لاهاي: حقوقيون يحذّرون من تعبئة الحوثيين 250 ألف طفل أيديولوجياً ويدعون أوروبا إلى التحرك والمساءلة 
يمن فيوتشر - لاهاي – يمن فيوتشر الثلاثاء, 27 أكتوبر, 2026 - 02:18 صباحاً
لاهاي: حقوقيون يحذّرون من تعبئة الحوثيين 250 ألف طفل أيديولوجياً ويدعون أوروبا إلى التحرك والمساءلة 

دعا خبراء وحقوقيون يمنيون في مدينة لاهاي الهولندية، الاثنين، المؤسسات الأوروبية إلى تكثيف الضغوط السياسية والدبلوماسية على جماعة الحوثيين، ومحاسبة المسؤولين عن تجنيد الأطفال وتعبئتهم أيديولوجياً، محذرين من تداعيات هذه الممارسات على مستقبل الأجيال والهوية الوطنية في اليمن.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، الدكتور عبدالباقي شمسان، خلال ندوة حقوقية نظمها المنتدى اليمني الأوروبي بالتعاون مع منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان والجالية اليمنية في هولندا، إن حجم التعبئة الحوثية تجاوز، وفق تقديراته، 250 ألف طفل في أكثر من 500 مدرسة ومركز.

وحذر شمسان من أن التعبئة لا تقتصر على التجنيد العسكري، بل تمتد إلى تشكيل وعي الأطفال وانتماءاتهم، بما يضعف مفهوم المواطنة ويقوض أسس الدولة الوطنية.

ودعا إلى إعداد ملفات حقوقية موثقة وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة، إلى جانب إطلاق برامج طويلة الأمد لإعادة تأهيل الأطفال ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية والفكرية للتجنيد.

وشارك في الندوة، التي استضافها مركز الإنسانية في لاهاي، مختصون وحقوقيون ناقشوا تجنيد الأطفال في اليمن، وحصار مدينة تعز، وآليات توثيق الانتهاكات، ودور المؤسسات الأوروبية في حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

وقالت الناشطة الحقوقية والمتخصصة في الحماية والعمل الإنساني سماح البعداني إن استقطاب الأطفال يتم بوسائل متعددة تستغل صغر سنهم والضغوط الاقتصادية التي تواجه أسرهم، بما في ذلك توظيف خطابات تتصل بالرجولة والدفاع.

وشددت على ضرورة التعامل مع الأطفال المرتبطين بالنزاع باعتبارهم ضحايا يحتاجون إلى الحماية والتعافي وإعادة الإدماج، داعية إلى توفير الدعم النفسي والرعاية الصحية والتعليم التعويضي، إلى جانب مساعدة الأسر المتضررة وتحسين سبل عيشها.

وأضافت أن برامج الاستجابة ينبغي أن تستند إلى تقييم فردي لاحتياجات الأطفال وأسرهم، وأن تضمن استمرارية الدعم والتنسيق بين الجهات الإنسانية العاملة في الميدان.

وفي محور التوثيق والمساءلة، دعا الأمين العام لمنظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، الدكتور يوسف الشراعي، إلى إنشاء سجل يمني موحد للضحايا يبدأ بالأطفال المرتبطين بالنزاع، ويعتمد معايير موحدة لجمع الأدلة والتحقق منها وحماية هويات الضحايا.

وقال الشراعي إن التحدي لا يكمن في غياب التقارير الحقوقية، بقدر ما يتمثل في تحويل شهادات الضحايا والمعلومات المتفرقة إلى بيانات موثوقة يمكن الاستناد إليها في إجراءات المساءلة القانونية.

كما اقترح إنشاء آلية لحفظ نسخ من البيانات والأدلة في ولاية قضائية محايدة، بهدف حمايتها من الضياع أو العبث وضمان إمكانية استخدامها مستقبلاً في مسارات العدالة.

من جانبه، دعا رئيس المركز الأوروبي للدراسات وقياس الرأي العام، الدكتور أبو بكر باذيب، المؤسسات الأوروبية إلى تجاوز الإدانة السياسية للانتهاكات، والانتقال إلى إجراءات عملية تشمل توثيقها ومتابعتها وممارسة ضغوط دبلوماسية على قيادة جماعة الحوثيين.

وطالب باذيب بتعزيز دور البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في دعم المساءلة، واقترح إطلاق مبادرة أوروبية لحماية الأطفال في اليمن، تتضمن دعم التعليم والتأهيل النفسي والاجتماعي وإعادة الإدماج.

وأكد ضرورة تطبيق معايير حقوق الإنسان بصورة متسقة، بعيداً عن المصالح السياسية والاقتصادية، مشدداً على أن حماية الأطفال ينبغي أن تكون أولوية ثابتة في السياسات الأوروبية تجاه اليمن.

وتناولت الندوة أيضاً الأبعاد الإنسانية لحصار الحوثيين لمدينة تعز، والقيود المفروضة على حركة السكان ووصولهم إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، إضافة إلى التحديات التي تواجه فرق الرصد في جمع الشهادات وحفظ الأدلة.

وخلص المشاركون إلى أن مواجهة تجنيد الأطفال تتطلب الجمع بين المساءلة القانونية والتدخلات الإنسانية طويلة الأمد، مع التركيز على إعادة تأهيل الأطفال ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تجعلهم أكثر عرضة للاستقطاب.

وأكدوا أن حماية الأطفال لا تنفصل عن استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون والمواطنة، محذرين من أن استمرار التجنيد والتعبئة الأيديولوجية قد يفاقم صعوبة إعادة إدماج الأطفال في المجتمع ويترك آثاراً ممتدة على الأجيال المقبلة.


التعليقات