نص الإحاطة:
أمام مجلس النواب الأمريكي
لجنة الشؤون الخارجية
اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
1 سبتمبر/أيلول 2026
السيد رئيس اللجنة لولر، والسيد العضو البارز شيرمان، والسادة أعضاء اللجنة الفرعية المحترمون،
أشكركم على إتاحة الفرصة لي للمثول أمامكم اليوم لمناقشة التهديد الذي يشكله الحوثيون، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة واليمن وأمن البحر الأحمر والمنطقة.
•تهديد قلّلنا من شأنه
عشت في اليمن العقود الثلاثة الأولى من حياتي. وشهدت صعود الحوثيين من جبال شمال اليمن، وخوضهم تمرداتٍ متعاقبة ضد الدولة اليمنية، واستغلالهم للمرحلة الانتقالية السياسية في البلاد، واستيلاءهم على العاصمة عبر انقلاب، وجرّهم البلاد إلى حرب أهلية، وصولًا إلى تحولهم في نهاية المطاف إلى فاعل عسكري إقليمي.
وقد أمضيت جزءًا كبيرًا من مسيرتي المهنية في دراسة هذا التحول. واليوم، وبصفتي يمنية أمريكية، أشعر بقلق بالغ من أننا نقلّل من شأنهم مرة أخرى.
فقد هدد الحوثيون اليمنيين قبل وقتٍ طويل من تهديدهم القوات الأمريكية والملاحة الدولية. وقبل أن تصبح صواريخهم وطائراتهم المُسيّرة مشكلة في البحر الأحمر بوقتٍ طويل، كانوا يمثلون مشكلة لبلدي الأصلي.
وتكتسب هذه الخلفية أهمية كبيرة، لأن التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة اليوم لم يظهر بين عشية وضحاها. لقد شاهدنا هذا التهديد ينمو أمام أعيننا. وفي كل مرحلة تقريبًا من مراحل تطور الحوثيين، قلّلنا من شأنهم، قلّلنا من شأن أيديولوجيتهم، و شأن طموحاتهم الإقليمية، وقلّلنا من شأن علاقتهم بإيران، و من شأن قدرتهم على الحصول على أسلحة متطورة بصورة متزايدة وإتقان استخدامها، كما قلّلنا من شأن طموحهم إلى بسط نفوذهم خارج حدود اليمن.
ولا ينبغي لنا أن نقلّل من شأنهم مرة أخرى.
أصبح الحوثيون التهديد الذي يمثلونه اليوم بفعل عاملين رئيسيين: إيران واصلت بصورة منهجية الاستثمار في بناء قدراتهم، فيما واصلت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بصورة منهجية التقليل من شأن ما كانوا يتحولون إليه.
لقد أخبرونا من يكونون، لكننا رفضنا الإصغاء
الحوثيون جماعة متطرفة منشقة عن الإسلام الشيعي الزيدي، تسترشد برؤية خلاصية تتجاوز حدود اليمن بكثير.
وتشمل طموحاتهم المعلنة السيطرة على مكة والمدينة، وتدمير إسرائيل، وإقامة حكومة إسلامية في القدس، وصولًا في نهاية المطاف إلى نشر رؤيتهم للإسلام على مستوى العالم.
وهم يؤمنون بأنهم يؤدون مهمة إلهية، وأن الله إلى جانبهم، و مقدّر لهم تحقيق النصر.
لقد أخبرنا الحوثيون، على مدى عقود، كيف ينظرون إلى الولايات المتحدة. فشعارهم الرسمي – «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، والنصر للإسلام» — ليس مجرد خطاب أو شعاراتٍ جوفاء، بل يمثل ركيزة أساسية في مشروعهم الأيديولوجي والسياسي.
وقد عملوا على ترسيخ هذا الشعار بصورة مؤسسية. فهو يُدرَّس في المدارس والمخيمات الصيفية، ويُروَّج له عبر وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة والمؤسسات العامة، كما أُدرج ضمن المنابر العسكرية والعامة. ويتعرض ملايين اليمنيين الخاضعين لسيطرة الحوثيين لرؤية للعالم تُقدَّم فيها الولايات المتحدة ليس باعتبارها مجرد خصم، وإنما باعتبارها عدوًا.
ومنذ بدء هجمات البحر الأحمر، أخذ الحوثيون يقدّمون أنفسهم بصورة متزايدة باعتبارهم قادة لنضال أوسع نطاقًا بالنيابة عن العالم الإسلامي. وأصبح زعيمهم (عبد الملك الحوثي)، يخاطب الأمة الإسلامية بصورة متزايدة، بدلًا من مخاطبة اليمنيين وحدهم، مقدمًا الصراع باعتباره مواجهة ضد أمريكا وإسرائيل وما يسميه «الغرب الكافر»، وداعيًا المسلمين إلى تبنّي الجهاد.
