اليمن: العليمي يعلن التعبئة العامة ويحدد صنعاء هدفًا لاستعادة الدولة
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الجمعة, 25 سبتمبر, 2026 - 08:39 مساءً
اليمن: العليمي يعلن التعبئة العامة ويحدد صنعاء هدفًا لاستعادة الدولة

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، عشية الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، التعبئة العامة والنفير الوطني، داعيًا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بصفوفهما عبر القنوات الرسمية، في خطاب حدد استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني، وصولًا إلى صنعاء، هدفًا مباشرًا للمرحلة المقبلة.

وفتح العليمي باب العودة الآمنة أمام المنخرطين في جماعة الحوثي إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، متعهدًا بشمول كل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها، ابتداءً من عشية السادس والعشرين من سبتمبر، بعفو شامل يصدر لاحقًا وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

وأكد أن التسوية ستشمل أوضاع منتسبي الجيش والأمن المنسحبين من صفوف الجماعة، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانونًا، في مسعى يزاوج بين تصعيد المواجهة العسكرية وفتح مخرج آمن أمام الراغبين في مغادرة المشروع الحوثي.

ورسم الخطاب الرئاسي مسارًا أكثر وضوحًا للمواجهة، يقوم على تعبئة الموارد الوطنية، وتوحيد الجبهة الداخلية، واستعادة مؤسسات الدولة، مع إبقاء باب العودة مفتوحًا أمام الأفراد الذين يتخلون عن الجماعة وسلاحها، ومنع انزلاق البلاد إلى أعمال الثأر والانتقام.

وقال العليمي إن إعلان التعبئة يأتي استنادًا إلى مسؤوليته الدستورية وقرارات مجلس الدفاع الوطني، داعيًا المواطنين إلى الإسهام، كلٌّ من موقعه، في الدفاع عن الجمهورية ومؤسساتها، ومعتبرًا أن اليمن يقف أمام لحظة تاريخية تتطلب نهوضًا وطنيًا يعيد البلاد إلى مسار الدولة ويصون حق أبنائها في الأمن والتعليم والعمل.

وشدد على أن المعارك الوطنية لا تُقاس بتقدم ميداني مؤقت أو خسارة موقع وتبدل خطوط المواجهة، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، مؤكدًا أن هدف الدولة يظل استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولًا إلى صنعاء.

ووصف المواجهة مع الحوثيين بأنها معركة وجود وهوية ومستقبل، تتجاوز السيطرة على الأرض إلى طبيعة الدولة وحق اليمنيين في المواطنة المتساوية، وقال إن مشروع الجماعة القائم على الاصطفاء والحق الإلهي في الحكم يناقض طبيعة اليمن وتاريخه وروح نظامه الجمهوري.

وأضاف أن الدولة قدمت، خلال السنوات الماضية، خيار السلام على غيره من الخيارات، ودعمت المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية، غير أن التجربة أثبتت، وفق قوله، أن التنازلات لم تُفضِ إلى تسوية مستدامة، ومنحت الحوثيين فرصًا لإعادة تنظيم صفوفهم والاستعداد لجولات جديدة من التصعيد.

واتهم الجماعة بتحويل معاناة اليمنيين إلى وسيلة للبقاء والابتزاز، والزج بالبلاد في صراعات إقليمية بعيدًا عن أولويات المواطنين واستحقاقات السلام والتنمية، مشيرًا إلى سنوات من انقطاع الرواتب وتدهور الخدمات وانهيار الاقتصاد والنزوح الواسع وفقدان آلاف الأسر لأبنائها ومصادر عيشها.

وقال إن التحركات والهجمات في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع تمثل امتدادًا لنهج فرض الوقائع بالقوة، محذرًا من مساعي تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد دائم لأمن البلاد والمنطقة والممرات المائية الدولية.

وفي رسالة مباشرة إلى المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أكد العليمي أن الدولة لا تنظر إليهم بوصفهم طرفًا في الصراع، وإنما باعتبارهم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، مشددًا على أن ما فُرض عليهم بقوة السلاح لا ينتقص من مكانتهم أو حقهم في وطن يتسع لجميع أبنائه.

ودعا الأسر إلى حماية أبنائها من التجنيد في صفوف الجماعة، وعدم السماح بتحويلهم إلى وقود لحروبها، معتبرًا أن إنقاذ الشباب من ساحات القتال يمثل استثمارًا في بناء يمن جديد متصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي.

وخاطب القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، مطالبًا إياها بأعلى درجات المسؤولية والانضباط، وحماية المدنيين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، والالتزام بالقانون، مؤكدًا أن مهمة القوات الحكومية لا تقتصر على استعادة الأرض، وإنما تشمل استعادة ثقة المواطنين وتقديم نموذج للدولة المنشودة.

كما دعا القبائل اليمنية إلى مواصلة إسناد مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة والأمن، والإسهام في توحيد الصف ومنع الثارات وأعمال الانتقام، بما يحول دون انتقال الحرب من مواجهة المشروع الحوثي إلى نزاعات اجتماعية تقوض أسس الدولة والسلم الأهلي.

وعلى صعيد القضية الجنوبية، جدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي–الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وبما يضمن حلًا عادلًا وشاملًا للقضية، مشيرًا إلى ما تحملته المحافظات الجنوبية من أعباء الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، وما قدمته من تضحيات.

ووجه الرئيس العليمي نداءً إلى الدول الشقيقة والصديقة للوقوف إلى جانب الحكومة والشعب والقوات المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية في استعادة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن إنهاء التهديد الحوثي لا يمثل مصلحة يمنية فحسب، بل يتصل مباشرة بأمن المنطقة والبحر الأحمر والسلم الإقليمي والدولي.

ووضع العليمي إعلان التعبئة في الامتداد التاريخي لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، التي أطاحت بالحكم الإمامي، وقال إن الثورة دشنت انتقال اليمن من زمن ادعت فيه فئة أن الحكم حق حصري لها إلى زمن أصبحت فيه السلطة مستمدة من الشعب، والمواطنة والقانون فوق الامتيازات الطبقية والسلالية.

واعتبر أن انقلاب الحوثيين في الشهر ذاته الذي يحتفل فيه اليمنيون بسقوط الإمامة يكشف جوهر الصراع القائم، مؤكدًا أن القوة قد تفرض واقعًا مؤقتًا وتعزل مدنًا وقرى عن مؤسسات الدولة، غير أنها لا تستطيع إعادة اليمن إلى ما قبل الجمهورية.

واختتم رئيس مجلس القيادة خطابه بالتأكيد أن اليمن المنشود دولة جمهورية مدنية حديثة، السيادة فيها للشعب، والمواطنة والقانون فوق كل امتياز، ولا مكان فيها للطائفية والعنصرية، مختصرًا جوهر المعركة الوطنية بـ«اليمن لليمنيين جميعًا».


التعليقات