الغارديان : رئيس الوزراء اليمني السابق يقول ان مستقبل الأمن الغربي على المحك في الحرب الأهلية اليمنية
يمن فيوتشر - الغارديان- باتريك وينتور- ترجمة خاصة: السبت, 17 أكتوبر, 2026 - 03:36 مساءً
الغارديان : رئيس الوزراء اليمني السابق يقول ان مستقبل الأمن الغربي على المحك في الحرب الأهلية اليمنية

قال رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبدالملك سعيد إن مستقبل الأمن الغربي يتحدد في المعارك الدائرة في الجبال والتلال المحيطة بمدينة تعز، جنوب غربي اليمن.
وأضاف سعيد، الذي يشغل حالياً منصب مستشار لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن سقوط المدينة بيد الحوثيين المدعومين من إيران سيكون كارثياً، إذ سيؤدي إلى فقدان السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر، والطريق المؤدي إلى عدن، حيث مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وفي مناشدته للغرب تقديم مزيد من الدعم، قال سعيد إنه لا يشك في أن الحوثيين يعتزمون السيطرة على اليمن بأكمله، متهماً الجماعة بالسعي إلى «مساعدة إيران على توسيع رقعة الفوضى».
وأقر سعيد بأن ضعف التنسيق بين القوات المدعومة من الحكومة، والتنافس بين دول الخليج، والتأخر في إدراك تداعيات حصول اليمن على تكنولوجيا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، كلها عوامل أسهمت في زيادة الضغوط التي تواجه حكومته وداعمتها الرئيسية السعودية.
وقال: «ليس لدينا سوى أسلحة خفيفة، ولم تكن السعودية قد وضعت في مرحلة مبكرة خطة لمواجهة هذا التصعيد، لكن لم يفت الأوان بعد لاستعادة موقعنا».
ودعا سعيد الدول الغربية إلى التفكير في تداعيات السماح للحوثيين بالسيطرة على اليمن، محذراً من أن البلاد لن تنعم بالأمن ما دام الحوثيون موجودين على أراضيها.
ولا يشغل سعيد منصب مستشار الرئيس اليمني رشاد العليمي فحسب، بل تولى أيضاً رئاسة الحكومة بين عامي 2018 و2024، وسبق له التفاوض مع الحوثيين.
وقال: «المعركة الدائرة حول تعز ليست مجرد معركة من أجل تعز، بل هي معركة أوسع تشمل العالم الغربي بأسره، وتدور حول أحد أهم المضائق البحرية. يدرك الحوثيون أن السيطرة على تعز تعني السيطرة على المضائق؛ فهناك المرتفعات الجبلية التي تسبق المضائق، ومدينة المخا الساحلية، وخليج عدن. إذا خسرت تعز، فسنفقد الوصول إلى المضيق، أما بقية البلاد فستأتي لاحقاً. خطة الحوثيين هي السيطرة على اليمن بأكمله».
وأصبحت تعز خط المواجهة الجديد في الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، بعدما أطلقت الجماعة الشهر الماضي حملة عسكرية للسيطرة على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، منهية بذلك أربع سنوات من الهدوء النسبي، عقب وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة وجمّد خطوط المواجهة عام 2022.
وقال سعيد إن المعلومات الاستخباراتية المتاحة تشير إلى أن الحوثيين يسعون بالفعل إلى السيطرة على أجزاء من الجنوب، بما في ذلك المعسكر السوفياتي السابق في الصبيحة بمحافظة لحج، وصولاً في نهاية المطاف إلى عدن.
وأضاف: «يتكبد الحوثيون خسائر كبيرة ويعانون كثيراً، لكنهم يسعون دائماً إلى استغلال مكاسبهم أو أي انهيار بسرعة للاستيلاء على مزيد من الأراضي».
وأشار إلى أن بعض القيادات الحوثية تعرض ممراً آمناً للمجموعات المسلحة لمغادرة المدينة، موضحاً أن الجماعة تسمح حالياً بدخول بعض الوقود والسلع إلى المناطق الحضرية في تعز، التي يزيد عدد سكانها على 500 ألف نسمة. وفي الوقت نفسه، تعمل على توسيع نطاق سيطرتها على المناطق الريفية والمدن الأصغر.
وقال سعيد: «خلال أيام، سيفرض حصار كامل، وسيحاول الحوثيون دخول المدينة. أنا أعرف الحوثيين؛ سيبدون قدراً من المرونة إلى أن يصبحوا مستعدين للسيطرة عليها. سيكون الوضع أسوأ بكثير من حصار عام 2015، وسيكون كارثياً».
ووصف سعيد تعز بأنها مدينة حديثة وديمقراطية لا ترتبط بالثقافة القبلية، متوقعاً أن يسعى الحوثيون إلى فرض منظومتهم التعليمية الزيدية وأنظمتهم المالية والضريبية بسرعة كبيرة، لكن السكان سيواصلون مقاومتهم.
وأضاف أن «خسارة تعز ستكون لها تداعيات رمزية كبيرة جداً على فكرة الدولة الحديثة في اليمن، وعلى مقاومة المشروع الحوثي الذي يعتمد على الشبكات القبلية والتعليم الديني المتطرف».