وعندما تخبرنا جماعة مسلحة، على مدى عقود، بأن أمريكا هي عدوها، وتبني مجتمعًا بأكمله على هذا الخطاب، وتحصل على صواريخ وطائرات مُسيّرة قادرة على الوصول إلى القوات الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة، ثم تبدأ بإطلاق هذه الأسلحة على السفن الحربية الأمريكية والمصالح الأمريكية في المنطقة، فإنه يتعين علينا أن نأخذ أقوالها على محمل الجد.
كما تأثر الحوثيون بعمق بالثورة الإيرانية منذ سنواتهم الأولى. فقد وصف مؤسس الجماعة (حسين الحوثي)، الثورة الإيرانية بأنها «أفضل نموذج يُحتذى به» في بناء الأمة الإسلامية ومواجهة أمريكا وإسرائيل.
ثم ساعدت إيران الحوثيين على امتلاك القدرات التي تمكّنهم من تحويل تلك الرؤية إلى أفعال. وبدأ استثمارها في الجماعة قبل وقتٍ طويل من استيلاء الحوثيين على صنعاء. فقد كان (عبد الرضا شهلائي)، أحد كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والمدرج على قائمة الإرهاب الأمريكية، وصاحب سجل في استهداف الأمريكيين، يعمل بالفعل في شمال اليمن قبل انقلاب عام 2014، حيث ساعد في الإشراف على عمليات تجنيد الحوثيين وتدريبهم وتسليحهم وعملياتهم العسكرية.
وخلال العقد التالي، زودت إيران الحوثيين بالأسلحة والتكنولوجيا والتدريب والخبرات، وساعدتهم على التحول من حركة تمرد صغيرة في جبال شمال اليمن النائية إلى قوة عالمية مزعزعة للاستقرار.
وقد أثمر الاستثمار الإيراني، فالحوثيون يمتلكون اليوم ترسانة متزايدة التطور من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية المضادة للسفن والصواريخ الجوالة المضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، والطائرات المُسيّرة المتطورة، والسفن السطحية غير المأهولة، والألغام البحرية، والعبوات الناسفة المرتجلة.
ولم تكن معظم منظومات الأسلحة المتطورة هذه موجودة في اليمن قبل الحرب. كما أن حجم ترسانة الحوثيين ومدى قدراتها لافتان للنظر. فمنذ عام 2015، أطلق الحوثيون أكثر من 1,800 هجوم بالصواريخ والطائرات المُسيّرة. ويمكن لصواريخهم الوصول إلى أهداف تبعد نحو 2,000 كيلومتر، فيما يبلغ مدى بعض طائراتهم المُسيّرة نحو 2,600 كيلومتر.
وباتت الأسلحة الحوثية قادرة الآن على تهديد أهداف في أنحاء شبه الجزيرة العربية وإسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة، فضلًا عن السفن العابرة للبحر الأحمر وباب المندب.
كما ساعدت إيران الحوثيين على تطوير قدرات محلية لتصنيع الأسلحة. وأصبح بإمكانهم الآن تجميع بعض هذه المنظومات وتصنيعها وتعديلها داخل اليمن، باستخدام مكونات يحصلون عليها عبر شبكات إمداد إيرانية، وشبكات إمداد عالمية بصورة متزايدة.
وقد أظهر الحوثيون استعدادًا استثنائيًا لاستخدام هذه القدرات بصورة متهورة. ففي عام 2023، أصبحوا أول جهة فاعلة في التاريخ تستخدم الصواريخ الباليستية المضادة للسفن في عمليات قتالية. ولم تكن أهدافهم الأولى سفنًا حربية، بل سفنًا تجارية كانت تعبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
•القمع في الداخل والتعبئة للحرب
قبل وقتٍ طويل من تهديد الحوثيين للقوات الأمريكية والملاحة الدولية، اختبر اليمنيون بأنفسهم ما يعنيه حكم الحوثيين على أرض الواقع.
فبعد ست جولات من الحرب ضد الحكومة اليمنية بين عامي 2004 و2010، شارك الحوثيون في العملية السياسية الانتقالية التي أعقبت الانتفاضة السلمية في اليمن عام 2011. ولكن، حتى في الوقت الذي انخرطوا فيه في العملية السياسية، واصلوا توسيع نفوذهم وقدراتهم العسكرية خارج معقلهم في صعدة.
