تقرير: المرأة اليمنية بين قصور القانون وسطوة العادات والتقاليد
يمن فيوتشر - سمية الصريمي: الخميس, 07 ديسمبر, 2023 - 12:00 صباحاً
تقرير: المرأة اليمنية بين قصور القانون وسطوة العادات والتقاليد

تعاني الكثير من النساء، في أماكن مختلفة من العالم، أشكالا عديدة من العنف، قد يكون جسديا أو جنسيا أو لفظيا... وقد يكون في المنزل أو في الشارع؛ غير أن معاناة المرأة اليمنية تتفاقم أكثر وسط مجتمع يتسم بنزعته الذكورية وموروثه الثقافي والاجتماعي المترسخ باسم الدين والعادات والتقاليد.
يعد العنف ضد النساء اليمنيات إحدى أكبر الممارسات التي تنتهك كرامتهن وتعرض حياتهن للخطر أو الوفاة في أسوأ الأحوال، وتعد الحرب معضلة مضافة تزيد وتيرة العنف القائم على النوع الاجتماعي في اليمن، حيث ارتفعت نسبة العنف بنحو 63% خلال السنوات الأولى من اندلاع الحرب، حسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان.
"كنت أشعر بالخوف. زوجي كان يضربني لاي سبب". تزوجت نادية (اسم مستعار) في السابعة عشرة، وكانت تأمل من زوجها أن يؤمّن لها الدعم والأمان الذي فقدته بعدما توفي والدها؛ لكن على العكس، كان زوجها يسيء معاملتها.
ساهم الوضع الراهن لليمن في انهيار عدد كبير من الخدمات وأنظمة الحماية الاجتماعية للنساء، فهناك 6.1 مليون امرأة في اليمن بحاجة ملحّة وعاجلة إلى خدمات الحماية، وفقا للأمم المتحدة.
المحامية أمل الصبري تقول لـ"يمن فيوتشر"، إن "المشكلة ليست في القوانين فقط، فاليمن مجتمع قبلي يحتكم للعادات والتقاليد بدرجة كبيرة جدا، كما أن القصور التشريعي في القوانين الوطنية أيضا من ضمن المشاكل التي تواجه في الحصول على الحقوق المتكاملة".
وتضيف الصبري: "مازال لدينا نصوص قانونية تمييزية تحتاج إلى تعديل وتغيير، بما يضمن حصول المرأة على كافة الحقوق. هناك نصوص قانونية تحمي المرأة؛ ولكنها مازالت قاصرة وغير عادلة وتحتاج إلى تحسين وتعديل".

 

•جهل وصمت
لجأت "نادية" إلى والدتها عدة مرات تشكو تعنيف زوجها، نصحتها والدتها بالصبر بذريعة أنها ليست المرأة الوحيدة، وأن هناك الكثير من النساء يتعرضن للضرب من أزواجهن. تضيف "نادية": "صبرت كما أوصتني أمي؛ ولكن الضرب كان يزيد أكثر فأكثر. اخبرت زوجي برغبتي في الانفصال عنه. وافق مقابل تنازلي عن كامل حقوقي، بما فيها حضانة طفلي".
هذه المساومة جعلت "نادية" تفكر في الأمر أكثر من مرة. وبعد ثلاثة أعوام قررت التنازل عن ابنها مقابل حريتها.
في هذا السياق تقول مديرة إدارة الإعلام في اللجنة الوطنية للمرأة، ماريا راشد، لـ"يمن فيوتشر"، إن "العادات والتقاليد سبب رئيسي في تقبل المرأة للعنف، رغم أن ديننا الإسلامي حرّم العنف واضطهاد المرأة، ودعا إلى المساواة ونبذ الكراهية؛ ولكن العادات والتقاليد جعلت نفسها فوق الدين والقانون".
وتضيف أن جهل النساء بحقوقهن أحد أسباب استمرار العنف ضدهن. "قد تثق المرأة في القوانين؛ ولكنها لا تثق في تطبيق العدالة"، لذا تلجأ إلى الصمت، وهذا يعتبر مؤشرا سلبيا يساعد في تزايد العنف ضد النساء.

