نيويورك: اليمن يطلب وديعة مالية طارئة لاحتواء انهيار اقتصادي غير مسبوق
يمن فيوتشر - متابعات: الإثنين, 27 سبتمبر, 2021 - 09:18 مساءً
نيويورك: اليمن يطلب وديعة مالية طارئة لاحتواء انهيار اقتصادي غير مسبوق

بعد 59 عاما من اعتراف الامم المتحدة بالدولة الجديدة في شمال البلاد، وقف وزير الخارجية اليمني احمد بن مبارك امام الجمعية العامة اليوم الاثنين، طالبا الضغط على الاماميين الجدد، و وديعة مالية عاجلة دعما لحكومته الخالية من النساء..اليكم اهم ما جاء في الكلمة.


-في 20 ديسمبر 1962 تم في هذه القاعة طرد الوفد السلالي الكهنوتي على لسان رئيس الجمعية العامة محمد ظفر الله خان وتربع الوفد الجمهوري على كرسي اليمن هنا في الجمعية العامة، والقى رئيس وفده الجمهوري كلمته الاولي، وتحقق النصر الدبلوماسي الاول للنظام الجمهوري الجديد المنفتح على قيم العصر الحديث.
-يأتي انعقاد هذه الدورة واليمن ما يزال منذ سبع سنوات يعيش ظروفاً صعبة وقاسية نتيجة الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي الانقلابية على شعبنا، بدعم لوجستي وعسكري من النظام الايراني بهدف زعزعة الاستقرار في اليمن والمنطقة وخلق كيانات طائفية ومليشيات مسلحة مرتبطة بها بديلة عن الجيوش الوطنية، وهو الأمر الذي يؤكد بأن ايران كانت ولازالت جزءا من المشكلة وليس من الحل في اليمن.
-لقد حول انقلاب المليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية في 21 سبتمبر 2014 ربيع الحرية والحوار والانتقال السلمي للسلطة الى خريف من المعاناة والظلم والاستبداد والاجهاز على المناخ السياسي، وخنق الحريات العامة، ومداهمة المنازل والبيوت وتفجير المدارس، ودور العبادة، ومطاردة الأصوات المعارضة، والتنكيل بالمواطنين، وتحويل صنعاء التاريخ والحضارة والتعايش، إلى سجن كبير لأبناء شعبنا .
-لقد لعبت الأمم المتحدة دوراً محورياً وبارزاً في عملية الانتقال السياسي منذ العام 2011 بدأً من المرحلة الانتقالية وفقاً للمبادرة الخليجية واليتها التنفيذية مروراً بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل لكافة شرائح المجتمع اليمني ووضع مسودة الدستور اليمني الجديد وفقاً لمخرجات ذلك الحوار إيذاناً بعرضه للاستفتاء عليه من قبل الشعب اليمني وانتهاء بإقراره وإجراء الانتخابات وفقاً للدستور الجديد، حيث جاء الانقلاب الحوثي ليوقف مسيرة المرحلة الانتقالية وليشن حرباً شاملة على الشعب اليمني، واستمر هذا الدور من خلال مبعوثيي الأمين العام الى اليمن.
- نجدد ترحيب الحكومة اليمنية بتعيين هانس غروندبرغ مبعوثاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة الى اليمن، مؤكدين تعاوننا الكامل معه، آملين أن تسهم جهوده في التوصل الى سلام عادل و مستدام مبنياً على مرجعيات الحل السياسي في اليمن المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2216.
-تسببت هذه الحرب المفروضة على شعبنا بكارثة انسانية ومزقت المجتمع اليمني وتسببت في موجات النزوح والتهجير الجماعي والقمع والاخفاء القسري وأعظم حالات الفقر التي لم يشهدها شعبنا منذ عقود طويلة، ولقد مددنا يدنا للسلام مرات ومرات لنجنب شعبنا تلك الويلات والكوارث، وبذلنا كل ما بوسعنا لدعم وتسهيل جهود الأمم المتحدة ومبعوثها السابق الى بلادنا والمبعوثين السابقين من قبله، من اجل انقاذ البلاد والتوصل الى سلام دائم وشامل ينهي الانقلاب والحرب، ويوقف نزيف الدم اليمني والمأساة اليمنية، وكنا مع اية صيغة تحفظ ثوابت اليمن ونظامه الجمهوري الخالد الذي لفظ الكهنوت وحكم السلالة والتمييز بين الطبقات.