وفي عام 2014، استولى الحوثيون على صنعاء، وأسقطوا الحكومة، وأغرقوا البلاد في حرب أهلية. وقد غيّر الاستيلاء على صنعاء مسار الحوثيين بصورة جوهرية، إذ أتاح لهم الوصول إلى مؤسسات الدولة، وترساناتها العسكرية، ومواردها المالية، وبنيتها التحتية، فضلًا عن السيطرة على عدد أكبر بكثير من السكان. وعلى مدى العقد التالي، عملوا بصورة منهجية على ترسيخ تلك السيطرة، وإخضاع مؤسسات الدولة والسكان المحليين على حد سواء لحكمهم.
والنظام الذي أقاموه قمعي إلى حدٍّ بعيد. إذ يدير الحوثيون أجهزة متعددة للاستخبارات والأمن لمراقبة السكان وقمع المعارضة. كما فرضوا قيودًا مشددة على الحريات السياسية والمدنية، واضطهدوا النساء والأقليات الدينية والصحفيين والنشطاء ومن يُنظر إليهم على أنهم معارضون لهم.
وقد مرّ آلاف اليمنيين عبر سجون الحوثيين، حيث ينتشر التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع. ولم يقتصر القمع الحوثي على الداخل، بل امتد أيضًا إلى المجتمع الدولي. فقد احتجز الحوثيون عشرات العاملين في المجال الإنساني، من بينهم 73 موظفًا تابعين للأمم المتحدة، فضلًا عن نحو 20 موظفًا يمنيًا في السفارة الأمريكية، وذلك بتهم تجسس مُلفَقة.
غير أن القمع ليس سوى جزء واحد من النظام الذي بناه الحوثيون، أما الجزء الآخر فيتمثل في التعبئة الأيديولوجية والعسكرية واسعة النطاق. إذ تدير وزارة الدفاع الحوثية هياكل مخصصة، تمتد من المستوى الوطني إلى المستوى المحلي، بهدف تجنيد السكان وتلقينهم أيديولوجية الجماعة.
ويحتل الأطفال موقعًا محوريًا في هذا المشروع. فالحوثيون، تحت شعار «التعليم والجهاد»، أعادوا صياغة المناهج الدراسية، واستخدموا المدارس والمخيمات الصيفية لتلقين الأطفال أيديولوجية الحوثيين بصورة منهجية وتعريضهم للتدريب العسكري.
ويُعلَّم الأطفال تمجيد الجهاد والاستشهاد، والنظر إلى الولايات المتحدة وحلفائها باعتبارهم أعداء. وقد وثّقت الأمم المتحدة إخضاع أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم سبع سنوات للتلقين الأيديولوجي، فيما تلقى أطفال أكبر سنًا تدريبات عسكرية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تجنيد مقاتلين لخوض حروب اليوم، بل بإعادة تشكيل جيل كامل من اليمنيين على أساس رؤية معادية لأمريكا لم تكن موجودة من قبل في المجتمع اليمني.
•كيف أسهمت السياسة الدولية في تمكين الحوثيين من ترسيخ سيطرتهم؟
على مدى جزء كبير من العقد الماضي، أصبحت السياسة الأمريكية تجاه اليمن مدفوعة بصورة متزايدة بالمخاوف المتعلقة بالتداعيات الإنسانية للحرب.
ففي البداية، دعمت الولايات المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية والمساند للحكومة اليمنية، لكنها قلّصت بعض جوانب ذلك الدعم مع تصاعد المخاوف بشأن سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وكانت الرغبة في الحد من معاناة المدنيين مفهومة وضرورية. لكن الاعتبارات الإنسانية عوملت في كثير من الأحيان بمعزل عن الديناميات السياسية والعسكرية التي كانت تدفع الصراع، وكذلك بمعزل عن طبيعة الحوثيين أنفسهم.
وأعطت الولايات المتحدة الأولوية بصورة متزايدة لخفض التصعيد والمفاوضات. غير أن هناك مشكلة جوهرية تمثلت في أن واشنطن كانت تتمتع بنفوذ كبير على الحكومة اليمنية وشركائها الإقليميين، ولا سيما السعودية والإمارات، لكنها كانت تملك قدرًا ضئيلًا جدًا من النفوذ على الحوثيين.
