غزة: تقارير توثق تعرض أكثر من 160 طبيباً ومسعفاً للتعذيب داخل المعتقلات الإسرائيلية
يمن فيوتشر - اريج الثلاثاء, 25 فبراير, 2025 - 10:47 مساءً
غزة: تقارير توثق تعرض أكثر من 160 طبيباً ومسعفاً للتعذيب داخل المعتقلات الإسرائيلية

ما لا يقل عن 160 عاملاً في مجال الرعاية الصحية من غزة، منهم أكثر من 20 طبيباً، لا يزالون داخل المعتقلات الإسرائيلية، فيما عبرت منظمة الصحة العالمية عن قلقها العميق إزاء سلامتهم.

ووفقاً لمنظمة مراقبة العاملين في مجال الرعاية الصحية (هيلث كير وركرز ووتش) -وهي منظمة طبية غير حكومية تعمل على جمع بيانات العاملين في المجال الطبي، الذين قُتلوا أو احتجزوا طوال فترة الحرب على غزة- فإن 162 طبيباً لا يزالون رهن الاحتجاز داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية بما في ذلك بعض من كبار الأطباء في غزة، بالإضافة إلى 24 آخرين في عداد المفقودين بعد أن تم أخذهم من المستشفيات خلال الحرب على القطاع.

قال معاذ السر، مدير منظمة هيلث كير وتكرز ووتش إن احتجاز أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين والمسعفين والعاملين في مجال الرعاية الصحية من غزة يعد غير قانوني بموجب القانون الدولي، وإنه يزيد معاناة المدنيين من خلال حرمانهم من الخبرة والرعاية الطبية.

وأضاف السر أن "استهداف إسرائيل للكوادر الصحية بهذه الطريقة له تأثير مدمر على تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين، مسبباً معاناة هائلة، وخسائر لا تعد ولا تحصى في الأرواح كان من الممكن تجنبها، كما يؤدي إلى القضاء الفعلي على تخصصات طبية كاملة".

أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) احتجاز الجيش الإسرائيلي لـ 297 من العاملين في الرعاية الصحية بغزة منذ بدء الحرب، لكن المنظمة لم تحصل على بيانات محدثة بشأن عدد الذين تم الإفراج عنهم أو الذين لا يزالون في الاحتجاز.

تشير بيانات منظمة هيلث كير وركرز ووتش إلى ارتفاع هذه الأرقام؛ وأكدت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي احتجز 339 عاملاً في القطاع الصحي.

وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها البالغ بشأن أمن وسلامة العاملين الفلسطينيين في القطاع الصحي داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية، بعد تقارير تفيد بأن المعتقلين في السجون الإسرائيلية يتعرضون بشكل روتيني للعنف وسوء المعاملة.

في كانون الأول/ديسمبر 2024، واجهت السلطات الإسرائيلية إدانات دولية بسبب اعتقال طبيب الأطفال الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان بمخيم جباليا للاجئين في غزة.

تمكن محامي أبو صفية من زيارته للمرة الأولى بسجن عوفر في رام الله. وذكر أن أبو صفية تعرض للتعذيب والضرب، فضلاً عن حرمانه من العلاج.

وقد جمع تحقيق جديد أجرته صحيفة الغارديان وشبكة "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)" شهادات مفصلة لسبعة من كبار الأطباء، الذين قالوا إنهم اقتيدوا من المستشفيات وسيارات الإسعاف ونقاط التفتيش في غزة، ونقلوا بشكل غير قانوني عبر الحدود إلى مراكز الاعتقال والسجون الإسرائيلية، وتعرضوا لشهور من التعذيب والضرب والتجويع والمعاملة اللاإنسانية قبل أن يتم إطلاق سراحهم من دون توجيه أي تهم لهم.

يقول الدكتور أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء الذي احتُجز لمدة سبعة أشهر في السجون الإسرائيلية قبل أن يتم إطلاق سراحه: "بصراحة مهما تحدثت عما مررت به في المعتقل، فإن ذلك لا يمثل سوى جزء بسيط مما حدث بالفعل".

