسعاً عقب خروج المنتخب المصري.
كما رصدت وسائل إعلام عربية أخرى الانقسام بين الإشادة بعودة الأرجنتين في النتيجة والتركيز على الجدل التحكيمي، وقالت صحيفة «البيان» الإماراتية إن مصر كانت قريبة من بلوغ ربع النهائي لأول مرة في تاريخها، مشيرة إلى أن الصحافة العالمية ركزت على قرارات تقنية الفيديو والاعتراضات المصرية على الحالات المؤثرة في سير اللقاء.
وانضمت شبكة «إي.إس.بي.إن» الأمريكية إلى الانتقادات، قائلة إن حكم الفيديو المساعد واصل توسيع نطاق تدخله، «وهذه المرة كان ذلك على حساب مصر».
وقالت الشبكة إن الجدل بشأن دور تقنية الفيديو في المباراة سيستمر لأيام، «وربما لسنوات من وجهة النظر المصرية»، بعدما لعبت التقنية دوراً أكبر مما ينبغي في تحديد النتيجة.
وأضافت أنه عندما سجلت مصر هدفها الثاني في الدقيقة 58، بدا أنها أحرزت أحد أجمل أهداف البطولة وأكثرها أهمية، قبل أن يستدعي حكم الفيديو الحكم لوتيكسييه لمراجعة التحام وقع في بداية الهجمة داخل نصف ملعب مصر.
ورأت الشبكة أن الاحتكاك كان محدوداً للغاية ولم يكن، في نظر كثيرين، يستدعي تدخل تقنية الفيديو، مشيرة إلى أن غضب لاعبي مصر تضاعف في الوقت بدل الضائع عندما لم يتدخل الـ«فار» بعد واقعة سبقت هدف إنزو فرنانديز الذي منح الأرجنتين الفوز.
واختتمت «إي.إس.بي.إن» تقريرها بالقول إن من المؤكد أن مصر ستطالب بإجابات عما حدث.
وانضم المدرب البرتغالي José Mourinho إلى المنتقدين للقرارات التحكيمية، متسائلاً عن سبب إلغاء هدف مصر وعدم مراجعة هدف الأرجنتين الحاسم بالقدر نفسه من التدقيق.
وقال مورينيو: «هذه سرقة في وضح النهار. كيف تسمح باستمرار اللعب وتترك الهدف يُسجل، ثم تقرر بعد ذلك العودة وإلغاءه؟ ولماذا لم تتم مراجعة هدف الأرجنتين الأول بنفس القدر من الاهتمام؟ لماذا تمت مراجعة كل لقطة تخص الأرجنتين، بينما لم تحصل مصر على المعاملة نفسها؟». ونقلت وسائل إعلام عربية عدة التصريحات، التي أضافت زخماً إلى الجدل المتصاعد بشأن أداء التحكيم في المباراة.
وبينما حسمت النتيجة تأهل الأرجنتين إلى الدور ربع النهائي، فإن الجدل الذي أعقب المباراة تجاوز نتيجة اللقاء، وتحول إلى نقاش أوسع بشأن حدود تدخل تقنية الفيديو ومدى اتساق المعايير التحكيمية، وسط انتقادات واسعة من خبراء وحكام سابقين ووسائل إعلام دولية وعربية قالت إن مصر تضررت من القرارات الأكثر إثارة للجدل في المباراة.