ولذلك كان الضغط الأمريكي أكثر فاعلية بكثير في كبح جماح الشركاء منه في حمل الحوثيين على اتخاذ إجراءاتٍ مماثلة لضبط النفس. وتمثّل أحد أوجه الخلل الجوهرية في هذا النهج في افتراض أن تقديم تنازلات للحوثيين من شأنه أن يشجعهم على تقديم تنازلات مماثلة، ويدفعهم نحو الاعتدال. لكن ما حدث، مرارًا وتكرارًا، كان العكس تمامًا.
فقد استغل الحوثيون فترات خفض التصعيد لترسيخ سيطرتهم على الأراضي، وتجنيد المقاتلين، وتعزيز قدراتهم.
ولعل اتفاق ستوكهولم لعام 2018 هو أوضح مثال على ذلك. فعندما تقدمت القوات المدعومة من الحكومة اليمنية نحو الحديدة، استخدمت الولايات المتحدة نفوذها لدى السعودية والإمارات للمساعدة في وقف الهجوم، في ظل مخاوف إنسانية مشروعة.
ودعا الاتفاق الذي تم التوصل إليه على إثر ذلك إلى وقف إطلاق النار وإعادة انتشار القوات من الحديدة وموانئها. فتوقفت الضغوط العسكرية، لكن الحوثيين أخفقوا في تنفيذ الاتفاق. واحتفظوا بالسيطرة على الحديدة وموانئها، ثم حققوا لاحقًا مكاسب عسكرية كبيرة في مناطق أخرى.
وأدى ذلك إلى اختلال في موازين القوى استغله الحوثيون مرارًا. فقد أسهم اتفاق كان الهدف منه تمهيد الطريق للسلام في الحفاظ على أحد أهم أصولهم الاستراتيجية في البحر الأحمر: ميناء الحديدة.
وقد حذّر كثير من اليمنيين، وأنا من بينهم، في ذلك الوقت من أن السماح للحوثيين بالاحتفاظ بالسيطرة على الحديدة سيُمكّنهم في نهاية المطاف من تهديد الملاحة الدولية والأمن الإقليمي. لكن تلك التحذيرات قوبلت إلى حدٍّ كبير بالتجاهل.
وعلى الرغم من إخفاق الحوثيين في تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاق ستوكهولم، واصلت السياسة الدولية إعطاء الأولوية لخفض التصعيد.
وأدى الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 إلى انخفاض كبير في مستوى القتال. لكن غياب القتال كان مضللًا؛ فقد واصل الحوثيون تعزيز قواتهم وتوسيع قدراتهم الصاروخية والطائرات المُسيّرة والقدرات البحرية.
وبدلًا من التحرك بجدية نحو تسوية سياسية، هاجم الحوثيون موانئ تصدير النفط التابعة للحكومة اليمنية، ما حرم الحكومة من نحو 70% من إيراداتها وفاقم الأزمة الإنسانية. وفي العام التالي، وجّهوا تلك القدرات التي أخذت في التنامي ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
و لم يؤدِّ مرور الوقت إلى اعتدال الحوثيين، بل أتاح لهم أن يصبحوا أقوى.
•الضغط العسكري الأمريكي فرض تكاليف، لكنه لم يُنهِ التهديد
ابتداءً من عام 2024، شنّت الولايات المتحدة ضربات متكررة ضد أهداف عسكرية تابعة للحوثيين. وتصاعدت الحملة بصورة كبيرة في عام 2025 مع عملية «الفارس الخشن»، التي استهدفت أكثر من 1,000 هدف، من بينها منشآت القيادة والسيطرة، والدفاعات الجوية، ومنشآت تصنيع الأسلحة، والصواريخ، والطائرات المُسيّرة، ومواقع التخزين.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بانخفاض إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية بنسبة 69%، وانخفاض هجمات الطائرات المُسيّرة أحادية الاتجاه بنسبة 55%. وقد عطّلت هذه الضربات عمليات الحوثيين وأضعفت قدراتهم العسكرية، لكنها لم تُنهِ التهديد. كما أن استمرار الضربات الجوية ينطوي على تكاليف ومخاطر كبيرة.
أولًا، لم يؤدِّ الضغط العسكري إلى ردع الحوثيين بصورة جوهرية. فقد انتهت عملية «الفارس الخشن» في مايو/أيار 2025، عقب وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين بوساطة عُمانية.
وبعد شهرين فقط، أغرق الحوثيون سفينتين تجاريتين، هما «ماجيك سيز» و «إيتيرنيتي سي»، في البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طواقم السفن واحتجاز 11 آخرين كرهائن.
ثانيًا، تميل معادلة التكلفة بشدة لصالح الحوثيين. فطائرات الحوثيين المُسيّرة وصواريخهم منخفضة التكلفة نسبيًا تجبر الولايات المتحدة على الإبقاء على انتشار بحري مكلف، واستخدام ذخائر وصواريخ اعتراضية أعلى تكلفة بكثير.
