واشنطن: القيادة المركزية الأمريكية تكشف تفاصيل أكبر شبكة دفاع جوي إقليمية خلال الحرب مع إيران 
يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست - سيث ج. فرانتزمان- ترجمة خاصة  الإثنين, 18 مايو, 2026 - 02:16 مساءً
واشنطن: القيادة المركزية الأمريكية تكشف تفاصيل أكبر شبكة دفاع جوي إقليمية خلال الحرب مع إيران 

لعبت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) دورًا محوريًا ضمن منظومة الدفاع الجوي الإقليمي، أسهم في اعتراض «أكثر من 6,000 طائرة مُسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، وما يزيد على 1,500 صاروخ باليستي استهدفت القوات الأمريكية وإسرائيل وشركاء عرب»، خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.

وقدّم قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، هذه الأرقام أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي خلال جلسة حول وضع وانتشار القيادة المركزية بتاريخ 14 مايو/أيار. وتستحق تصريحاته التوقف عندها، لما تسلطه من الضوء على مستوى متقدم من التعاون الإقليمي، وهو عامل قد يكتسب أهمية أكبر في حال اندلاع جولة جديدة من الصراع.

واستهل كوبر حديثه بالتطرق إلى دور القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك العملية الأخيرة المسماة «إيبيك فيوري».

وقال: «في أقل من 40 يومًا من العمليات القتالية واسعة النطاق، نجحت قوات القيادة المركزية الأمريكية بصورة منهجية في تفكيك ما أنفقت إيران أربعة عقود وعشرات المليارات من الدولارات لبنائه».

ونفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق أدت إلى تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، والقوات البحرية الإيرانية، وآلاف الأهداف الأخرى داخل البلاد.

وردّت إيران على تلك الضربات، فيما استفادت الولايات المتحدة من مساهمات شركائها في منظومة الدفاع الجوي الإقليمي خلال فترة الصراع.

وقال براد كوبر: «قامت القيادة المركزية الأمريكية بجهدٍ مركّز يهدف إلى تحقيق تكامل هيكلي بين شركائها، بما يمكّنهم من أداء دور أكبر في ردع الاعتداءات الإقليمية. ويرتكز هذا المسعى على عملية مستمرة لتعزيز قدرات الشركاء وكفاءتهم التشغيلية وقابليتهم للتشغيل البيني وفق معيار موحّد وعالٍ».

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، إذ شهدت السنوات القليلة الماضية تصاعدًا في الحديث عن تكامل منظومات الدفاع الإقليمي، بالتزامن مع تداول بعض وسائل الإعلام لفكرة ما يُعرف بـ«الناتو العربي» أو «حلف شمال الأطلسي العربي».

 

أهمية منظومات الدفاع الجوي في المنطقة

منذ انتقال إسرائيل إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، طرأت تغيّرات عديدة على المشهد الإقليمي، أبرزها تنامي القدرة على تنسيق منظومات الدفاع الجوي. وتمتلك إسرائيل بعضًا من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم؛ إذ كانت رائدة في تطوير منظومة القبة الحديدية، كما تعاونت مع الولايات المتحدة في تطوير منظومتي «مقلاع داود» و«آرو»، إلى جانب أنظمة أخرى.

وأشارت تقارير، بينها ما نشره موقع أكسيوس، إلى أن إسرائيل نشرت منظومة القبة الحديدية في الإمارات العربية المتحدة.

وقدّمت القيادة المركزية الأمريكية الآن معلومات مهمة بشأن مستوى التنسيق في مجال الدفاعات الجوية الإقليمية.

وقال براد كوبر: «ولتحقيق هذه الغاية، أنشأت القيادة المركزية الأمريكية مراكز قيادة مشتركة للدفاع الجوي مع كل شريك يمتلك منظومات باتريوت، واستندت إلى هذه القاعدة عبر إنشاء فرق تعزيز الدفاع الجوي المشتركة. وتضم هذه الفرق عناصر من قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الأمريكي تعمل ضمن وحدات باتريوت لدى الشركاء لضمان سرعة تلقي المؤشرات والإنذارات، والحفاظ على الجاهزية العملياتية، وتنسيق قواعد الاشتباك بما يمنع التعارض في عمليات الإطلاق».

