تحليل: حرب اليمن تتسع بلا أفق للتسوية.. لماذا تحظى الهجمات على السعودية باهتمام يفوق مأساة اليمنيين؟
يمن فيوتشر - ياهو نيوز - هيلين لاكنر- ترجمة خاصة  الأحد, 25 أكتوبر, 2026 - 01:44 مساءً
تحليل: حرب اليمن تتسع بلا أفق للتسوية.. لماذا تحظى الهجمات على السعودية باهتمام يفوق مأساة اليمنيين؟

مرة أخرى، يُخفق العالم في إيلاء اليمن الاهتمام الذي يستحقه. فبعد مرور أكثر من شهر على تجدد الحرب بين جماعة أنصار الله، المعروفة بالحوثيين، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، سقط بالفعل آلاف القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، من العسكريين والمدنيين.

وتدور اشتباكات عنيفة في مناطق متفرقة من البلاد، فيما نزح أكثر من 250 ألف شخص، ينتقل معظمهم من خطوط المواجهة المشتعلة إلى مناطق قد تمتد إليها رقعة الصراع خلال ساعات.

أما الوضع الإنساني، فقد بلغ مستويات كارثية، مع تزايد خطر المجاعة في بعض مناطق البلاد. وتخضع تعز، إحدى أكبر المدن اليمنية، لحصار يفرضه الحوثيون، في ظل وصول كميات ضئيلة للغاية من الإمدادات الطبية والغذائية والمياه إلى سكانها، الذين ارتفع عددهم بفعل نزوح نحو 120 ألف شخص داخل المحافظة.

و كل هذه التطورات تستحق أن تكون محور اهتمام المجتمع الدولي وموضع قلقه. فقد كان من المتوقع عودة القتال واسع النطاق إلى اليمن، إذ لم يكن هناك سوى عدد قليل من اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد ممن يؤيدون استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» التي سادت منذ الهدنة المؤقتة في عام 2022.

وعلى الرغم من ذلك، فإن أبرز الأحداث التي تصدّرت عناوين الأخبار تمثّلت في الهجمات القليلة التي نجحت فيها طائرات الحوثيين المُسيّرة وصواريخهم في استهداف مطارات وبعض المنشآت النفطية في الرياض ومناطق أخرى من السعودية. ولا شك أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل نحو عشرين شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، كما تمثّل تطورًا سياسيًا مهمًا بالنسبة إلى المملكة.

وتُظهر هذه الهجمات أيضًا أن نطاق الصراع الإقليمي اتسع إلى ما هو أبعد بكثير من غزة وإيران، نتيجة تهوّر (دونالد ترامب) في الدخول في حرب دعمًا للمشاريع التي يسعى (بنيامين نتنياهو) إلى تحقيقها.

وعلى الرغم من وجود ارتباط واضح بين الحرب على إيران وما يجري في اليمن والسعودية، فإن القضايا المطروحة في بؤرتَي الصراع هاتين مختلفة، وكان من الممكن أن ينشب كل منهما بمعزل عن الآخر. لكن هل أرواح من يُقتلون في الرياض أثمن من أرواح من يُقتلون في تعز أو صنعاء؟

 

• العودة إلى الحرب

منذ يوليو/ تموز 2026، استؤنفت الحرب في اليمن بوتيرة أشد ضراوة ودمارًا من تلك التي شهدتها عند اندلاعها للمرة الأولى عام 2015. وتحصد المعارك البرية مئات الأرواح، معظمها في صفوف القوات الحوثية، إذ يرسل قادة الجماعة موجات من المقاتلين الشباب قليلي الخبرة، وكثير منهم جرى تجنيدهم قسرًا، إلى خطوط المواجهة لتنفيذ هجومهم العسكري.