ويحمل استمرار هذا التبادل في الضربات خطر جرّ الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد وفق الشروط التي يحددها الحوثيون.
ثالثًا، تنطوي الضربات الجوية على خطر سقوط ضحايا مدنيين. فقد خلصت مراجعة أجرتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى أن ثلاث ضربات أمريكية خلال حملة عام 2025 أدت إلى مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين.
وإلى جانب الخسائر البشرية، تسهم الخسائر في صفوف المدنيين في تعزيز الرواية الحوثية التي تزعم أنهم يدافعون عن اليمن في مواجهة الولايات المتحدة، وهو ما يساعدهم على حشد المؤيدين وتبرير استمرار المواجهة.
كما استخدمت الولايات المتحدة أدوات أخرى للحد من قدرات الحوثيين، بما في ذلك تصنيفهم منظمةً إرهابية أجنبية وفرض عقوبات تستهدف قادة الحوثيين، وتمويلهم، وعمليات شراء الأسلحة، وشبكات التهريب.
وتُعد هذه إجراءات مهمة وضرورية. لكن الحوثيين تعلموا كيفية التكيف مع الضغوط. فعندما يتم كشف شبكات معينة أو تعطيلها، يعمدون إلى تغيير طرق النقل والموردين والوسطاء وأساليب التمويل وشراء الأسلحة.
والنتيجة هي نظام أكثر لامركزية وقدرة على الصمود، يصعب تفكيكه من خلال العقوبات أو عمليات الاعتراض والمنع أو الضربات الجوية وحدها.
•الحوثيون يتحولون إلى مركز لشبكات التهديد الإقليمية
حتى في الوقت الذي سعت فيه الولايات المتحدة إلى احتواء الحوثيين، واصلت الجماعة توسيع نشاطها خارج اليمن. ويتمثل أحد أسباب قدرة الحوثيين على إعادة بناء قدراتهم وتوسيعها في شبكة التهريب والإمداد الواسعة التي أنشأوها.
وبات الحوثيون يعملون بصورة متزايدة على تجميع الأسلحة وتصنيعها داخل اليمن، باستخدام مكونات ومواد خام يحصلون عليها عبر سلاسل إمداد متشعبة تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمحيط الهندي وما وراء ذلك.
وتتسم هذه الشبكات بلامركزية متعمدة، بما يسمح للحوثيين بالتكيف عندما تتعرض طرق أو شحنات بعينها للتعطيل، ومواصلة إعادة ملء ترسانتهم بالأسلحة والمعدات.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، ركّز جزء كبير من أبحاثي على أنشطة الحوثيين في القرن الأفريقي. وما توصلت إليه ينبغي أن يثير قلق صانعي السياسات في الولايات المتحدة.
فالحوثيون لا يبنون مجرد شبكات للإمداد، بل يبنون شبكات بشرية في مختلف أنحاء القرن الأفريقي. وهم يعملون بصورة متزايدة على ترسيخ وجودهم في أنحاء المنطقة، وإنشاء شبكات تربطهم بالمجتمعات والجهات الفاعلة المحلية، وغالبًا ما يستغلون الفئات المهمشة على امتداد طرق التهريب الرئيسية وعلى طول خطوط التصدعات السياسية.
وقد جندوا مهاجرين أفارقة وجهات محلية للقيام بأدوار تشمل التهريب والتيسير وتوفير المعلومات الاستخباراتية والقتال.
والأكثر إثارة للقلق هو تنامي تعاون الحوثيين مع فروع تنظيم القاعدة على جانبي خليج عدن: حركة الشباب في الصومال وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن.
فقد تلقى مئات من عناصر حركة الشباب تدريباتٍ عسكرية وأيديولوجية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، كما يسافر مهندسون عسكريون حوثيون بانتظام إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حركة الشباب في الصومال لتقديم تدريب تقني، بما في ذلك تطوير الطائرات المُسيّرة وتكييفها وصيانة الأسلحة.
وأفاد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بأن الحوثيين زودوا كلًا من حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بأسلحة متطورة، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة، إلى جانب الخبرات الفنية والتدريب.
وقد ارتفع الاستخدام السنوي للطائرات المُسيّرة من جانب تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بأكثر من 300% منذ تنفيذه أول هجوم موثق باستخدام طائرة مُسيّرة في عام 2023
كما ناقش الحوثيون مع كلتا الجماعتين سبل التعاون في استهداف الملاحة الدولية.
