هيمنت الحرب مع إيران خلال شهر مايو/أيار على اهتمامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مساعيه المتواصلة لإخضاع الحزب الجمهوري لنهجه السياسي وترسيخ نفوذه داخله.
لكن اهتماماته لم تقتصر على هذين الملفين؛ إذ كشف تحليل أجرته صحيفة «بوليتيكو» لجميع المنشورات التي نشرها ترامب خلال الشهر الماضي على منصة «تروث سوشيال» ـ التي يملكها شخصياً ـ والبالغ عددها أكثر من 800 منشور وإعادة نشر، عن رئيس يولي اهتماماً كبيراً، إلى جانب السياسة الخارجية، لمشاريع إعادة تأهيل وتجميل العاصمة الأمريكية واشنطن.
وخلال الشهر الماضي، تطرق الرئيس إلى خطط تجديد وإعادة تأهيل مدينة واشنطن نحو 80 مرة، وهو عدد يفوق إجمالي منشوراته المتعلقة بنزاهة الانتخابات أو الهجرة أو الجريمة في المدن الأمريكية. ويعكس هذا المعدل اهتمامه بإحداث تغييرات واسعة في العاصمة الوطنية، بدءاً من تشييد قاعة احتفالات ضخمة في البيت الأبيض، وصولاً إلى إعادة تأهيل البركة العاكسة في متنزه «ناشيونال مول» بلون وصفه بأنه «أزرق مستوحى من العلم الأمريكي».
ورغم ذلك، خصص ترامب المساحة الأكبر من اهتمامه الإعلامي لمسعاه المستمر لإعادة تشكيل الحزب الجمهوري على صورته السياسية. فقد كان النوع الأكثر تكراراً من منشوراته يدور حول ما يمكن وصفه بـ«الحزب الجمهوري لترامب»، إذ عمد إلى تأييد مرشحين في انتخابات المناصب الأدنى، والاحتفاء بنسبة نجاح المرشحين المدعومين منه، فضلاً عن مهاجمة من خالفوه سياسياً، مثل النائب توماس ماسي عن ولاية كنتاكي.
ولا يُعد استخدام دونالد ترامب غير التقليدي لوسائل التواصل الاجتماعي أمراً جديداً. فعلى مدى سنوات، اعتاد بث أفكاره بصورة مباشرة، بداية عبر منصة «تويتر» سابقاً، وحالياً من خلال «تروث سوشيال»، بأسلوب أقرب إلى تدفق الأفكار العفوي وغير المنظم. غير أن تعليقاته المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي توفر، ربما، أوضح نافذة لفهم أولوياته كرئيس والقضايا التي تستحوذ على اهتمامه.
كما ظل النزاع مع إيران، المستمر منذ نحو ثلاثة أشهر، حاضراً بقوة في صدارة المحتوى. فقد نشر ترامب 68 منشوراً بشأن الحرب خلال شهر مايو/أيار، كرر فيها تأكيده على أهمية ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مع إظهار ثقته بقدرته على التوصل إلى السلام.
وشكلت الصور والرموز البصرية ـ بدءاً من صور بدا أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر وجه ترامب على جبل راشمور، وصولاً إلى صور حقيقية له أمام العلم الأمريكي ـ ثالث أكبر فئة من منشوراته.
وبرزت من بينها صورة لافتة، يبدو أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، تُظهر الرئيس وهو يسير إلى جانب كائن فضائي مفتول العضلات في موقع يُعتقد أنه «المنطقة 51» الشهيرة في ولاية نيفادا.
وكان حساب الرئيس أكثر نشاطاً خلال الفترة بين الساعة العاشرة والحادية عشرة مساءً خلال شهر مايو/أيار، إذ نُشر خلالها أكثر من 78 منشوراً.
وبرزت موضوعات رئيسية أخرى في منشورات ترامب؛ إذ ركز على مظالمه وخلافاته مع خصومه السياسيين، إلى جانب توجيه اتهامات لهم بالفساد، في 55 منشوراً خلال شهر مايو/أيار، وهو ما شكل نحو 7% من إجمالي منشوراته.
كما نشر 32 منشوراً تضمنت انتقادات أو هجمات لفظية ضد الديمقراطيين، و29 منشوراً تناولت نزاهة الانتخابات. وفي الشأن الاقتصادي، نشر الرئيس 22 منشوراً حول الاقتصاد أو قضايا القدرة المعيشية وارتفاع تكاليف المعيشة، مقابل 11 منشوراً بشأن الهجرة، و17 منشوراً تناولت قضايا أخرى متعلقة بالسياسات الداخلية.
وفي المقابل، ركزت تسعة منشورات على الوضع الصحي للرئيس نفسه، ولا سيما ما يتعلق بسلسلة الفحوصات الطبية الأخيرة التي خضع لها في مركز «والتر ريد الطبي العسكري الوطني»، فضلاً عن نتائجه في اختبار القدرات الادراكية والمعرفية.