تحليل: السلام في اليمن يحتاج دعما أوروبيا
تحليل: السلام في اليمن يحتاج دعما أوروبيا

ما تزال عملية السلام في اليمن مهددة، وتحتاج من المجتمع الدولي لمزيد من الدعم.
في 2 حزيران/ يونيو، مددت الأطراف المتحاربة في اليمن وقف إطلاق النار لمدة شهرين آخرين.
ويرى العديد من المراقبين أن الأسابيع الثمانية الأولى من الهدنة كانت ناجحة للغاية، مع تراجع العنف في البلاد إلى أدنى مستوى له منذ بداية الصراع.
كما يمثل التمديد فرصة مهمة لإحراز تقدم في محادثات السلام، والاتحاد الأوروبي وأعضاء الدول فيه حريصون على دعم مثل هذه الجهود.
ومع ذلك، قادت دول الخليج جميع المبادرات الأخيرة في اليمن، مما يعني أن الأوروبيين تأثيرهم محدود على صنع السلام على المستويين الوطني والإقليمي.
ولكن لا يزال بإمكان الاتحاد الأوروبي دعم عملية السلام، من خلال دعم المبادرات المحلية لتحسين الأمن داخل المجتمعات، مع ضمان تمثيل الجهات اليمنية بشكل أفضل في المناقشات الدولية حول هذه القضية. 
هذا من شأنه أن يساعد في سد الفجوة بين المناقشات والمبادرات المحلية والدولية، والتي اتسعت فقط خلال سبع سنوات من القتال. 
وقد تكون الرواية السائدة داخل المجتمع الدولي بأن الحرب ستنتهي قريباً مقنعة؛ لكنها لا تعكس الواقع اليومي لمعظم اليمنيين؛ رغم توقف الأعمال العدائية العلنية؛ إلا أن الصراع لا يزال له تأثير مدمر على حياتهم.
فقد أجبر القتال ملايين اليمنيين على الفِرار من ديارهم.
حيث يعيش الكثير منهم ظروفاً مُزرية وتحت تهديد دائم بمزيد من العنف والنزوح.  وفي الوقت نفسه، أغلقت الجماعات المسلحة الطرق في جميع أنحاء البلاد، لصد تقدم العدو، وتعزيز سيطرتها على مناطق مهمة، وجمع الضرائب.  
وغالباً ما تكون الطرق البديلة غير ممهدة وتمر عبر حقول ألغام؛ مما يقيد بشدة الحركة التجارية، وكذلك الخاصة.
فهذا يؤثر على قدرة اليمنيين على الوصول إلى أُسَرِهِم وحصولهم على السلع والاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية وأماكن العمل والخدمات العامة والبنية التحتية والموارد الأخرى.
فعلى سبيل المثال: تمنع الحواجز على الطريق الممتد من شرق مأرب إلى جنوب البيضاء اليمنيين من السفر بين المحافظات الشمالية وجنوب وشرق البلاد!
وبالمثل؛ فإن العديد من المُزارعين في الضالع غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم.
ففي مدينة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، يعاني معظم السكان من محدودية شديدة في الوصول إلى المياه؛ لأن الحوثيين، الذين يحاصرون المدينة، يغلقون الطرق الحيوية، كما يسيطرون على الموارد والبنية التحتية.
علاوة على ذلك، أدى القتال ونقص الصيانة إلى إتلاف أو تدمير البنية التحتية الأساسية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي في شمال صنعاء، مما يجعل مياه الصرف الصحي تتدفق عبر الأحياء، وتلوث مياه الشرب والأراضي الزراعية، وتساعد في انتشار الأمراض مثل الكوليرا.
وليس غريباً أبداً أن يعطي اليمنيون الأولوية للجهود المبذولة لتحسين ظروفهم المعيشية؛ لذلك، فإن وقف إطلاق النار سيفقد الدعم الشعبي ما لم ينتج عنه مزيد من الأمن ومستوى حياة أفضل.
ومع ذلك، فإن قادة المجتمع ومنظمات المجتمع المدني يقدمون مساهمات مهمة لصنع السلام والظروف المعيشية والوصول إلى الطرق بين المحافظات، وأنشؤوا قنوات اتصال تمتد عبر الخطوط الأمامية.
فعلى سبيل المثال: في تعز، أقاموا قناة واحدة بين السلطات المتعارضة، لاستعادة بعض طرق الوصول إلى المياه، كما تقوم منظمات المجتمع المدني بإسناد مؤسسات الدولة الفاشلة في تقديم الخدمات، وتدريب مسؤولي الدولة وأعضاء الجماعات المدنية والناشطين في مجالات معينة، مثل حقوق الإنسان والإدارة والقانون اليمني.