وفي اليمن، اتفق الحوثيون مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير ملاذ آمن لأعضاء كل طرف، وتنسيق الهجمات ضد القوات الحكومية اليمنية.
وتتطور هذه العلاقة بسرعة. وقد وصف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة لعام 2025 الحوثيين بأنهم المورد الرئيسي، وأنهم يمارسون السيطرة على أنشطة التهريب التي تتم بالتعاون مع حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
و تتلاقى هذه الشبكات في البحر أيضًا. فقد عادت أعمال القرصنة الصومالية إلى الظهور بعد سنوات من الخمول النسبي، وذلك عقب بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر أواخر عام 2023. وهذا ليس من قبيل المصادفة، إذ تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحوثيين وحركة الشباب ناقشوا استخدام القرصنة لتعطيل الملاحة الدولية في خليج عدن قبالة سواحل الصومال.
ولهذا التوسع تداعيات تتجاوز القرن الأفريقي بكثير. فمع قيام الحوثيين ببناء شبكات ونقل قدرات تتجاوز حدود اليمن، تزداد أهميتهم بالنسبة إلى الاستراتيجية الإقليمية لإيران.
وقد أظهر الصراع الأخير بين الولايات المتحدة وإيران سبب ذلك بوضوح. فمع إضعاف حزب الله بصورة كبيرة، وسقوط نظام الأسد، وتزايد الضغوط العسكرية على الميليشيات العراقية، برز الحوثيون بوصفهم أكثر حلفاء إيران الإقليميين قدرةً على الصمود وامتلاكًا للقدرات.
وقد تحدث مسؤولون إيرانيون كبار عن بروز منظومة أمنية تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر. ووصف (إسماعيل قاآني)، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، هذه المنظومة مؤخرًا بأنها «حزام أمني» جديد لـ«محور المقاومة».
ويحتل الحوثيون موقعًا محوريًا في هذه الاستراتيجية. فاليمن يوفر لطهران عمقًا استراتيجيًا يتجاوز حدود إيران، ومنصة تستطيع من خلالها بسط نفوذها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي يوليو/تموز، تحدّت إيران والحوثيون الحكومة اليمنية بصورة مباشرة من خلال تسيير رحلتين تابعتين لشركة ماهان إير الخاضعة للعقوبات الأمريكية إلى مناطق في اليمن يسيطر عليها الحوثيون. ونقلت إحدى الرحلتين قادة من الحرس الثوري الإيراني، ومستشارين عسكريين، وقطعًا للصواريخ والطائرات المُسيّرة.
وبعد أسبوع، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، مهددين بفتح جبهة أخرى في الصراع الأمريكي-الإيراني عبر باب المندب.
ومع ذلك، لا ينبغي النظر إلى الحوثيين ببساطة على أنهم مجرد امتداد للنفوذ الإيراني. فقد كان لإيران دور حاسم في صعودهم، وتتقاطع مصالحهما الاستراتيجية. لكن الحوثيين طوروا طموحات وقدرات وشبكات إقليمية خاصة بهم، وهم يرون أنفسهم قوة إقليمية قائمة بذاتها.
كما أن علاقاتهم تتوسع إلى ما هو أبعد من إيران والجماعات المسلحة.
حيث يعمل الحوثيون على تعميق علاقاتهم مع خصوم آخرين للولايات المتحدة، ولا سيما روسيا والصين. وقد وفر البلدان للحوثيين غطاءً دبلوماسيًا في الأمم المتحدة. كما أفادت تقارير بأن روسيا زودت الحوثيين ببيانات لتحديد الأهداف ساعدتهم في مهاجمة سفن غربية في البحر الأحمر.
وتتوسع هذه العلاقة لتشمل شبكات اقتصادية وبشرية أيضًا. فقد نُقلت منتجات بترولية روسية من سفينة إلى أخرى إلى ناقلة نفط خاضعة لسيطرة الحوثيين قبالة ساحل الحديدة، ثم جرى تسليمها إلى ميناء رأس عيسى الخاضع لسيطرة الحوثيين. كما جرى تجنيد مئات اليمنيين عبر شركة مرتبطة بالحوثيين وإرسالهم للقتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا.
كما تتوسع روابط الحوثيين بالصين. ففي مارس/آذار 2024، أفادت تقارير بأن الحوثيين تعهدوا بتوفير مرور آمن للسفن الصينية والروسية عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، قدمت شركة صينية للأقمار الصناعية، تربطها علاقات بالجيش الصيني، صورًا عبر الأقمار الصناعية لدعم هجمات الحوثيين على السفن الحربية الأمريكية والملاحة الدولية في البحر الأحمر. وواصلت الشركة تقديم هذا الدعم حتى بعد أن أثارت الولايات المتحدة المسألة مع بكين.
