اليمن: الحوثيون يتقدّمون نحو باب المندب بسيطرتهم على المخا وجزيرة في البحر الأحمر
يمن فيوتشر - فرانس برس: الخميس, 10 سبتمبر, 2026 - 06:06 مساءً
اليمن: الحوثيون يتقدّمون نحو باب المندب بسيطرتهم على المخا وجزيرة في البحر الأحمر

أحرز الحوثيون المدعومون من إيران الخميس تقدّما باتجاه مضيق باب المندب الاستراتيجي، بسيطرتهم الخميس على مدينة المخا وجزيرة في البحر الأحمر، بعد أسبوع من المواجهات العنيفة مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية، ضمن نزاع حصد المئات إثر تجدده على وقع حرب الشرق الأوسط.
وأفاد مسؤول عسكري حكومي وكالة فرانس برس بأن “الحوثيين يزحفون نحو باب المندب بعد سيطرتهم على المخا”، فيما أفاد شهود عيان بأن المتمردين “دخلوا المدينة محتفلين ويرددون شعاراتهم الموت لأميركا الموت لإسرائيل”.
كذلك سيطروا “على جزيرة زقر اليمنية في جنوب البحر الأحمر… بعد هجوم بصواريخ بالستية أعقبه هجوم بري بزوارق تحمل مقاتلين”، بحسب المسؤول.
واندلعت منذ أسبوع معارك بين الحوثيين والقوات الحكومية هي الأعنف منذ إبرامهما هدنة عام 2022، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 500 شخص معظمهم من المقاتلين، بحسب حصيلة تستند إلى مصادر من الطرفين. 
ودفعت المعارك ما لا يقل عن 20 ألف شخص للنزوح، بحسب الأمم المتحدة.
وقال شهود عيان لوكالة فرانس برس الخميس إن الآلاف من سكان المخا ومحيطها في جنوب محافظة الحديدة، نزحوا في ظل تقدم الحوثيين، نحو مدينة عدن (جنوب) التي تتخذها الحكومة المدعومة من السعودية، مقرا.
ووصف محمد (46 عاما) الذي نزح من المخا الوضع بأنه “أشبه بيوم القيامة”.
بدوره قال مجاهد تهامي لفرانس برس إن “الوضع مزر في المخا وعلى الطريق”، مضيفا أن “بعض الأسر تتعرض للنهب من عصابات وهي تحاول الهروب إلى عدن”.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح انسحاب القوات من المخا لتشكيل “مركز قيادة بديل” إلى الجنوب منها.
وقال في بيان الخميس إن الخطوة أتت “بعد اختراقات قوات الحوثي لمختلف محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف”.
أضاف “وجّهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة”، مضيفا أن قواته “قدّمت ثمنا كبيرا من شهداء وجرحى طيلة الأيام الماضية وهي تقاتل الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها”.
وعاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وبدأ التصعيد بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء للحؤول دون هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا حصارا بحريا على المملكة ويستهدفوا ناقلاتها ومنشآتها النفطية.


•تعزيز الضغط البحري
وأوجد الحصار البحري تهديدا أوسع للملاحة عبر باب المندب الذي يؤمن ربطا بحريا بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. واكتسب هذا الممر المائي أهمية أكبر بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط ردا على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
ورأى المحاضر في شؤون الأمن في كلية كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ إلى أن “السيطرة على الساحل ستُعزّز الضغط البحري الذي يفرضه الحوثيون، لكن القدرة على تهديد الملاحة البحرية قائمة من دون السيطرة على المضيق”.
وتابع بأن تقدّمهم “قد يُحسّن المراقبة، ويُقلّل أوقات الاستجابة ويُمكّن من استخدام المسيّرات والقوارب الصغيرة على نطاق أوسع ويُعقّد جهود تعطيل مواقع الإطلاق”.
والمخا مدينة تاريخية ارتبط اسمها بتجارة البن، ومنها استمدت قهوة “الموكا” (القهوة المخاوية) اسمها.
وسبق للحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال اليمن، أبرزها الحديدة الساحلية، أن عرقلوا حركة الملاحة في البحر الأحمر، باستهدافهم سفنا على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ومنذ 2014، غرق اليمن في النزاع حين سيطر الحوثيون على مناطق واسعة من البلاد أبرزها صنعاء. وفي العام التالي، تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وتفاقمت بعدها الأزمة.
وبين الأربعاء والخميس، تحدّث الحوثيون عن أكثر من 90 غارة شنّها سلاح الجو السعودي على محافظات يمنية، خصوصا تعز والحديدة حيث الاشتباكات العنيفة بينهم وبين القوات الحكومية.
وكان التحالف أعلن مساء الأربعاء تعرّض جنوب المملكة لهجمات جديدة من الحوثيين باستخدام “الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة”، مؤكدا أن قواته ستتعامل معها.
ويسيطر الحوثيون على صنعاء وجزء من غرب اليمن، في حين تسيطر الحكومة على أجزاء واسعة من جنوب البلاد وشرقها.
وأودى الصراع بحياة مئات الآلاف وتسبب بأزمة إنسانية حادة، إذ كان 22,3 مليون شخص أي قرابة ثلثي السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بمن فيهم 5,2 ملايين نازح داخليا، وفق أرقام الأمم المتحدة.


التعليقات