ويضيف: "أنا أتحدث عن الضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، والهجوم بالكلاب، حرمان من الطعام، غياب النظافة الشخصية والصابون داخل الزنزانات؛ لا ماء، ولا مرحاض، ولا ورق حمام... رأيت أشخاصاً يموتون هناك، كل يوم هو إذلال وإهانة، أنت هناك مجرد رقم، لست مدير مستشفى أو إنساناً، تعرضت للضرب المبرح لدرجة أنني لم أستطع استخدام ساقيّ أو المشي، لم يمر يوم من دون تعذيب".

في تصريح لـ"الغارديان"، أدان الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، الاحتجاز المستمر للكوادر الطبية من قبل إسرائيل وعبر عن قلقه إزاء سلامتهم.

وطالب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بضرورة الإفراج الفوري عن الطواقم الطبية المحتجزة لدى إسرائيل، وإنهاء "جميع الممارسات التي ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من أشكال سوء المعاملة".

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد قال في وقت سابق إن احتجاز الجيش الإسرائيلي لأعداد كبيرة من العاملين في مجال الرعاية الصحية أسهم في انهيار نظام الرعاية الصحية في غزة. وقال أجيث سونغاي، مدير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: "يجب محاسبة المسؤولين عن الجرائم بموجب القانون الدولي".

فبموجب اتفاقيات جنيف، وهي معاهدات دولية تتضمن أهم القواعد التي تحد من وحشية وآثار الحرب، تجب حماية الأطباء وعدم استهدافهم أو مهاجمتهم أثناء النزاع، كما يجب السماح لهم بتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاج إليها.

يقول الدكتور تيدروس إدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: "يجب ألا يكون العاملون في المجال الصحي، والمرافق التي يعملون فيها، والمرضى الذين يعتنون بهم، أهدافاً أبداً… في الواقع، وبموجب القانون الدولي الإنساني، تجب حمايتهم".

وقد توفي اثنان من كبار الأطباء في غزة؛ وهما الدكتور إياد الرنتيسي، استشاري أمراض النساء والتوليد بمستشفى كمال عدوان، والدكتور عدنان البرش، رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء.

وقد دافعت إسرائيل عن هجماتها على نظام الرعاية الصحية في غزة بالقول "إن حماس تستخدم المستشفيات كمراكز قيادة عسكرية"، وادّعت أن العاملين في مجال الرعاية الصحية المُحتجزين هم من المشتبه فيهم من مقاتلي حماس.

وبموجب القانون الدولي يمكن أن تفقد منشآت الرعاية الصحية مكانتها المحمية وتصبح أهدافاً عسكرية إذا ما تم استخدامها في أعمال "تضر بالعدو".

لكنّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قال إن إسرائيل أخفقت حتى الآن في إثبات هذه الادعاءات.

تم طرح جميع شهادات الأطباء المتعلقة باعتقالهم على الجيش الإسرائيلي، لكنّه لم يرد على أي من الادعاءات بشكل منفصل، واكتفى بتقديم بيان عام لم يتناول التفاصيل، قال فيه إنه يعمل على استعادة الأمن للإسرائيليين، وإعادة الرهائن، وتحقيق أهداف الحرب مع الالتزام بالقانون الدولي.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه خلال الحرب تم اعتقال أشخاص يشتبه في تورطهم في "أنشطة إرهابية" للتحقيق معهم، في حين يتم إطلاق سراح من لم يثبت تورطهم.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإنه يمتثل للقانون الإسرائيلي والدولي لحماية حقوق المعتقلين، وأن المعتقلين يحصلون على "ملابس مناسبة، ومرتبات وبطانيات، وطعام وشراب منتظم"، ولديهم الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة. وأضاف الجيش أن تقييد اليدين يتم وفقاً للسياسة الإسرائيلية المُتبعة دون تحديدها، كما أقر بحدوث وفيات داخل السجون، لكنّه أشار إلى إجراء تحقيقات في كل حالة.

وتتشابه الروايات التي أدلى بها الأطباء، مع روايات معتقلين فلسطينيين سابقين، عن الفترة التي قضوها في المعتقلات الإسرائيلية؛ إذ أكدوا إساءة المعاملة والتعذيب الممنهج.

وخلال شباط/فبراير 2025، حُكم على جندي إسرائيلي بالسجن لمدة سبعة أشهر بسبب إساءة معاملة المعتقلين؛ وهي أول إدانة من نوعها في إسرائيل.


التعليقات