تحليل: المفتاح لتفسير هجوم الحوثي على الامارات
يمن فيوتشر - الاناضول: الثلاثاء, 18 يناير, 2022 - 05:24 مساءً
تحليل: المفتاح لتفسير هجوم الحوثي على الامارات

شهد الصراع في اليمن تطورا ملحوظا، تمثل باستهداف جماعة الحوثي للعاصمة الاماراتية أبوظبي، في هجوم هو الأبرز ضد أهداف إماراتية منذ بدء الحرب قبل نحو 7 سنوات، فيما اعتبره مراقبون محاولة للانتقام بعد ضربات موجعة تلقتها الجماعة على يد قوات محلية مدعومة من الإمارات.
والإثنين، شنت جماعة الحوثي هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت العاصمة الإماراتية أبو ظبي، ما تسبب بانفجار 3 صهاريج لنقل المحروقات قرب خزانات شركة "أدنوك" للنفط، واندلاع حريق في منطقة الإنشاءات الجديدة قرب مطار الإمارة، ليؤدي ذلك إلى مقتل 3 أشخاص من جنسيات آسيوية، وإصابة 6 آخرين بجروح.
وكانت الجماعة أعلنت فور وقوع الهجوم عن تنفيذها "عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي"، قبل أن تعلن في وقت متأخر من مساء الإثنين، أنها استخدمت 5 صواريخ باليستية وعددا كبيرا من الطائرات المسيرة المفخخة في استهداف العاصمة الإماراتية.
والأهداف التي طالتها الهجمات الحوثية في الإمارات تعد مناطق استراتيجية حساسة فشركة "أدنوك" هي المسؤولة عن جميع أنشطة الحكومة الإماراتية بقطاعات النفط والطاقة، ومطار أبو ظبي الشريان الأهم للعاصمة الإماراتية وأحد أهم المنشآت الحساسة في البلاد.
وبعد الهجوم أعلن وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، في بيان له، أن "الاستهداف لن يمر دون عقاب".
وقال: "الإمارات تحتفظ بحقها في الرد على تلك الهجمات الإرهابية وهذا التصعيد الإجرامي الآثم".
بدوره، أعلن التحالف العربي، مساء الإثنين، استهداف قيادات إرهابية حوثية شمالي العاصمة صنعاء، ردا على تهديد الجماعة.
وأفادت وسائل إعلام محلية يمنية، بأن ضربات التحالف أدت إلى مقتل القيادي الحوثي البارز العميد عبد الله الجنيد مدير كلية الطيران التابعة للجماعة بصنعاء.
ويرى مراقبون أن العميد الجنيد هو أحد المشرفين على الطيران الحوثي المسير الذي هاجم الإمارات والسعودية، وهو الأمر الذي دفع التحالف العربي إلى استهدافه.
وإضافة إلى استهداف أبوظبي فإن الحوثيين أعلنوا في 3 يناير/كانون الثاني الجاري، "احتجاز سفينة شحن إماراتية قبالة سواحل محافظة الحديدة (غرب)، على متنها معدات عسكرية وتمارس أعمالا عدائية".
فيما قال المتحدث باسم التحالف العربي تركي المالكي، في بيان آنذاك، إن "السفينة كانت تقوم بمهمة بحرية من جزيرة سقطرى (جنوب شرق) إلى ميناء جازان السعودي، وتحمل على متنها كامل المعدات الميدانية الخاصة بتشغيل المستشفى السعودي الميداني في الجزيرة".

 