كما طبّقت القيادة المركزية الأمريكية هيكلًا يُعرف باسم «خلية عمليات الدفاع المشترك للشرق الأوسط»، والتي أوضح كوبر أنها «تتخذ من قاعدة العديد الجوية في قطر مقرًا لها. ويعالج هذا الهيكل أبرز الدروس التكتيكية والعملياتية المستخلصة خلال العامين الماضيين».

وأضاف: «تتولى كوادر من الدول الشريكة بصورة أساسية تشغيل خلية عمليات الدفاع المشترك للشرق الأوسط، التي توسّع نطاق تنسيق الدفاع الجوي المتكامل من المستوى التكتيكي إلى المستوى العملياتي، عبر ربط مركز العمليات الجوية المشتركة بمراكز العمليات الجوية ومراكز عمليات الدفاع الجوي التابعة للدول الشريكة. ويتمثل الهدف في أن تؤدي دور المركز العملياتي الإقليمي لمظلّة دفاع جوي فعّالة في الشرق الأوسط».

 

تعاون غير مسبوق وذي قيمة استراتيجية كبيرة

خلال عملية «إيبيك فيوري»، جرى التحقق عمليًا من أهمية هذا التعاون وفاعليته.

وأشار قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، إلى أن «شبكة الدفاع الجوي المشتركة للشرق الأوسط (MEAD) — وهي مفهوم خضعت له المنطقة لسنوات من التدريبات دون أن يُفعَّل بصورة تشغيلية كاملة — دخلت حيّز التنفيذ خلال العملية. وللمرة الأولى في التاريخ، عمل عناصر الدفاع الجوي الأمريكي جنبًا إلى جنب مع نظرائهم من الدول الشريكة عبر أنظمة وطنية مختلفة، بما أدى إلى التشغيل الفعلي لبرنامج فرق تعزيز الدفاع الجوي المشتركة (CADAT)».

وجاءت النتائج لافتة؛ إذ جرى اعتراض أكثر من 6,000 طائرة مُسيّرة هجومية أحادية الاتجاه، و1,500 صاروخ باليستي. واستهدفت إيران عددًا من دول المنطقة، بينها الإمارات العربية المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والكويت، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان، والعراق.

وقال كوبر: «كل عملية اعتراض كانت تعني إنقاذ أرواح، وفي المحصلة آلاف الأرواح، وشكّلت هذه الجهود مجتمعة أكبر مظلة دفاع جوي متكاملة جرى نشرها على الإطلاق».

وأوضح قائد القيادة المركزية الأمريكية أن هذا الجهد وُصف بأنه «غير مسبوق وذو قيمة لا تُقدّر بثمن». وأضاف أن مفهوم الدفاع الجوي المشترك للشرق الأوسط أثبت أن «تحقيق قابلية تشغيل بينية حقيقية في مجال الدفاع الجوي أمر ممكن وفعّال من حيث التكلفة مقارنةً بحجم تأثيره. كما لعب دورًا محوريًا في الحد من الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المُسيّرة. كذلك أظهر هذا الجهد استعداد الشركاء الإقليميين لتقاسم أعباء الدفاع الجوي، بما يعزز المرونة الاستراتيجية للقوة المشتركة».

كما أُبلغت لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي بأن القيادة المركزية الأمريكية «ترى أن مواصلة تطوير منظومة الدفاع الجوي المشترك للشرق الأوسط، وتكييف هذا المفهوم ليشمل مسارح عمليات أخرى، تمثل أحد أعلى الاستثمارات مردودًا وتأثيرًا التي يمكن للولايات المتحدة القيام بها لتعزيز الردع الإقليمي والعالمي».

ويمثل ذلك تطورًا مهمًا يبدو أنه يبني على نجاح برامج التدريب المشترك التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية مع دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل ودول أخرى. وقد يمهّد هذا المسار لتعاون أوثق بين الأطراف المعنية، فيما يُتوقع أن تسهم الدروس المستفادة من عمليات الاعتراض الناجحة المتعددة في تعزيز القدرة على مواجهة التهديدات المستقبلية. 

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

 


التعليقات