أدانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أمام مجلس الأمن الدولي تصعيد جماعة الحوثيين في اليمن وهجماتها على السعودية والملاحة في البحر الأحمر، وحذرت من تداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي، بينما دعت روسيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي، محذرة من أن استمرار الصراع يقوض الاستقرار في اليمن والمنطقة.
وقالت الولايات المتحدة إن الحوثيين شنوا في الثامن من سبتمبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أربع مدن سعودية، أسفرت عن إصابة أكثر من 70 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، واندلاع حرائق في منشآت نفطية حيوية. واعتبرت واشنطن الهجمات أحدث مثال على ما وصفته بـ”تجاهل” الحوثيين لسيادة السعودية وحياة المدنيين.
وقالت المندوبة الأمريكية إن الهجمات الحوثية لا تقتصر على السعودية، مشيرة إلى استهداف بنية تحتية مدنية في المملكة وسفن بحرية خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى أضرار لحقت بالبنية التحتية الحيوية لميناء المخا. وأضافت أن هذه الهجمات تشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي، وتأتي ضمن حملة أوسع لتعطيل الممرات الحيوية، بما فيها مضيق باب المندب، وتهديد الملاحة وحرية التجارة العالمية.
وأكدت الولايات المتحدة وقوفها إلى جانب السعودية، مجددة تأكيد حق المملكة في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها، كما دعت الحوثيين إلى وقف هجماتهم على السعودية والحكومة اليمنية والملاحة الدولية.
ودعت واشنطن مجلس الأمن إلى التحرك لحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من مواصلة هجماتهم، بما في ذلك تعزيز تنفيذ قرارات المجلس، كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وأفراد البعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين.
وفي لندن، أدانت بريطانيا بشدة استئناف الحوثيين القتال في اليمن واستمرار هجماتهم على السعودية، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة، ودعت الجماعة إلى وقف هجماتها فوراً.
وقالت بريطانيا إن هجمات الحوثيين تقوض الاستقرار الإقليمي وتهدد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرة من أن تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب سيزيد المخاطر التي تواجه الملاحة الدولية والأمن البحري والتجارة العالمية.
كما حذرت لندن من تداعيات التصعيد على الوضع الإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. وطالبت الحوثيين بالإفراج عن المحتجزين، بمن فيهم 73 من موظفي الأمم المتحدة.
وقالت بريطانيا إن الدعم الإيراني طويل الأمد للحوثيين يغذي عدم الاستقرار، داعية إلى التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك الإجراءات الرامية إلى منع نقل الأسلحة والدعم العسكري والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تمكن الحوثيين من شن هجماتهم.
أما روسيا، فأعربت عن قلقها من تصاعد المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله، وقالت إن الوضع العسكري والسياسي يتدهور مع استمرار القتال واستخدام مختلف أنواع الأسلحة على امتداد خطوط التماس.
وأشارت موسكو إلى استمرار المواجهات حول تعز والخوخة والمخا وأرخبيل حنيش، وإلى سماع قصف مدفعي في منطقة الحدود السعودية اليمنية، بما في ذلك محافظة صعدة. كما حذرت من تدهور الوضع الإنساني، داعية إلى زيادة المساعدات الإنسانية لجميع اليمنيين دون تمييز جغرافي.
وقالت روسيا إن الأزمة اليمنية “لا يمكن حلها بالقوة”، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والوقف الفوري للعنف وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية. لكنها أعربت في الوقت نفسه عن قلقها من امتداد الصراع إلى خارج اليمن، مشيرة إلى تقارير عن هجمات بعيدة المدى شنتها جماعة أنصار الله على الأراضي السعودية واستهداف منشآت في أبها ونجران ومنشآت لتكرير النفط في جازان وقاعدة خميس مشيط الجوية.
وحذرت موسكو من تحميل الحوثيين وحدهم كامل المسؤولية عن التصعيد الراهن، معتبرة أن الوضع الحالي نتج أيضاً عن استمرار الأزمة اليمنية دون تسوية وتأخر إعادة إطلاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
ودعت روسيا المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى تكثيف جهوده لجمع الأطراف اليمنية حول طاولة المفاوضات، واستكمال الصيغة النهائية لخارطة الطريق، مؤكدة أن التسوية يجب أن تقوم على حوار يمني شامل يحافظ على وحدة الدولة اليمنية، مع استمرار الإشراف الأممي على العملية السياسية.
وفي باريس، أدانت فرنسا بأشد العبارات هجمات الحوثيين داخل اليمن وعلى السعودية، وقالت إن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، والذي أسفر عن عشرات الضحايا بينهم نساء وأطفال، لا يمكن تبريره.
واعتبرت فرنسا أن التصعيد يمثل “تجاوزاً لعتبة جديدة” في أخطر أزمة يشهدها اليمن منذ هدنة 2022، وقالت إن الحوثيين يتحملون المسؤولية عن التصعيد، داعية إلى وقف جميع الأعمال العسكرية داخل اليمن والمنطقة. كما أكدت أن الهجمات تهدد الملاحة في البحر الأحمر، مجددة التزامها بالأمن البحري وحرية الملاحة.
واتهمت فرنسا إيران بتغذية الأزمة عبر دعم الحوثيين، وقالت إن طهران لا تفي بالتزاماتها بموجب حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 2216، مطالبة إياها بوقف نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين وإنهاء أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
كما طالبت باريس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب موظفي المنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، وقالت إن هذه الاعتقالات تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية في وقت تتزايد فيه الاحتياجات.
ودعت فرنسا إلى عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكدة دعمها لجهود غروندبرغ، ومشددة على أن الشعب اليمني وحده هو من يقرر مستقبله، وأنها تتمسك بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
ويأتي تباين مواقف القوى الغربية وروسيا في مجلس الأمن في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع اتساع نطاق الهجمات إلى السعودية والممرات البحرية، وسط تحذيرات دولية من تداعيات استمرار القتال على أمن الملاحة والتجارة العالمية وعلى الوضع الإنساني في اليمن.