-لقد قدمنا الكثير من التنازلات من اجل السلام على مدار الاعوام الستة الماضية، وقبلنا بكل المبادرات والمقترحات الهادفة الى انهاء الانقلاب ولاسيما مبادرة المبعوث السابق مارتن جريفث والمبادرة المقدمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة والتي تقوم على وقف إطلاق النار الشامل كأهم خطوة إنسانية تساهم في معالجة كافة القضايا الإنسانية والاقتصادية ومنها اعادة فتح مطار صنعاء وتسهيل وصول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة وفقاً لاتفاق ستوكهولم واستئناف العملية السياسية، لكن جميع هذه الجهود مع الاسف قوبلت بالتعنت الكامل من قبل مليشيا الحوثي الارهابية، وداعمهم النظام الإيراني، بل إنها قامت باستغلال ذلك للحشد والتصعيد ومهاجمة المحافظات والمدن، وارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين في العديد من محافظات ومدن اليمن، وماترونه اليوم، من تصعيد حوثي في مأرب التاريخ والحضارة هذه المحافظة التي تشن عليها مليشيا الحوثي حملة عسكرية هوجاء منذ أشهر وتستهدف الاحياء السكنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، دون اكتراث لحياة المدنيين والنازحين الفارين من مناطق سيطرتها والذين يقدر عددهم بأكثر من اثنين مليون إنسان، علاوة على ما تقوم به هذه المليشيات الارهابية من استهداف متكرر للمدنيين والمنشآت المدنية بالمملكة العربية السعودية، وكذلك السعي لمهاجمة وزعزعة أمن المناطق المستقرة بما فيها المحاولات الأخيرة للعدوان على محافظة شبوة الصمود والاباء التي أصبحت أحد نماذج الاستقرار والتنمية في اليمن وقبل ذلك عدوانها وهجومها على محافظات البيضاء وابين والضالع، ومؤخراً استهداف وتدمير ميناء المخا المدني بعد تشغيله بصورة أولية ليصبح الشريان الوحيد للساحل الغربي ومحافظة تعز المحاصرة منذ ست سنوات.
-كل ذلك يعطي صورة واضحة عن نوايا هذه المليشيات، وموقفها من السلام، دون إدراك منها أن السلاح والعنف لن يزرع السلام بل سيولد دورات جديدة من الصراع والحروب التي لن تحصد إلا المزيد من الضحايا والانتقام، الأمر الذي يستدعي من المجتمع الدولي الاضطلاع بدوره في وضع حد لهذا الصلف، وانهاء معاناة شعبنا عبر الضغط الفاعل والحاسم على الانقلابين ورعاتهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، والتوقف عن الايغال في إراقة الدماء، والتدمير، واتاحة المجال لوصول المساعدات الانسانية لكل اليمنيين.
-أن ما ترتكبه المليشيات الحوثية من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن أمر لا يمكن تصوره، فقد قامت يوم السبت 18 سبتمبر بإعدام خارج القانون لـ تسعة مواطنين بينهم قاصر، بطريقة وحشية شبيهة لتلك الجرائم التي ترتكبها داعش والقاعدة، وهناك العشرات من اليمنيين في السجون ينتظرون دورهم على قوائم الإعدام إذا لم يتحرك العالم لإنقاذهم، وما خفي كان أعظم، فهناك الأف المغيبين في السجون والمعتقلات السرية والمخفيين قسرا من السياسيين والصحفيين والناشطين.
-مقابل ذلك، تؤكد الحكومة اليمنية التزامها بالقانون الإنساني الدولي وحرصها على صون حقوق مواطنيها وخاصة تلك المتصلة بالمرأة، فقد اكدنا على التزامنا بقرار مجلس الأمن 1325 الخاص بالمرأة والأمن والسلام، واتخذنا جملة من الإجراءات والتدابير الوطنية واعتمدنا خطة وطنية للمرأة والامن والسلام ونعمل مع عدد من الشركاء الدوليين لتنفيذها.
-تعيش بلادي أوضاعاً اقتصادية وانسانية صعبة منذ انقلاب المليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية ومع تدهور الاقتصاد الوطني وانخفاض فرص العمل وتدهور سعر صرف العملة الوطنية، تقلص الاقتصاد بأكثر من 50 بالمائة خلال السنوات السبع الماضية وبمرور الوقت، أصبح ضعف القدرة الشرائية للمواطنين هو الدافع الأكبر لخطر المجاعة التي تهدد ملايين اليمنيين.
-اذ نشكر كل الجهود والدعم المقدم من الأشقاء والأصدقاء، والمنظمات والدول المانحة الساعية لتخفيف المأساة الانسانية التي يعيشها الشعب اليمني الا أن هذه الجهود لم تسلم من ممارسة المليشيات الحوثية للابتزاز والتضييق والحصار، والتي باتت تأخذ وجوها متعددة مع استمرار الحرب، وتفاقم التحديات الاقتصادية، والعراقيل التي تواجه جهود الحكومة ومؤسسات الدولة في القيام بمهامها لخدمة المواطن واستئناف الخدمات، وتطبيع الاوضاع في المناطق المحررة.
-اضافة الى ذلك تستمر المليشيات الحوثية في فرض المزيد من الاتاوات والضرائب والجمارك (حتى فيما بين المدن اليمنية) وتسخيرها للمجهود الحربي الأمر الذي أعاق قدرة الحكومة على صرف المرتبات المتوقفة في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيات منذ اكثر من 5 أعوام.
