شهدت مدينة تعز وأرياف المحافظة، عشية الذكرى الـ64 لثورة الـ26 من سبتمبر، احتشادًا شعبيًا واسعًا أحال المناسبة إلى مشهد موحد للتمسك بالنظام الجمهوري ورفض المشروع الحوثي، فيما امتدت مراسم إيقاد شعلة الثورة من قلعة القاهرة التاريخية إلى القرى والعزل وقمم الجبال في ريف المحافظة.
وتقدمت تعز مشهد الاحتفاء بالثورة التي أطاحت بالحكم الإمامي عام 1962، بمشاركة واسعة من السكان والمكونات السياسية والشبابية والنسائية، وسط حضور جماهيري كثيف في قلعة القاهرة وشارع جمال عبد الناصر، ومظاهر متزامنة في عدد من المديريات الريفية.
وأوقد المشاركون شعلة الثورة في قلعة القاهرة، ورفعوا الأعلام الوطنية وصور شهداء الثورة والجمهورية، ورددوا شعارات تؤكد التمسك بمكتسبات سبتمبر ورفض الوجود المسلح لجماعة الحوثي في أجزاء من المحافظة.
واكتسبت الاحتفالات دلالة تتجاوز طابعها الرمزي، إذ جاءت في محافظة تخوض منذ سنوات مواجهة مفتوحة مع الحوثيين، لتجمع في مشهد واحد بين المقاومة في جبهات القتال والرفض الشعبي للمشروع الذي أعاد إلى اليمن خطاب الإمامة والاصطفاء السلالي.
وفي ريف تعز، أوقد الأهالي شعلة سبتمبر فوق أسطح المنازل وقمم الجبال وعلى امتداد الطرق، وزينوا واجهات المنازل والمتاجر والمركبات بألوان العلم الوطني، في احتفالات جماعية ومتزامنة شملت قرى وعزلًا بعيدة عن مركز المحافظة.
وتزامنت المظاهر الاحتفالية مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، في عدد من جبهات ريف تعز، دون أن يحول التوتر الميداني دون اتساع المشاركة الشعبية في إحياء المناسبة.
وفي مديريات الحجرية، تحولت المرتفعات والقرى إلى نقاط متتابعة لإيقاد الشعلة، في تعبير جماعي عن الاعتزاز بثورة سبتمبر والتمسك بالجمهورية بوصفها الإطار الجامع لليمنيين والأساس السياسي للمواطنة المتساوية.
وبرزت مديرية الصلو، التي تشهد مناطق منها مواجهات متقطعة مع الحوثيين، ضمن أكثر المديريات حضورًا في المشهد، إذ شارك سكان قراها وعزلها في إيقاد الشعلة فوق المنازل والجبال ورفع الأعلام الوطنية، بالتوازي مع مشاركة عدد من أبنائها في جبهات المقاومة.
وعكست احتفالات الصلو خصوصية المشهد التعزي، حيث تداخل الفعل الشعبي مع المواجهة الميدانية، وتحولت ذكرى الثورة إلى إعلان صريح عن رفض عودة الحكم الإمامي والتمسك بالدولة الجمهورية ومؤسساتها.
وامتدت مظاهر الاحتفال من قلعة القاهرة إلى جبال الصلو والحجرية، في مشهد عكس اتساع المشاركة الشعبية في إحياء ذكرى الثورة والتمسك بالنظام الجمهوري والمواطنة المتساوية، بالتزامن مع استمرار المواجهات في عدد من جبهات المحافظة.