تقرير: كيف تؤجج هجمات الحوثيين الدامية المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي؟
يمن فيوتشر - أسوشيتد برس - فاطمة خالد و أحمد الحاج- ترجمة خاصة الجمعة, 07 أغسطس, 2026 - 09:11 مساءً
تقرير: كيف تؤجج هجمات الحوثيين الدامية المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي؟

أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات الدامية  التي نُفذت هذا الأسبوع، في تصعيدٍ جديد للصراع بينها وبين القوات اليمنية المدعومة من السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع رقعة النزاع إلى مستوى إقليمي.
وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل عشرات المدنيين والعسكريين، كما استهدفت ناقلات نفط سعودية كانت تعبر من موانئ البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب باتجاه خليج عدن ومنه إلى وجهاتٍ عالمية.
ورغم أن مضيق باب المندب لا يضاهي مضيق هرمز من حيث الأهمية الاستراتيجية، إلا أنه كان يمثل ممراً لنحو 12% من التجارة العالمية، بما في ذلك ربع حركة شحن الحاويات في العالم، إذ يربط بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس في مصر. ووفقاً لبيانات الشحن التي نشرتها هذا الأسبوع شركة كيبلر المتخصصة في تحليلات أسواق الشحن والطاقة، فقد تراجع عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق منذ الهجمات التي شهدها هذا الأسبوع.
وترى الباحثة المتخصصة في الشأن اليمني (أفراح ناصر) أن أسابيع التصعيد التي يقودها الحوثيون تعكس أن إيران "تصعّد ضغوطها على الولايات المتحدة في اليمن من خلال حليفها الوثيق".
وكتبت الباحثة: "إن هذا التصعيد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتطورات الإقليمية"، وذلك في تحليل نشرته يوم الجمعة لصالح منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن، DAWN، غير الربحية.
وجاءت هجمات الحوثيين – بما في ذلك هجوم نُفذ صباح الجمعة في شمال شرقي اليمن – بعد أسابيع من إعلان الجماعة فرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية المغادرة عبر مضيق باب المندب، وذلك رداً على ما تصفه بالحصار السعودي المستمر منذ سنوات على اليمن، والهجمات الأخيرة التي استهدفت العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأدى أحد الهجمات التي شنّها الحوثيون يوم الخميس إلى إصابة 11 مدنياً، بينهم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات، وفقاً للجيش السعودي. كما أسفرت هجمات أخرى استهدفت معسكرات عسكرية تابعة للقوات المدعومة من السعودية في شرق اليمن عن مقتل ما لا يقل عن 17 جندياً، بحسب وكالة سبأ للأنباء التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وقال المتحدث باسم الحوثيين (نصر الدين عامر)، في منشور على منصة إكس يوم الجمعة، إن الجماعة ستواصل استهداف أي حشود عسكرية سعودية في إطار مساعيها لإجبار المملكة على رفع الحصار المفروض على اليمن.

 

• هجماتٍ متفرقة قد تؤدي عملياً إلى تعطيل الملاحة في الممر المائي

في مضيق هرمز، أظهرت إيران أن حتى الهجمات المتفرقة على السفن قد تكون كافية لتعطيل ممر مائي حيوي فعلياً، من خلال رفع مستوى المخاطر وزيادة أقساط التأمين. وحذّر خبراء من أنه إذا أصبحت السفن تخشى عبور مضيق باب المندب إلى حدِّ الامتناع عن المرور عبره، فإن ذلك سيؤدي عملياً إلى اضطراب اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم، مما سيضاعف الأزمة التي تواجه حركة الشحن التجاري وإمدادات النفط العالمية.
وقد شكّل مضيق باب المندب منفذاً لتخفيف الضغوط منذ اندلاع الحرب مع إيران، إذ ازداد عدد ناقلات النفط العابرة له في ظل التهديدات التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز. كما أسهمت صادرات النفط المنطلقة من الموانئ السعودية في الحد من بعض تداعيات تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال ثلاثة مسؤولين في جماعة الحوثي لوكالة أسوشيتد برس في يوليو/تموز إن الجماعة وضعت، على مدى أشهر، خططاً لتعطيل حركة الملاحة في المضيق. ورغم أن الحوثيين لا يسيطرون على الجزء من الساحل اليمني المطل على باب المندب، إلا أنهم يفرضون سيطرتهم على مناطق تبعد أقل من 100 كيلومتر (60 ميلاً) عنه.
وأدلى المسؤولون بهذه التصريحات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لتمكينهم من التحدث إلى وسائل الإعلام.
وخارج مضيق باب المندب ومضيق هرمز، تبقى الخيارات المتاحة لتصدير النفط والغاز الخليجيين إلى الأسواق العالمية محدودة، وتشمل نقل الإمدادات عبر خطوط الأنابيب الممتدة في شبه الجزيرة العربية، ثم شحنها عبر قناة السويس في مصر، أو إعادة توجيه السفن في رحلة أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

 

• الهجمات قد تستدعي ردوداً انتقامية وتُشعل الحرب في اليمن من جديد

اندلعت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومعظم مناطق شمال البلاد، مما اضطر الحكومة اليمنية إلى الانتقال إلى المنفى. ومنذ ذلك الحين، تقود المملكة العربية السعودية تحالفاً دولياً يقاتل الحوثيين، كما فرضت حصاراً جوياً وبحرياً على المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وهو حصار شهد قدراً من التخفيف خلال السنوات الأخيرة.
ويقول الحوثيون إن إغلاق مضيق باب المندب أمام حركة السفن المرتبطة بالسعودية يهدف إلى كسر الحصار الذي يفرضه التحالف بقيادة المملكة.
وقال (أحمد ناجي)، كبير محللي الشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، إن هذا الحصار يخدم أيضاً مصالح إيران، حليفة الحوثيين، في وقتٍ استأنفت فيه الولايات المتحدة تنفيذ غاراتٍ جوية يومية.
وأضاف أحمد ناجي، في تصريح لوكالة أسوشيتد برس الشهر الماضي: "من منظور إيران، فإن فتح بؤر ضغط إضافية في أنحاء المنطقة يمنحها أوراق قوة أكبر." وتابع: "يوفر الحوثيون لطهران نفوذاً على أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم."


التعليقات