اليمن: "المتحوثون" في تعز.. شبكة محلية لإرشاد الحوثيين داخل الريف واستهداف خصومهم
يمن فيوتشر - خاص الجمعة, 09 أكتوبر, 2026 - 12:29 صباحاً
اليمن:

مع اتساع رقعة المواجهات في ريف تعز، عاد إلى الواجهة دور مجموعات محلية يطلق عليها خصوم الحوثيين في المحافظة اسم "المتحوثين"، وهم أفراد من أبناء المناطق الريفية تقول قيادات في المقاومة إن الجماعة تعتمد عليهم في الإرشاد الميداني، ومعرفة الطرق والمسالك الجبلية، والوصول إلى شخصيات ومواقع مناهضة لها.

ويعود ظهور هذه المجموعات، وفق مصادر محلية، إلى عام 2015، حين استعانت جماعة الحوثيين بعد تمددها إلى أجزاء من محافظة تعز بعدد من المشايخ والوجاهات وشخصيات محلية لاستقطاب أبناء من المحافظة وإلحاقهم بما كانت تسميه "اللجان الشعبية"، قبل أن يتوسع دور بعض هؤلاء من العمل في نقاط التفتيش والحواجز الأمنية إلى مرافقة القوات الحوثية وإرشادها أثناء تحركاتها داخل مناطق الريف.

ومع اندلاع المواجهات الحالية في ريف تعز، تقول قيادات ميدانية إن الدور نفسه برز مجددًا، مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمحافظة، وتداخل الطرق والمسالك الجبلية والقرى والمرتفعات الحاكمة.

وقال عبدالباسط أحمد السروري، وهو قيادي ميداني في المقاومة الشعبية بجبهات غرب تعز، لـ"يمن فيوتشر"، إن العناصر المحلية المتعاونة مع الحوثيين تؤدي دورًا مهمًا في تسهيل تحركات الجماعة داخل المناطق الريفية.

وأضاف أن هؤلاء يعملون كمرشدين ميدانيين لعناصر الجماعة والتعزيزات الوافدة، ويوفرون معلومات عن المسالك الجبلية والطرق الفرعية المؤدية إلى المرتفعات والمواقع الحاكمة، كما يساعدون، عند الحاجة، في تحديد مسارات تسمح بتنفيذ عمليات التفاف على مواقع القوات الحكومية والمقاومة.

وقال السروري إن بعض من جندتهم الجماعة لهذا الغرض هم أشخاص معروفون محليًا بسوابق جنائية أو بقضايا أمنية، مضيفًا أن بعضهم أُفرج عنه، بحسب قوله، مقابل الانخراط في صفوف الحوثيين.

ولا يقتصر الدور، وفق شهادات حصلت عليها المنصة على الإرشاد الجغرافي.

وقال مهيوب المقشر، وهو ناشط في المقاومة الشعبية بجبهات جنوب تعز، إن متعاونين محليين مع الحوثيين يقدمون للجماعة معلومات عن شخصيات عسكرية واجتماعية مناهضة لها، تشمل أرقام الهواتف ومواقع المنازل وأماكن الوجود والتحرك.

وأضاف أن بعضهم يتولى بصورة مباشرة التواصل مع شخصيات عسكرية ووجاهات قبلية وقيادات ميدانية في الجيش والمقاومة، في محاولة لاستمالتها أو تحييدها عن المواجهات، باستخدام الترغيب أو الضغط والتهديد.

وبحسب المقشر، تمنح معرفة هؤلاء بالتكوين الاجتماعي للقرى والعائلات والانقسامات المحلية قدرة على الوصول إلى معلومات لا تتوافر بسهولة لعناصر قادمة من خارج المنطقة.

من جهته، قال عبدالرؤوف أحمد سلام، وهو ضابط برتبة نقيب وأحد القيادات الميدانية في جبهات غرب تعز، إن متعاونين محليين لعبوا دورًا في اعتقال عدد من ناشطي المقاومة وشخصيات اجتماعية مناهضة للحوثيين خلال مراحل سابقة من الحرب.

وأضاف، في حديث لـ"يمن فيوتشر"، أن بعض المعتقلين جرى احتجازهم في سجون أقامتها الجماعة داخل مجمع مدينة الصالح السكنية في منطقة الحوبان، مشيرًا إلى أن متعاونين محليين شاركوا، بحسب إفادته، في استدراج بعض المستهدفين وتحديد منازل آخرين قبل تنفيذ مداهمات واعتقالات.

وتبرز أهمية هذه الشبكات في محافظة مثل تعز بسبب طبيعتها الجغرافية شديدة التعقيد، حيث تتداخل المرتفعات الجبلية والوديان والقرى والطرق الفرعية، ما يجعل المعرفة المحلية عاملًا حاسمًا في حركة القوات والالتفاف والوصول إلى المواقع الحاكمة.

وتقول قيادات ميدانية إن الاعتماد على عناصر من أبناء المناطق نفسها يمنح الحوثيين ميزة تتجاوز الجغرافيا إلى البنية الاجتماعية أيضًا، عبر معرفة الشخصيات المؤثرة والخصومات المحلية وشبكات القرابة ومواقع القيادات الميدانية، وهو ما يجعل هذه العناصر إحدى أدوات الجماعة في تثبيت وجودها أو توسيعه داخل مناطق ريف تعز.


التعليقات