•سر الهجمات المفاجئة
ويكمن السر وراء هذا التحول الحوثي بتوجيه نيرانهم تجاه أهداف إماراتية ظلت غائبة إلى حد كبير طوال سنوات الحرب السبع، في الانتصارات التي حققتها "ألوية العمالقة" اليمنية المدعومة من الإمارات، خلال الأيام الماضية، خاصة بمحافظتي شبوة ومأرب.
ودخلت "ألوية العمالقة" إلى المعارك ضد الحوثي في مطلع يناير الجاري، مساندة للقوات الحكومية، لتتمكن خلال 10 أيام فقط من استعادة السيطرة على كافة مناطق محافظة شبوة النفطية، من قبضة الحوثيين، بعد أشهر طويلة تقهقرت فيها قوات الجيش اليمني أمام الضربات القوية من الحوثيين.
كما التحقت "ألوية العمالقة" بخط المعارك للمرة الأولى في محافظة مأرب النفطية التي يهاجمها الحوثي منذ نحو عام، لتتمكن من ترجيح الكفة لصالح القوات الحكومية عبر توجيه ضربات موجعة لقوات الحوثي.
وأعلنت هذه الألوية خلال الأيام الماضية، السيطرة على مساحات واسعة من مديرية حريب بمحافظة مأرب.
وخسارة الحوثي لمحافظة شبوة كلفها ورقة رابحة مهمة، فهذه المحافظة من المدن الرئيسية الرافدة لاقتصاد البلاد بحوالي 25 بالمئة من الموازنة العامة، حيث تنتج ما يقارب 50 ألف برميل من النفط يومياً، ويمثل حقل العقلة بالمحافظة ثاني أكبر حقول النفط بالبلاد إضافة إلى امتلاكها منفذا بحرياً يمتد لأكثر من 300 كيلومتر.
كما يعد ميناء الغاز في بلحاف على البحر العربي أكبر مشروع صناعي واستثماري في تاريخ اليمن، وكان يوفر إيرادات بنحو 4 مليارات دولار سنوياً، النصف منها يذهب إلى الحكومة والباقي لصالح الشركات الأجنبية (فرنسية، أميركية).
ويعتبر بلحاف أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في البلاد وقد بدأ الإنتاج فيه بشكل فعلي منذ 2009، وتقدر الطاقة الإنتاجية 6.7 ملايين طن، وقد كلف إنشاؤه نحو 5 مليارات دولار، ويمر عبر أنبوب بطول 320 كلم بدءا من حقول الغاز بالقطاع 18 في مدينة مأرب (وسط) وينتهي عند محطة التسييل في بلحاف شبوة.
أما محافظة مأرب التي حققت فيها "ألوية العمالة" انتصارات مهمة على الحوثيين، مؤخرا، فتكتسب أهمية اقتصادية واستراتيجية بين المدن اليمنية، لكونها تزخر بالثروات المعدنية، مثل البترول والغاز والفضة والملح الصخري والجرانيت والإسكوريا والجبس والرخام.
ومأرب هي المحافظة الوحيدة المنتجة للغاز في اليمن والتي تضم أحد أكبر حقول النفط في البلاد في منطقة الوادي التي لا تزال مع مدينة مأرب تحت سيطرة الحكومة اليمنية.
وكانت شركة صافر للنفط تنتج قبل اندلاع الحرب مطلع 2015 نحو 40 ألف برميل نفط يوميا من القطاع 18 في محافظة مأرب، كما تنتج الغاز المنزلي بطاقة إنتاجية قدرها 800 طن متري يوميا.

 

•من "ألوية العمالقة
وتعود نشأة وتأسيس "ألوية العمالقة" بالجيش اليمني إلى عام 1971، في أثناء رئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني للجمهورية اليمنية. وكان المقدم عبد الله الحمدي أول قائد لهذه الألوية، التي ضمت تشكيلات متنوعة من الجيش اليمني في ذلك الوقت.
وكانت "ألوية العمالقة" تتكون من مجموعة متنوعة من الأسلحة والأفرع الرئيسية للجيش، منها قوات الصاعقة والمظلات والمغاوير.
وتسببت سياسات الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في إنهاك وتفكيك معظم قوات "ألوية العمالقة"، فهو في البداية أبعدها عن العاصمة صنعاء خشية من نفوذها، وأقحمها في أكبر العمليات العسكرية أثناء حرب 1994 بين شمال وجنوب اليمن، إضافة لدفعها للمعارك مع الحوثيين في بداية تمردهم.
ومع اندلاع الحرب في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى، شكلت الإمارات قوات الحزام الأمني، والتي كانت في البداية عبارة عن لجان محلية من ناشطين ومقاومين من اتجاهات متعددة، بهدف حماية عدن العاصمة المؤقتة، وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار فيها.
وتوسعت قوات الحزام الأمني بعد ذلك إلى مدن ومحافظات أخرى، حيث أعادت الإمارات تدريب وتسليح "ألوية العمالقة" لتصبح النواة الصلبة لقوات "الحزام".
وحالياً تتكون "ألوية العمالقة" من 12 لواء وقوامها نحو 30 ألف مقاتل تلقوا تدريبا عال المستوى ومسلحون بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية التي توفرها لهم الإمارات.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية مطلعة للأناضول، بأن "ألوية العمالقة حظيت بدعم إماراتي كبير من حيث الأسلحة والمعدات والإسناد الجوي الفعال الذي أسهم بشكل كبير في طرد الحوثيين من المناطق التي تم تحريرها".