 

•نطاق أوسع للعنف
أصبح العنف ضد المرأة في اليمن ظاهرة منتشرة تتخطى حدود الأسرة لتشمل أشخاصا لا تربطهم بها أي صلة، فخلال العام الجاري فقط حدث أكثر من اعتداء بحق فتيات يمنيات في أماكن عامة.
 تقول ماريا راشد: "دوافع القتل المباشر للنساء تعود لانتشار المخدرات في أوساط الشباب وانتشار السلاح الأبيض، وأيضا التهاون بحياة النساء، مما يعطي الرجل الحق في قتل المرأة وكأنه يملكها".
يتخذ العنف ضد النساء في اليمن أشكالا عديدة. الفضاء الإلكتروني أحد هذه الأشكال التي يمارس فيها الرجل عنصريته ضد المرأة من خلال شتمها والتحرش بها، بل وأكثر من ذلك تهديدها وابتزازها.
تقول الصبري: "لا يوجد نص قانوني يجرّم الابتزاز الإلكتروني بهذا اللفظ كما بقية بلدان العالم؛ ولكن هناك نصوص قانونية تحت مسمى جرائم النشر وجرائم الشكوى، وهذا يعد قصورا، خصوصا مع التطور الإلكتروني. هناك حاجة إلى نصوص تواىم التطور. كما أن هناك نوعا من التعقيدات في الإجراءات، وخصوصا مسألة الإثبات والتحقيقات وجمع الاستدلالات، مما يجعل قضايا الابتزاز معقدة".

 

•أرقام متصاعدة
تترك أطفالها الأربعة لتبحث عن عمل يؤمّن لهم الغذاء، منذ أن تعثّر وضع زوجها المعيشي. "مريم" (اسم مستعار) هي الأخت الوحيدة لأربعة أشقاء يرفضون تقسيم تركة والدهم. تقول "مريم": "يستفيد إخوتي مما أورثه لنا والدي، ولا يعطونني أي شيء، رغم وضعي المادي الصعب".
أفرزت تسع سنوات من الحرب ترديا كبيرا في الوضع المعيشي لمعظم اليمنيين، وأكدت الحكومة اليمنية ارتفاع نسبة الفقر إلى 80%، فيما انكمش الاقتصاد بنسبة 50%، في ظل استمرار الصراع الحالي.
في الأثناء، يقول المحامي عبد الرحمن الزبيب لـ"يمن فيوتشر": "هناك قصور قانوني، وهناك ثقافة مجتمعية خاطئة تتناقض مع الشريعة الإسلامية ومع القوانين الوطنية التي تعاني من قصور كبير جدا، وأغلب الأسر اليمنية تحرِم المرأة من الميراث، بتأخير تقسيم التركة لعدة أعوام أو عقود. وللأسف فإن حرمان المرأة من التركة أصبح ثقافة مجتمعية".
لا يقتصر حرمان المرأة من التركة على حرمانها من حقها والاستفادة منه، بل إنه أيضا يعيق عملية التمكين الاقتصادي لها.
ويضيف المحامي الزبيب: "إذا أردنا أي تمكين اقتصادي للمرأة فيجب على الأقل أن تأخذ نصيبها الشرعي لكي تستثمره ويغنيها عن الاستلاف والقروض التي فيها صعوبة كبيرة جدا. بنصيبها من تركتها يمكن أن تبني وتنفذ مشاريع عملاقة تعزز دورها الاقتصادي في المجتمع".
و الحال هكذا، تغرق كثير من اليمنيات بين واقع مر وأحكام تشريعية قاصرة وغير منصفة لوضع المرأة اليمنية، في بلد تتزايد فيه أشكال العنف ضد النساء.


التعليقات