-في مناسبات عده تقوم المليشيات وعبر قادتها بربط المشاركة في الحرب بالحصول على السلع والخدمات الأساسية بما في ذلك المساعدات الإنسانية، والغاز المنزلي الذي يأتي من محافظة مأرب التي تستمر المليشيات الحوثية بعدوانها عليها، ويتم استثمار كل هذه الأموال التي تقدر بأكثر من 3.8 مليار دولار سنوياً فضلاً عن المبالغ الكبيرة التي يتحصل عليها امراء الحرب التابعين للمليشيات من ادارة السوق السوداء للمشتقات النفطية لتجنيد الالاف من الاطفال والزج بهم في جبهات القتال مقابل مواد غذائية من المساعدات الدولية لأسرهم.
-بالرغم من كل الجهود الكبيرة التي بذلتها و تبذلها الحكومة اليمنية للتخفيف من الاثار الاقتصادية المدمرة للحرب الا انها تبقى غير كافية، ومع ترحيبنا الدائم بالدعم الانساني الذي تقدمه الامم المتحدة ومجتمع المانحين الا ان دعم الاقتصاد وتعزيز قدرات الصمود وخلق فرص العمل تبقى هي الحلول الافضل والاكثر استدامة، وهنا نكرر الدعوة للمجتمع الدولي الى المساهمة عبر خطوات عملية ممكنة ومن أهمها:
1 -ممارسة مزيد من الضغط على الحوثيين لتوريد المبالغ المحصلة الى البنك المركزي لدفع رواتب القطاع المدني بانتظام والتوقف عن فرض الجبايات الباهظة تحت مسميات مختلفة مثل المجهود الحربي وتمويل مناسباتها الدينية المتعددة، ونهبها المبالغ التي تم توريدها الى الحساب الخاص بالمرتبات في البنك المركزي فرع الحديدة تحت اشراف الامم المتحدة والتي تجاوزت الـ60 مليار ريال يمني.
2 -دعم جهود تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني ووقف تدهور العملة الوطنية عبر العديد من الاجراءات بما في ذلك مصارفة اموال المساعدات والبرامج والمشاريع المختلفة لكل المنظمات والوكالات العاملة في اليمن عبر البنك المركزي اليمني.
3 -دمج الأولويات والاحتياجات الإنمائية في جميع التدخلات الإنسانية للمساعدة في تحقيق التعافي المبكر عبر التركيز على الانشطة الاقتصادية المجتمعية وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
4 الحاجة الماسة إلى حزمة دعم مالي لليمن بما في ذلك وعلى وجه السرعة تقديم وديعة مالية للبنك المركزي اليمني لمنع المزيد من الانهيار للاقتصاد اليمني والعملة الوطنية وتفاقم الأعباء الاقتصادية على المواطن اليمني.
- تشكر حكومة بلادي الجهود الدولية في مبادرة كو-فاكس لإمداد الدول باللقاحات المضادة لفيروس كورونا وبالأخص الدول الصديقة التي تبرعت لليمن بما يقارب مليون جرعة من اللقاح، الا ان هذه الكميات ما زالت غير كافية لتغطية الفئات المستهدفة ونتطلع ان تسهم الدول المانحة في زيادة عدد اللقاحات حتى لا يتخلف احد عن الركب، فالعالم لن يكون في مأمن من هذا الوباء مالم يتم توزيع اللقاح لكافة الدول وبشكل متوازن وخاصة للدول الأقل نموا وتلك التي تعاني من الصراعات.
-كما أدعو المجتمع الدولي للعمل الجاد والعاجل من أجل انهاء الكارثة المحتملة التي قد يتسبب بها خزان النفط صافر والذي ترفض ميليشيا الحوثي السماح للفرق الأممية المختصة بالصيانة والاصلاح رغم عقد مجلس الأمن جلستين خاصة لمناقشة هذا الموضوع.
-تعمل الحكومة اليمنية جاهدة على توحيد جهود كافة القوى الوطنية، وقد بذلت المملكة العربية السعودية الشقيقة جهوداً مقدرة لتوحيد تلك الجهود ونتج عن ذلك التوقيع على اتفاقية الرياض وتم تشكيل حكومة الكفاءات السياسية بمشاركة معظم المكونات السياسية وعادت الحكومة الى العاصمة المؤقتة عدن للبدء بمرحلة جديدة نسعى من خلالها الى إحلال السلام في اليمن وخدمة جميع أبناء شعبنا، وواجهت الحكومة تحديات امنية واقتصادية عطلت الى حد كبير أعمالها وعرقلت مهامها، وأؤكد من على هذا المنبر على أهمية تنفيذ الشق الأمني والعسكري لاتفاق الرياض وضرورة عودة الحكومة بكامل أعضائها للعاصمة المؤقتة عدن لإنجاز مهامها الموكلة لها وفي مقدمتها تحقيق السلام في اليمن.


التعليقات