وتُظهر العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية مدى اتساع هذه الشبكات، إذ وثقت عمليات حوثية للحصول على أسلحة وسلع حساسة من روسيا والصين.
وتوضح طائرة قاصف-2K المُسيّرة مدى اتساع سلاسل الإمداد هذه؛ إذ تشير بيانات عمليات الاعتراض إلى أن 60% من المكونات والمواد المستخدمة في تصنيعها تأتي من الصين، مقارنة بنحو 15% من إيران.
وتوضح هذه العلاقات كيف يعمل الحوثيون بصورة متزايدة على ترسيخ موقعهم ضمن شبكة أوسع بكثير من الجهات الفاعلة الساعية إلى تحدي المصالح والنفوذ الأمريكيين في المنطقة.
وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه التطورات اليمن نفسه. فمن خلال توسع وجود الحوثيين في أنحاء البحر الأحمر والقرن الأفريقي، يمدّ الحوثيون نطاق نفوذهم إلى بعض أهم الممرات المائية ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم.
والأهم من ذلك أنهم يتحولون إلى مركز تتلاقى فيه شبكات كانت منفصلة إلى حدٍّ كبير في السابق، بدءًا من إيران و«محور المقاومة»، مرورًا بفروع تنظيم القاعدة والمهربين والشبكات الإجرامية، وصولًا إلى خصوم آخرين للولايات المتحدة.
ومن خلال هذه الروابط، يمكن للأسلحة والخبرات والأفراد والموارد أن تنتقل عبر شبكات يزداد ترابطها وقدرتها على تعزيز بعضها بعضًا.
و ما يجمع العديد من هذه الجهات الفاعلة هو رغبتها في إخراج الولايات المتحدة من المنطقة، وتقويض حلفائها، وإضعاف الدول القائمة، واستغلال الاقتصادات غير المشروعة التي تزدهر في ظل الصراعات وحالات عدم الاستقرار.
ومع ازدياد ترابط هذه الشبكات، تُخلق بيئة أكثر خطورة بصورة متزايدة، تضم جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية ومهربين وشبكات إجرامية تنشط حول بعض أهم الممرات المائية ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي تلاقي هذه الجهات الفاعلة إلى تشكيل تحدٍّ أوسع لا يقتصر على الأفراد والمصالح الأمريكية، بل يمتد إلى النظام الدولي القائم على القواعد نفسها.
وهذا التمييز مهم بالنسبة إلى السياسة الأمريكية. فلا يمكن معالجة التهديد الحوثي ببساطة من خلال التفاوض مع إيران، كما لا يمكن احتواؤه إلى أجل غير مسمى عبر الدبلوماسية والضربات الجوية.
و قد أصبح الحوثيون تهديدًا قائمًا بذاته، يستند إلى سيطرتهم على أراضٍ يمنية، ويرتبط بصورة متزايدة بشبكات تمتد إلى ما هو أبعد من اليمن بكثير.
وهذا هو التهديد الذي ينبغي لنا أن نستعد له، وليس مجرد الحوثيين الذين نواجههم اليوم.
•الطريق إلى الأمام: تمكين الحكومة اليمنية
تشير تجربة العقد الماضي إلى استنتاج أساسي: لا تستطيع الولايات المتحدة أن تحسم مشكلة الحوثيين بالقصف وحده، كما أن الدبلوماسية من دون نفوذ لن تتمكن من حلها.
وللضربات الجوية والعقوبات وعمليات الاعتراض والمنع والدبلوماسية، جميعًا، أدوار مهمة تؤديها. لكن لا يمكن لأي منها أن يحل محل دولة يمنية شرعية قادرة على بسط سلطتها على أراضيها.
وتحتاج الولايات المتحدة إلى بناء نفوذ حقيقي ومؤثر على الحوثيين. ويتمثل أهم مصدر لهذا النفوذ في الأرض.
فقد تمكن الحوثيون من ترسيخ قوتهم وبناء قدرات عسكرية متطورة بصورة متزايدة لأنهم يسيطرون على أراضٍ واسعة، وعدد كبير من السكان، وموانئ، وبنية تحتية، وموارد.
وتتيح لهم هذه القاعدة الإقليمية تجنيد المقاتلين، وتوليد الإيرادات، وتصنيع الأسلحة وتخزينها، والسيطرة على طرق التهريب، وإعادة بناء القدرات التي أضعفتها الضربات الجوية والعقوبات.
