قال الصحفي المتخصص في شؤون جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، إن الجماعة تواجه ضغوطًا متصاعدة على قوتها البشرية مع اتساع جبهات القتال وتزايد خسائرها، مشيرًا إلى مؤشرات على صعوبات متنامية في تأمين المقاتلين وتعويض الاستنزاف الذي تتعرض له قواتها.
وأوضح الجبرني، في تحليل نشره على حسابه بموقع فيسبوك، أن الحوثيين استفادوا خلال الشهرين الماضيين من تصور شائع بامتلاكهم احتياطيًا بشريًا غير محدود، ساهم خصومهم أحيانًا في ترسيخه عبر تفسيراتهم للتطورات الميدانية، معتبرًا أن الوقائع الأخيرة تضع هذا التصور موضع اختبار.
واستدل على ذلك بإطلاق حملات تجنيد عاجلة في مناطق سيطرة الجماعة، وتشييع قتلى من الأجهزة الأمنية والتعبوية ووحدات لا تتولى مهام قتالية مباشرة، إلى جانب معلومات قال إنها تفيد بإصدار زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، توجيهات قبل يومين بإرسال عناصر من تلك الأجهزة إلى جبهة تعز، باستثناء من تقتضي الضرورة استمرارهم في مواقعهم.
وأشار إلى نقل مقاتلين من أطراف محافظة حجة والجزر إلى جبهتي المخا وذوباب، في محاولة لاحتواء تقدم ألوية العمالقة الجنوبية وفك الحصار عن مجموعات حوثية في منطقة باب المندب، معتبرًا أن إعادة توزيع القوات بين الجبهات تعكس الضغوط التي يفرضها اتساع المواجهات على قدرة الجماعة على توفير التعزيزات.
ورأى الجبرني أن الغموض المحيط بحجم القوات الحوثية ومستوى جاهزيتها أسهم في تضخيم تقديرات قدراتها العسكرية، فيما أظهرت التطورات الأخيرة، بحسب تقديره، أن قدرتها على التعبئة والاستمرار في القتال تواجه حدودًا فعلية.
وأضاف أن استمرار الضغط العسكري وتعدد الجبهات، بالتزامن مع تحسين التخطيط والتنسيق بين القوات المناوئة للحوثيين، قد يكشف مزيدًا من مواطن الضعف في بنية الجماعة القتالية وقدرتها على الاحتفاظ بمواقعها.
وحذر من المبالغة في تقدير القوة البشرية للحوثيين أو التقليل من قدراتهم القائمة، داعيًا إلى قراءة واقعية لموازين القوى، وتجنب الخطاب المتشائم والاتهامات المتبادلة التي قد تنعكس على معنويات المقاتلين.
وأكد أن تطورات المعركة تفرض مسؤولية مشتركة في إسناد القوات الميدانية وتعزيز تماسكها، معتبرًا أن الصبر والثبات وحسن إدارة العمليات عوامل أساسية في استثمار الضغوط التي تواجهها الجماعة وتغيير مسار المواجهة.