ومع ذلك، ستتطلب الجهود المحلية دعماً موجهاً إذا كان لها تأثير كبير.
فهناك العديد من السبل التي يمكن للأوروبيين من خلالها توفير ذلك. 
وغالباً ما يضطر القادة اليمنيون المحليون ومنظمات المجتمع المدني إلى التخلي عن المشاريع بسبب نقص الموارد. على سبيل المثال: توقفت عملية الوساطة بين الحوثيين وسلطات المياه الحكومية في تعز؛ لأنهم لم يحصلوا على ذلك التمويل الذي يحتاجونه لإصلاح الآبار. ويمكن للقادة في محافظات مثل الضالع وأبين وشبوة الاستفادة من الدعم في تشكيل مجموعات وساطة لمبادرات إعادة فتح الطرق.
كما يجب على الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة فيه معالجة أوجه القصور هذه بعد الانخراط في تقييمات مستهدفة للبنية التحتية المحلية، والوساطة، واحتياجات بناء القدرات؛ بالتشاور مع المنظمات المحلية.
كما يجب عليهم تقديم الدعم المباشر لسلطات الصرف الصحي، ومرافق الرعاية الصحية في المناطق الريفية (كثير منها يفتقر إلى الكهرباء والمياه)، ومشاريع تعبيد الطرق.
ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن تظل هذه الجهود بقيادة وملكية محلية؛ فهناك خطر كبير يتمثل في أن البرامج الخارجية غير المطلعة ستؤدي فقط إلى تعطيل المبادرات القيمة.
حيث يمكن لمشاركة القوى الأجنبية في جهود الوساطة المحلية أن تربط دون قصد المشاكل المحلية بالأهداف الوطنية، مما قد يُعقد هذه المبادرات.
ويمكن للجهات الدولية الفاعلة أن تؤدي إلى تفاقم النزاعات المحلية إذا تدخلت بشكل أعمى لإعادة بناء البنية التحتية أو استعادة الوصول إلى الموارد.
وستكون مشاركة المعلومات ضرورية إذا أرادوا فهم كيفية دعم المبادرات المحلية بشكل فعال.
وبالنظر إلى أن اليمن يعاني من ضعف مؤسسات الدولة وانتشار الفساد، يمكن للأوروبيين تسهيل تشكيل هيئات مجتمعية للإشراف على اختيار وتنفيذ مشاريع التنمية والبنية التحتية، من خلال العمل مع منظمات ومبادرات المجتمع المدني المحلية، ومن خلالها يمكنهم مساعدة هذه المجموعات على ربط جهودها بعملية السلام الرسمية، وبالتالي الحفاظ على وقف إطلاق النار.
كما أن منظمات المجتمع المدني غير قادرة على مراقبة الخطوط الأمامية، حيث لا تزال الأطراف المتحاربة تمنع وصولها إلى هذه المناطق؛ لكن يمكنهم مراقبة تأثير وقف إطلاق النار على المجتمعات.
فالدعم الأوروبي لشبكة من المنظمات المحلية التي تقدم تقارير عن حالة الطرق والنازحين داخلياً والوصول إلى المياه والخدمات العامة من شأنه أن يساعد مجموعات المجتمع المدني في الإسهام بدور أكبر في صنع السلام.
وفي غضون ذلك، يحتاج ممثلو منظمات المجتمع المدني المقيمون في اليمن إلى تمثيل أفضل في المناقشات الدولية. وكان منتدى اليمن الدولي الأخير في "ستوكهولم"، قد جمع أكثر من 150 يمنياً من جميع أنحاء البلاد ويُعد هذا تمريناً مهماً في مثل هذه الشمولية. ومع ذلك، فإن قيود السفر المحلية والدولية على اليمنيين تجعل مثل هذه المؤتمرات مكلفة ومعقدة من الناحية اللوجستية.
كما يمكنهم أيضاً تعريض اليمنيين المسافرين من اليمن للخطر!
وبناء على هذا، يحتاج الأوروبيون إلى إيجاد طرق لمساعدة الصحفيين والباحثين المقيمين في اليمن على التواصل على المستوى الدولي، بحيث تكون وجهات نظرهم مفيدة للمناقشات الدولية حول الحرب.
إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه في وضع جيد لدعم الجهات الفاعلة والمبادرات المحلية، وبالتالي وقف إطلاق النار وأي عملية سلام ناشئة، من خلال القيام بذلك، يمكنهم من خلالها استعادة بعض المصداقية في اليمن التي فقدوها خلال هذه الحرب الطويلة.


التعليقات