وبناءً على ذلك، فإن السبيل الوحيد القابل للاستدامة للتصدي للتهديد الحوثي هو تمكين اليمنيين من استعادة الأراضي من الحوثيين. ولا يتطلب ذلك نشر قوات أمريكية على الأرض. فالتدخل البري الأمريكي المباشر سيكون غير ضروري وسيأتي بنتائج عكسية.
غير أن ذلك يتطلب قيادة أمريكية بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين، ولا سيما المملكة العربية السعودية. وينبغي للولايات المتحدة أن توفر للحكومة اليمنية الدعم السياسي، والقدرات العسكرية، والمعلومات الاستخباراتية، والتدريب، والدعم المؤسسي اللازم لاستعادة سلطة الدولة، والعمل تدريجيًا على الحد من قدرة الحوثيين على ممارسة نشاطهم.
وينبغي أن يركز الدعم الأمريكي والإقليمي على القدرات التي تحتاجها الحكومة اليمنية لاستعادة الأراضي والاحتفاظ بالسيطرة عليها، بما في ذلك جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة، والقيادة والسيطرة، وقدرات مكافحة الطائرات المُسيّرة والدفاع الجوي، والأمن البحري وعمليات مكافحة التهريب، فضلًا عن تدريب القوات اليمنية وتجهيزها.
كما ينبغي ربط المساعدات باستمرار التحسن في توحيد منظومة القيادة، والمساءلة، والحوكمة.
وينبغي أن تكمل هذه الجهود — لا أن تحل محل — الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة بالفعل. فعلى الولايات المتحدة الإبقاء على تصنيف الحوثيين منظمةً إرهابية أجنبية (FTO) والعقوبات المالية المفروضة عليهم، وتكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الحوثيين وشراء الأسلحة، واعتراض الأسلحة والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، ومواصلة استخدام القدرات الجوية والبحرية الأمريكية لحماية الملاحة الدولية وإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.
لكن ينبغي أن تخدم هذه الأدوات استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف القاعدة الإقليمية والاقتصادية للحوثيين وتعزيز الدولة اليمنية.
وطالما ظل الحوثيون يسيطرون على أراضٍ واسعة وعلى ملايين اليمنيين، فسيحتفظون بالقدرة على إعادة بناء القدرات التي تدمرها الضربات الجوية أو تعطلها العقوبات وعمليات الاعتراض.
ولا يمكن أن يقتصر الهدف على تدمير الصاروخ التالي أو اعتراض الطائرة المُسيّرة التالية، بل يجب أن يتمثل في تقليص القاعدة الإقليمية والاقتصادية والعسكرية التي تمكّن الحوثيين من مواصلة إنتاج هذه الأسلحة.
وأي تجدد للمواجهة العسكرية سيحمل مخاطر إنسانية جسيمة، ولا بد من العمل على الحد من هذه المخاطر والتخفيف من آثارها. لكن البديل عن ذلك ليس السلام.
فقد واصلت الأوضاع الإنسانية في اليمن تدهورها في ظل وضع قائم يحوّل فيه الحوثيون الموارد نحو التعبئة العسكرية وتطوير الأسلحة، ويهاجمون البنية التحتية الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية، ويعرقلون العمليات الإنسانية، ويوسعون شبكاتهم غير المشروعة في أنحاء المنطقة.
ومن ثم، فإن السياسة التي تهدف فقط إلى منع تجدد القتال قد تؤدي إلى الإبقاء على الظروف ذاتها التي تُبقي الأزمة الإنسانية في اليمن مستمرة.
ولذلك، يجب أن يقترن الضغط على الحوثيين بتدابير لحماية المدنيين، والحفاظ على وصول المساعدات الإنسانية، وتعزيز الحوكمة والخدمات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
ولا يمكن فصل الاعتبارات الإنسانية عن الظروف السياسية والأمنية التي تتسبب في نشوء الأزمة الإنسانية واستمرارها.
وفي نهاية المطاف، فإن وجود يمن أكثر أمنًا، تحكمه دولة شرعية، أمر أساسي للحد من التهديد الذي يشكله الحوثيون على اليمن والمنطقة والولايات المتحدة.
شكرًا لكم، السيد رئيس اللجنة (لولر)، والسيد العضو البارز (شيرمان)، والسادة أعضاء اللجنة الفرعية، على إتاحة الفرصة لي للإدلاء بشهادتي أمامكم.
وأتطلع إلى الإجابة عن أسئلتكم.