•لا يد لطهران بالهجمات
ورغم أن جماعة الحوثي معروفة بتلقيها الدعم من إيران، إلا أن مراقبين استبعدوا أن يكون لطهران يد في هجمات الجماعة اليمنية على الأهداف الإماراتية.
واستدل هؤلاء إلى العلاقات الوثيقة بين الإمارات وإيران والتي شهدت تقدما كبيرا في الفترة الأخيرة، إضافة إلى عدم رغبة طهران في توتر الأوضاع مع جيرانها بالمنطقة في ظل سعيها لتصفير أزماتها.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن علي باقري كني، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، في تغريدة له عبر تويتر، عن الاتفاق على "فتح صفحة جديدة من العلاقات بين إيران والإمارات".
وقال باقري في تغريدته: "استمرارا للزيارات إلى دول المنطقة، التقينا في دبي في اجتماع ودي مع أنور قرقاش المستشار الأعلى في الشؤون السياسية لرئيس الإمارات، حيث اتفقنا على فتح صفحة جديدة من العلاقات الايرانية الإماراتية".
كما أجرى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، في ديسمبر/ كانون الثاني الماضي، زيارة إلى طهران التقى فيها مع رئيس البلاد إبراهيم رئيسي، وعدد من كبار المسؤولين.
ووفق ما يرى مراقبون، فإنه لا يمكن لإيران أن تساهم في دعم مثل الهجمات ضد دولة خليجية، في حين أنها تسعى لاستعادة علاقاتها مع المملكة العربية السعودية عبر حوارات تعقد بين الحين والآخر.
وفي 15 يناير الجاري، قال جليل رحيمي جهنابادي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، عبر حسابه على "تويتر"، إنه "يجري إحياء العلاقات المهمة بين إيران والسعودية وتستعد السفارتان لإعادة فتحهما".
وأضاف جهنابادي: "سيكون لذلك آثار مهمة في تخفيف التوترات الإقليمية وزيادة تماسك العالم الإسلامي".

 

•انتقام بعد ضربات موجعة
وفي تحليله للمؤشرات السابقة، يقول المحلل السياسي اليمني يعقوب العتواني، للأناضول، إن "قوات ألوية العمالقة التي تلقت دعما كبيرا من الإمارات استطاعت إلحاق الهزيمة بالحوثيين في عدة مناطق يمنية مؤخرا".
وأضاف العتواني، أن "الدعم والإسناد الإماراتي لقوات ألوية العمالقة أوجع الحوثيين ودفعهم لتنفيذ ضربات على أبو ظبي".
وتابع: "الواقع العسكري والسياسي في اليمن سيشهد تصعيدا أكبر، ما يؤثر سلبا على كافة الجهود الدولية والأممية الرامية لوقف إطلاق النار".
من جانبه، قال العميد في الجيش اليمني مسعد الصلاحي، في تصريحات للأناضول، إن "الإمارات أسهمت بشكل فعال في دعم ألوية العمالقة وتحرير كامل محافظة شبوة النفطية، ما أزعج الحوثيين بشكل كبير".
وذكر الصلاحي، أن "الحوثيين تلقوا ضربات موجعة خلال الأيام الماضية في شبوة ومأرب، سواء من خلال تقدم العمالقة على الأرض، أو من ضربات طائرات التحالف، ما جعلهم يحاولون الانتقام عن طريق ضرب منشآت مدنية في أبو ظبي".
وزاد: "هجمات الحوثي على الإمارات جاءت بعد أن تعرضت الجماعة لخسائر كبيرة، حيث فقدت العديد من قياداتها المهمة، إضافة إلى خسارة أسلحة ومعدات كبيرة ومنصات إطلاق صواريخ دمرها التحالف مؤخرا".
واعتبر الصلاحي، أن "أكثر ما يزعج الحوثيين هو أن ألوية العمالقة بعد تقدمها في شبوة ومأرب، من المرجح أن تتوجه لتحرير محافظتي البيضاء (وسط) وتعز (جنوب غرب) من قبضة الجماعة".
ويشهد اليمن منذ أكثر من 7 سنوات حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وحتى نهاية العام 2021، أسفرت حرب اليمن عن مقتل 377 ألفا بشكل مباشر وغير مباشر، وفق الأمم المتحدة.
وأدت الحرب إلى خسارة اقتصاد البلاد 126 مليار دولار، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم، حيث يعتمد معظم السكان البالغ عددهم 30 مليونا على المساعدات.


التعليقات