وتتواصل المعارك في المناطق الشمالية من محافظتي مأرب وصعدة المحاذيتين للسعودية. وفي مطلع سبتمبر/ أيلول، بسطت جماعة أنصار الله سيطرتها على الجزء الجنوبي من الساحل اليمني، بما في ذلك مضيق باب المندب ومدينة المخا. وقد حققت هذا الانتصار السريع بفضل ثلاثة عوامل رئيسية: كفاءة منظومتها القيادية، واستمرار الانقسام وغياب التنسيق بين خصومها، واستخدام التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها أنظمة التضليل المعلوماتي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

و قد أتاحت الفترة التي أعقبت هدنة عام 2022 للحوثيين تعزيز قدراتهم وتطوير استراتيجيتهم والحصول على أسلحة أكثر تطورًا. كما أسهم تدخلهم ضد إسرائيل بين أواخر عام 2023 وعام 2025 في تعزيز شعبيتهم على الصعيد الدولي. وأسهمت الروابط مع حزب الله وإيران والدعم الذي تلقوه منهما في تطوير مهاراتهم العسكرية، فضلًا عن حصولهم على مكونات تكنولوجية متقدمة عبر شرائها من الأسواق الدولية.

كذلك استفاد الحوثيون من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما تجلّى مؤخرًا في محاولتهم استخدام نموذج «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» لتطوير صاروخ، ثم تحديد أسباب إخفاقه.

وقد أثبت الحوثيون منذ فترة طويلة عبثية التقليل من شأن حركتهم وتصويرها على أنها مجرد مجموعة من رجال القبائل المنفلتين، الذين يرتدون الصنادل ويحملون المسدسات.

ويُعزى ذلك جزئيًا إلى الضربات العسكرية القاسية التي تعرّضت لها جماعة أنصار الله عام 2025، خلال حملة القصف الأمريكية التي استمرت 52 يومًا، إلى جانب عدد من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقعها بدقة. ونتيجة لذلك، اختارت الجماعة في البداية النأي بنفسها عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وأعلنت دعمها لإيران، لكنها لم تطلق سوى عدد قليل من الصواريخ باتجاه إسرائيل في أواخر مارس/ آذار، محافظةً بذلك على صورتها بوصفها قوة مناهضة لإسرائيل، لا قوة موالية لإيران.

ولم ينخرط الحوثيون بصورة فعلية في المواجهة بالبحر الأحمر إلا بعد انهيار «مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد» أواخر يونيو/ حزيران. وبدلًا من إغلاق مضيق باب المندب بالكامل، كما كان يمكن أن يحدث في ضوء التصريحات الإيرانية التي اعتبرت هذا الخيار سلاحًا إضافيًا في الصراع على التحكم في سوق المحروقات العالمية، وجّه الحوثيون حصارهم على السفن السعودية. كما توصلوا إلى اتفاق متبادل لعدم الاعتداء مع الولايات المتحدة، تعهدوا بموجبه بعدم التعرض للسفن التابعة لأي دولة أخرى.

ومن الجدير بالملاحظة أن هذا الترتيب يعني أيضًا السماح للسفن الإسرائيلية باستخدام البحر الأحمر، خلافًا للشعار الأساسي للحوثيين: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل!»، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى التزامهم بمبادئهم الأيديولوجية.

وبين مارس/ آذار ويوليو/ تموز، كانت السعودية قد حوّلت معظم صادراتها النفطية عبر خط أنابيب الشرق–الغرب، لإيصالها إلى البحر الأحمر، ما ساعد على الحد من اضطراب تجارتها الناجم عن إغلاق الممرات البحرية في الخليج.

وفي أغسطس/ آب، أدت الهجمات على السفن السعودية إلى انخفاض صادرات النفط عبر ميناء ينبع السعودي من خمسة ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليوني برميل. وجاء ذلك فضلًا عن التكاليف الإضافية الكبيرة والوقت الأطول اللازمين للوصول إلى أسواق شرق آسيا، إذ بات يتعين نقل النفط في رحلة بحرية طويلة حول القارة الأفريقية. وقد أسهم ذلك في تفاقم أزمة النفط العالمية.

