في سياق متصل باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، ومع الذكرى الرابعة لتأسيس المجلس الوطني للأقليات، عُقدت فعالية افتراضية تحت عنوان "يمن المواطنة المتساوية وحرية الضمير"، بحضور رسمي وحقوقي واسع، طُرحت خلالها أوراق ومداخلات تناولت واقع الحقوق والحريات في البلاد، والتحديات البنيوية المرتبطة بالتمييز، ضمن نقاش اتسم بطرح مقاربات تتجه نحو إعادة صياغة الإطار الوطني الضامن للمواطنة المتساوية وحرية الضمير.
وشهدت الفعالية، مساء الأحد، مشاركة وزير الإعلام معمر الإرياني ممثلًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ووزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري، إلى جانب عدد من المتحدثين والباحثين، في مقدمتهم الروائيان حبيب سروري ومروان الغفوري، والمحامية هدى الصراري، إضافة إلى رئيس المجلس الوطني للأقليات نعمان الحذيفي، وأمينه العام وليد عياش، وممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن أحمد سليمان، والمقررة الخاصة لحرية الدين أو المعتقد نازلة غانية، إلى جانب مشاركين آخرين من النشطاء والأكاديميين.
وفي كلمة الحكومة اليمنية، أكد وزير الإعلام معمر الإرياني التزام الدولة بمبادئ المواطنة المتساوية ورفض كافة أشكال التمييز، مشددًا على أن الحرية الشخصية وحرية الضمير حقوق مكفولة لكل المواطنين دون استثناء.
واعتبر أن مواجهة النزعات العنصرية والتعصبات تمثل أولوية وطنية لحماية النسيج الاجتماعي.
وأشار الإرياني إلى خطورة الفكر السلالي الحوثي وما يحمله من نزعات طبقية تهدد وحدة المجتمع، داعيًا إلى ترسيخ مشروع الدولة القائمة على سيادة القانون والمساواة الكاملة.
الفعالية تزامنت مع إعلان لافت أصدرته قيادة المجلس الوطني للأقليات، تضمن تجميد العمل المؤسسي للمجلس بصيغته الحالية، والانتقال إلى إطار وطني أوسع تحت مسمى "الائتلاف الوطني للمواطنة وحرية الضمير"، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق العمل الحقوقي وتحويل قضية الأقليات إلى مشروع وطني جامع يعنى بحقوق جميع المواطنين دون تمييز.
وبحسب البيان، يأتي التحول استجابة للمستجدات التي يشهدها اليمن، وسعيًا لبناء منصة وطنية تعزز قيم المساواة وحرية الدين والمعتقد وترسخ ثقافة التعايش واحترام التنوع، دون التخلي عن القضايا التي تأسس عليها المجلس.
وخرجت الفعالية بجملة توصيات للمرحلة المقبلة، ركزت على الدفع نحو إطار دستوري وقانوني يجرّم التمييز بكافة أشكاله، ويكفل حرية الدين والمعتقد، مع مراجعة التشريعات القائمة، وإصلاح المنظومة التعليمية بما يعزز قيم التعددية، وتمكين الفئات المهمشة، وتعزيز الشراكة بين الدولة والمجتمع في صياغة سياسات أكثر عدلًا وشمولًا.
الفعالية التي عُقدت عبر منصة "Zoom" عكست توجهًا متصاعدًا نحو إعادة تعريف خطاب الحقوق في اليمن ضمن إطار وطني جامع، يقوم على المواطنة المتساوية وحرية الضمير باعتبارهما مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الدولة والمجتمع.