يثير تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة من احتمال لجوء إيران أو حلفائها إلى تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية، في خطوة قد تزيد الضغوط على أسواق الطاقة التي تواجه بالفعل اضطرابات حادة في الإمدادات.
ويُعد باب المندب شرياناً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وتزايدت أهميته خلال الأشهر الأخيرة مع تحول جزء كبير من صادرات النفط الخليجية إلى البحر الأحمر بعد تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة.
وعززت السعودية تدفقات النفط عبر خط أنابيب الشرق – الغرب، الذي ينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما أتاح توجيه ملايين البراميل يومياً نحو الأسواق الآسيوية عبر باب المندب، وساهم في الحد من نقص الإمدادات لدى اقتصادات رئيسية مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
ووفقاً لبيانات شركة “كبلر”، ارتفعت صادرات النفط والمنتجات النفطية العابرة لباب المندب إلى نحو 7.2 مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان، مقارنة بنحو 3.9 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط.
وجاء ذلك في وقت لوّحت فيه إيران بإمكانية إغلاق المضيق، حيث نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مسؤولين في الحرس الثوري تهديدات باتخاذ هذه الخطوة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة “كبلر”، إن أي تعطيل للملاحة في باب المندب سيؤثر مباشرة على تدفق النفط السعودي المتجه إلى آسيا، مضيفاً أن مثل هذه الخطوة “ستمثل تصعيداً كبيراً من حيث مستوى التوتر وتأثيره على الأسواق”.
وأشار إلى أن استمرار تدفق النفط عبر البحر الأحمر كان عاملاً أساسياً في الحد من ارتفاع أسعار الخام خلال الفترة الماضية.
وكانت أسعار النفط الأمريكية قد قفزت بنحو 8% خلال تعاملات يوم الإثنين عقب التهديدات المرتبطة بباب المندب، قبل أن تتراجع لاحقاً وسط آمال بانحسار التوترات الإقليمية.
ورغم ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن احتمال اتساع دائرة الصراع، خصوصاً مع استمرار هشاشة التفاهمات الإقليمية وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي اليمن، يرى محللون أن الحوثيين قد يشكلون أحد أبرز مصادر التهديد للملاحة في باب المندب إذا قررت طهران توسيع نطاق المواجهة. وكان الحوثيون قد شنوا هجمات متكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة الملاحة عبر المضيق.
وقال جاك كينيدي، رئيس قسم مخاطر الشرق الأوسط في شركة “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس”، إن الحوثيين قد ينتظرون قراراً إيرانياً بالمضي نحو فتح جبهة إضافية قبل الانخراط بصورة أوسع في الصراع.
من جانبه، اعتبر سميث أن تعطيل الملاحة في باب المندب لا يتطلب استهداف عدد كبير من السفن، موضحاً أن “استهداف عدد محدود من الأهداف سيكون كافياً لدفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر هذا المضيق.