 

• هجمات الحوثيين

كانت لدى الحوثيين عدة دوافع لبدء القتال في هذا التوقيت. فملايين اليمنيين الذين يخضعون لسلطتهم، والبالغ عددهم نحو 20 مليونًا، يعانون من تفاقم الفقر نتيجة تزايد التداعيات الاقتصادية لتصنيف الولايات المتحدة جماعة أنصار الله منظمةً «إرهابية أجنبية». وقد تزامن ذلك مع توقف المساعدات الإنسانية المقدَّمة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بصورة شبه كاملة.

وعلى الرغم من أن معاناة السكان لا تمثّل دافعًا رئيسيًا لأنصار الله، إلا أن الفقر يقلّص مصادر الإيرادات الضريبية المحتملة، التي تحتاج إليها الجماعة لتمويل الرواتب العسكرية وشراء الأسلحة. كما شكّل التقارب المتزايد بين السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عقب استبعاد الانفصاليين الجنوبيين المدعومين من الإمارات في مطلع عام 2026، تهديدًا آخذًا في التصاعد. وارتبط ذلك بالجهود الرامية إلى تجاوز الانقسامات المتبقية داخل القوات المرتبطة بالحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت المبادرات السعودية الناشئة قلق الحوثيين، ومن بينها تحالف مكة الدفاعي مع باكستان وتركيا، والتحالف البحري متعدد الجنسيات للدفاع. وهذا الأخير تحالف بحري دفاعي تأسس في يوليو/تموز 2026 لحماية حركة الملاحة التجارية والتجارة الدولية وخطوط إمدادات الطاقة من الهجمات الحوثية.

كما يُرجَّح أن تكون التطورات على الساحة الدولية قد شجّعت قيادات الحوثيين، إذ أوحت لهم بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن ترجّحا التركيز على اليمن أو السعودية، في ظل انشغالهما بالانتخابات المقبلة وبالحروب المستمرة التي وصلت إلى طريق مسدود. وإلى جانب ذلك، فإن الشعور الواسع بالإرهاق جراء استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» ربما دفع الحوثيين إلى شن هجماتهم، ما داموا لا يزالون يتمتعون بتفوق عسكري واضح.

و في يوليو/تموز، قصفت السعودية مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه. واتخذت جماعة أنصار الله من هذه الحادثة ذريعة لتبرير التصعيد، مطالبةً بإنهاء جميع أشكال الحصار المفروض على اليمن، وواصفةً السعودية بأنها عدوها الرئيسي. وبذلك، أعادت إحياء خطاب يعود إلى عقد من الزمن، مع الإشارة بالكاد إلى خصومها اليمنيين.

واعتبارًا من أغسطس/آب، سرعان ما تحوّل مسار الهجوم من منطقة مأرب، الأكثر تحصينًا والتي أخفق الحوثيون في اختراق دفاعاتها قبل الهدنة، إلى الساحل الجنوبي للبحر الأحمر. وقد مكّنتهم الانتصارات السريعة التي حققوها في هذه المنطقة من السيطرة على المخا والوصول إلى مضيق باب المندب وجزره بحلول العاشر من سبتمبر/أيلول.

وعلى الرغم من استمرار القتال في مأرب وصعدة، فإن التركيز ينصبّ الآن بصورة رئيسية على محافظة تعز وعاصمتها، التي ترزح تحت الحصار وتواجه أزمتين متزامنتين، عسكرية وإنسانية. ومع أن الأوضاع في تعز بلغت مستويات بالغة الصعوبة، فإن المدينة تعكس نمطًا أوسع من الانقسام والتفكك داخل صفوف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، كما تمثّل أفضل ساحة لدراسة الانقسامات السياسية في اليمن.

و ظلت تعز طوال العقد الماضي محورًا للقتال بين الحوثيين وخصومهم، إذ لا تزال أجزاء من المدينة والمحافظة خاضعة لسيطرة أحد الطرفين أو الآخر. وتُعدّ تعز، التي لطالما عُرفت بالعاصمة الفكرية لليمن، معقلًا لأبرز القوى السياسية في البلاد، بدءًا من السلفيين في أحد طرفي الطيف السياسي، وصولًا إلى الحزب الاشتراكي اليمني في الطرف الآخر، فضلًا عن تعدد الجماعات المسلحة فيها.