وأقر سعيد بأن القوات في تعز لا تمتلك سوى أسلحة خفيفة، وأن الحكومة لم تكن مستعدة لخسارة الساحل الغربي، ما أتاح للحوثيين مهاجمة تعز من أربعة محاور مختلفة.
وقال: «لدينا قوات جيدة، لكن المشكلة تكمن في التنسيق. كنا بحاجة إلى مزيد من التواصل بين قوات درع الوطن، وقوات المقاومة الوطنية، وألوية العمالقة. لقد كان ذلك بمثابة جرس إنذار داخل الحكومة والجيش، لأننا لم نبذل جهوداً كافية لإعادة تنظيم القوات خلال الفترة الممتدة بين الهدنة في عام 2022 واستئناف القتال هذا العام. أيديولوجيا الحوثيين تقوم حصراً على القتال».
وأضاف: «آمل الآن، بعدما أصبح الخطر يهددنا مباشرة، وأصبح الحوثيون يشكلون تهديداً بالغ الخطورة، أن تكون الأولوية لتوحيد الصفوف وهزيمة الحوثيين، ثم مناقشة المطالب والضمانات الأخرى».
وكان عيدروس الزبيدي، الزعيم المنفي للقوة الانفصالية الجنوبية، قد دعا الثلاثاء إلى حشد القوات الجنوبية لمواجهة الحوثيين، لكنه ربط ذلك بالمطالبة بإجراء استفتاء على الانفصال خلال عامين.
وحشد الزبيدي عشرات الآلاف في الشوارع دعماً له الأربعاء، لكن عودته ستكون أمراً بالغ الصعوبة على الرياض تقبّله.
وقال سعيد إن توقيت الهجوم الحوثي على الساحل المطل على البحر الأحمر في سبتمبر لم يكن مصادفة، إذ جاء في وقت كانت فيه إيران تواجه ضغوطاً كبيرة.
وأضاف: «طائراتها ومطاراتها لا تستطيع العمل، وكان 90% من نفطها يمر عبر مضيق هرمز. ولهذا هاجموا خطوط الأنابيب السعودية الممتدة من الشرق إلى الغرب. ومن خلال الحديث عن حصار سعودي، وجد الحوثيون مبرراً لاستهداف المنشآت النفطية والمطارات السعودية، ويريدون القيام بذلك الآن لأن الشيء الوحيد الذي تستطيع إيران فعله هو مواصلة توسيع تداعيات الحرب على الولايات المتحدة».
وقال إن القدرات العسكرية للحوثيين وقدرتهم التفاوضية شهدتا تحولاً كبيراً خلال العقد الماضي، ما أتاح للجماعة استهداف مواقع رئيسية في السعودية.
وأضاف: «في عام 2017، لم يكن لدى الحوثيين سوى صواريخ عشوائية يطلقونها باتجاهنا، لكنها كانت تخطئ أهدافها».
وأوضح أنه بحلول عام 2020، كانت المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن خبراء إيرانيين يعملون من العاصمة الحوثية صنعاء لتدريب عناصر الجماعة. وفي ديسمبر من العام نفسه، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية على مطار عدن في هجوم بالغ الفاعلية.
وأسفر الهجوم عن مقتل 28 شخصاً وإصابة 107 آخرين، بينهم سعيد نفسه، الذي كان قد تولى رئاسة الحكومة حديثاً آنذاك. وقطع الصاروخ مسافة 186 ميلاً (299 كيلومتراً).
وقال: «حتى في ذلك الوقت، كنا نعتقد أنهم لا يمتلكون عدداً كبيراً من الصواريخ، لكن الإيرانيين وسّعوا منذ ذلك الحين خطوط إنتاجها».
وفي يناير 2022، هاجم الحوثيون شاحنات لنقل الوقود في أبوظبي باستخدام الصواريخ، مستهدفين مواقع تبعد أكثر من 900 ميل.
وفي أكتوبر 2022، استهدفوا داخل اليمن محطة النشيمة النفطية وميناء الضبة، ما ألحق أضراراً جسيمة بالموارد المالية للحكومة.
وبحلول الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة هجماتها على اليمن في مارس 2025، قال سعيد، «كان من الواضح أن الحوثيين يمتلكون عشرات الصواريخ الموجهة، وصواريخ برية وبحرية، وطائرات مسيّرة. لقد أصبحوا جزءاً من جبهة موحدة مع إيران، وطوّروا منظومتهم الصاروخية».
وحذّر قائلاً: «نحن أمام حقبة جديدة من الإرهاب المتطرف. لم نعد أمام النمط الفوضوي القديم الذي مثّله تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، بل أمام جهات مسلحة شبه دولية وميليشيات تهدد دولاً قوية باستخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة ومكونات مهرّبة من أطراف ثالثة».
وأضاف: «إن الطريقة التي استثمرت بها إيران في الحوثيين قد تتحول إلى نموذج لتهديد الملاحة في مناطق أخرى. إنه نموذج جديد للحرب، من دون جيوش تقليدية، ويتطلب أنظمة دفاع جوي مختلفة. وعلى دول الخليج إعادة تشكيل دفاعاتها وإعادة التفكير فيها».


التعليقات