دراسة: الأمن الإنساني للمرأة اليمنية في ظل التصعيد العسكري في باب المندب
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الجمعة, 09 أكتوبر, 2026 - 11:24 مساءً
دراسة: الأمن الإنساني للمرأة اليمنية في ظل التصعيد العسكري في باب المندب

قالت الباحثة اليمنية أحلام المفلحي إن التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للتصعيد العسكري في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم تتجاوز تأثيراتها أمن الملاحة والتجارة الدولية، لتنعكس بصورة مباشرة على أوضاع النساء اليمنيات وأمنهن الإنساني.

وأوضحت المفلحي، في دراسة أصدرها مركز «اليمن والخليج» في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أن أهمية مضيق باب المندب لا تقتصر على دوره في حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية، بل تمتد إلى ارتباطه المباشر بتدفق الغذاء والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى اليمن، ما يجعل أي اضطراب أمني في محيطه عاملًا مؤثرًا في حياة المدنيين، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي يتحملن أعباء مضاعفة في ظل النزاعات المسلحة والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية.

وأشارت الباحثة في دراستها، التي حملت عنوان «الأمن الإنساني للمرأة اليمنية في ظل التصعيد العسكري في باب المندب»، إلى أن التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ 10 سبتمبر/أيلول 2026، وما رافقه، وفقًا للبيانات الواردة في الدراسة، من سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وجزيرة ميون ومضيق باب المندب، أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد. وذكرت أن نحو 130 ألف شخص نزحوا حتى 22 سبتمبر/أيلول، فيما بلغ عدد القتلى والجرحى 3,672 شخصًا، فضلًا عن تضرر سبع منشآت صحية وخدمية.

وترى المفلحي أن تداعيات هذه التطورات لا يمكن حصرها في أبعادها العسكرية والاستراتيجية، إذ تمتد إلى الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي والشخصي والمجتمعي للمرأة اليمنية، في ظل تداخل آثار النزاع مع أوجه الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ومحدودية فرص العمل والحماية والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتشير الدراسة إلى أن اضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل يزيد من الضغوط المعيشية على النساء، خصوصًا المعيلات لأسرهن والعاملات في الأنشطة الاقتصادية الساحلية والمشروعات الصغيرة. كما أن النزوح وفقدان مصادر الدخل وتعطل الأنشطة المرتبطة بالصيد البحري والتجارة والموانئ يفاقم الصعوبات التي تواجهها النساء في تأمين الغذاء والسكن والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية لأسرهن.

وفي الجانب الصحي، تحذر الدراسة من أن تضرر المنشآت الصحية وتعطل الإمدادات الطبية والخدمات الأساسية يزيد من المخاطر التي تواجه الحوامل والمرضعات، ويحد من الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية والأدوية والرعاية اللازمة. كما تلفت إلى أن النزوح وتفكك الروابط الاجتماعية وتراجع خدمات الحماية قد يفاقم تعرض النساء والفتيات للعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال، إلى جانب الضغوط النفسية والاجتماعية الناجمة عن استمرار النزاع وفقدان مصادر الأمان والاستقرار.

وتتناول المفلحي كذلك تأثير التصعيد على مشاركة النساء في الحياة العامة وجهود الاستجابة الإنسانية وبناء السلام، مشيرة إلى أن القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة تعرقل عمل المنظمات النسوية المحلية، وتحد من قدرتها على تقديم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي والتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات الأكثر احتياجًا.

وتستند الدراسة إلى مفهوم الأمن الإنساني والنظرية النسوية في تحليل العلاقة بين التطورات العسكرية في باب المندب وأوضاع المرأة اليمنية، داعية إلى تجاوز المقاربات التقليدية للأمن البحري التي تركز على حماية الملاحة والتجارة، نحو مقاربة تضع احتياجات المدنيين وحماية النساء في صلب السياسات الأمنية والإنسانية.

وتوصي الدراسة بتعزيز الاستجابة الإنسانية المراعية للنوع الاجتماعي، وتوسيع خدمات الحماية والصحة الإنجابية والدعم النفسي والاجتماعي، وتقديم الدعم للنساء النازحات والمعيلات للأسر، فضلًا عن ضمان مشاركة النساء في إدارة الأزمات وصنع القرار ومبادرات بناء السلام.

وتخلص المفلحي إلى أن استقرار باب المندب لا يرتبط بأمن الملاحة والتجارة الدولية فحسب، بل يمتد إلى الأمن الإنساني للمرأة اليمنية، في ظل اعتماد البلاد على الواردات والمساعدات الإنسانية، وما يترتب على اضطراب الممرات البحرية من تداعيات اقتصادية وصحية واجتماعية قد تعمّق هشاشة النساء والفتيات وتحد من قدرتهن على مواجهة آثار النزاع.

لقراءة الدراسة كاملة عبر الرابط التالي:

https://ygcs.center/ar/cat/studies/article236.html


التعليقات