ولم تقتصر المواجهات بين هذه القوى على مقاومة الحوثيين طوال العقد الماضي، بل اقتتلت فيما بينها أيضًا. ففي مراحل مختلفة، خاضت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وحزب الإصلاح، وقوات المقاومة الوطنية التابعة لـ (طارق صالح)، إلى جانب أطراف أخرى، معارك للسيطرة على المدينة ومصادر إيراداتها. واليوم، وفي ظل احتمال سقوط المدينة والمحافظة بالكامل في أيدي الحوثيين، تواجه القوى المناوئة لهم حاجة ملحّة إلى تجاوز خلافاتها وتوحيد صفوفها.

 

• نقاط ضعف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا

جاء الانهيار السريع للقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية في سبتمبر/أيلول بمثابة صدمة. فقد كشف غياب التنسيق اللازم لتوحيد هذه القوات تحت قيادة فعّالة، إلى جانب التنافس بين وحداتها، أن عملية إعادة الهيكلة العسكرية التي انطلقت في فبراير/شباط لم تكن قد اكتملت بعد.

وكما هو الحال في مناطق أخرى من اليمن، بدأ الصبر ينفد إزاء استمرار حالة «لا حرب ولا سلام»، وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تستعد لاستئناف القتال. وردًا على الهجوم الحوثي، أطلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول هجومًا مضادًا تحت اسم «فجر اليمن». وتمكنت هذه العملية من استعادة بعض المناطق المحيطة بالمضيق، لكنها سرعان ما وصلت إلى طريق مسدود، من دون أن تنجح في كسر الحصار المفروض على تعز، رغم تحقيق بعض المكاسب في أقصى شمال البلاد.

ولا شك في أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قلّلت إلى حدٍّ كبير من تقدير القدرات التكنولوجية للحوثيين، وربما أخفقت أيضًا في تطوير قدراتها ومهاراتها في هذا المجال. ومن المؤكد أن غياب الكوادر الميدانية على الأرض يسهم في الإخفاقات الاستراتيجية، ومن أمثلتها المجزرة التي أسفرت عن مقتل 73 من المجندين الجدد وإصابة أكثر من 200 آخرين في محافظة شبوة يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول.

ويهدف هجوم «فجر اليمن» إلى هزيمة الحوثيين. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توحيد الصفوف، وامتلاك رؤية استراتيجية شاملة ومتطورة، والاستعداد لخوض صراع طويل الأمد. ويتطلع اليمنيون في مختلف أنحاء البلاد، بشدة، إلى إنهاء الحرب عبر التوصل إلى اتفاق مقبول ومعقول يتيح لهم التركيز على التعافي وإعادة الإعمار والتنمية.

وليست الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، كما يصوّرها الحوثيون في دعايتهم، مجرد قوة من المرتزقة تعمل لحساب السعودية. لكنها لا تستطيع حسم الحرب بمفردها، لأسباب مالية وسياسية على حد سواء، ولذلك تحتاج إلى الدعم السعودي. وللأسف، لا يزال النفوذ السياسي السعودي عنصرًا أساسيًا في المشهد اليمني، ولا يمكننا تجاهله.

 

• المعضلات السعودية

تواصل جماعة أنصار الله شن هجمات صاروخية على السعودية بصورة منتظمة، وغالبًا ما تسفر هذه الهجمات عن سقوط قتلى. وقد خلّفت هذه الهجمات تداعيات كبيرة على الاقتصاد السعودي. وكان آخر حدث دولي بارز أُعلن عن تأجيله إلى موعد لاحق، في انتظار تحسن الأوضاع، هو مؤتمر الاستثمار السنوي المعروف باسم «دافوس في الصحراء». وجاء ذلك عقب سلسلة من الإلغاءات الأقل شهرة، التي أثّرت جميعها في سمعة النظام السعودي وقدرته على جذب الاستثمارات.

ولا بد أن ولي العهد السعودي، الأمير (محمد بن سلمان)، يشعر بمرارة الندم على قراره الأولي شن الحرب على الحوثيين عام 2015، إذ يحاول منذ عام 2020 إخراج بلاده من المستنقع اليمني. وكان المفاوضون على وشك التوصل إلى اتفاق في أواخر عام 2023، لكن الإبادة الجماعية في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجهضتا تلك الجهود. وعلى الرغم من أن إيران لا يُرجّح أن تكون مسؤولة بصورة مباشرة عن الهجمات الحوثية على السعودية، فإن إسهام هذه الهجمات في زيادة الضغوط على إمدادات الهيدروكربونات العالمية يصبّ في مصلحة طهران في مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وعلى المدى البعيد، فإن مواطن الضعف السعودية تقوّض أيضًا قدرتها على فرض هيمنتها الإقليمية. فقد كشفت الأزمة التي تواجهها المملكة إخفاق سياسة الرشى الضخمة التي أنفقتها على مدى عقود لشراء الدعم، على أمل الاستعانة به في أوقات الشدة. وعلى الرغم من الاتفاقيات الدولية التي أُبرمت مؤخرًا، إلا أن حكام مصر وباكستان لا يقدمون سوى دعم محدود.

ولن تُغيّر المساهمات البريطانية والفرنسية مسار الحرب، كما أن المليارات التي وعدت الرياض بتقديمها للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) لم تنجح في إقناع واشنطن بالتدخل بقوة لترجيح كفتها. وبعد إنفاق مليارات إضافية على أسلحة متطورة، معظمها أمريكي الصنع، تجد القوات المسلحة السعودية نفسها عاجزة عن وقف الصواريخ الحوثية، بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية واتساع رقعة أراضي المملكة. وهكذا، تجد السعودية نفسها اليوم وحيدة في مواجهة الحوثيين مباشرةً داخل حدودها.

و أكدت التجربة السعودية منذ عام 2015 أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لكسب الحرب. ولا شك في أن ذلك أسهم في تردد القيادة السعودية إزاء إعادة نشر قواتها العسكرية في اليمن، وهي قوات اكتسبت بالفعل سمعة توصف على أساسها بأنها قوة استعراضية لا أكثر. غير أن القوات البرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ستحتاج إلى دعم جوي إذا أرادت استعادة المكاسب الميدانية التي حققها الحوثيون خلال الأشهر الأخيرة.

وتزداد مطالب الحوثيين بتقديم تنازلات مالية وسياسية كبيرة من جانب النظام السعودي ابتعادًا عن الواقعية، في ظل استمرارهم في شن هجمات على البنية التحتية السعودية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن أهداف جماعة أنصار الله. وتتفاقم المعضلة التي تواجه القيادة السعودية يومًا بعد يوم، فإذا أرادت التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين، فسيتطلب ذلك تقديم تنازلات غير مقبولة وغير قابلة للتنفيذ. أما إذا واصلت شن الغارات الجوية على قواتهم في اليمن، فستواجه مزيدًا من الهجمات الانتقامية التي تستهدف مواقع داخل المملكة.

ومن الصعب النظر إلى عرض إيران التوسط لدى الحوثيين باعتباره شيئًا آخر غير محاولة لإقناع السعوديين بتقديم تنازلات كبيرة. كما أنه من غير المرجح أن تحقق الوساطة العُمانية الهادئة تقدمًا يُذكر، ما دام الحوثيون يعتقدون أن زمام المبادرة لا يزال في أيديهم وأنهم يحققون الانتصارات تباعًا.

وفي غضون ذلك، يجد ملايين اليمنيين أنفسهم في خضم أزمة تتفاقم باستمرار، إذ تتضافر المجاعة ونقص الإمدادات الطبية مع خطر التعرض للقصف، فيما لا تلوح في الأفق أي نهاية لهذه المعاناة أو بارقة أمل بالخلاص منها.

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي:

https://www.yahoo.com/news/world/articles/no-end-sight-yemen-destructive-194321169.html

 


التعليقات