اليمن: 5000 صفحة وترجمات لمصطلحات صحية تتحول إلى شبهات اتهام في التحقيق مع الدكتور المضواحي
يمن فيوتشر - متابعات خاصة الخميس, 27 أغسطس, 2026 - 11:46 مساءً
اليمن: 5000 صفحة وترجمات لمصطلحات صحية تتحول إلى شبهات اتهام في التحقيق مع الدكتور المضواحي

استؤنفت في صنعاء، اليوم الخميس، جلسات التحقيق الثانية والثالثة مع الطبيب والخبير الصحي الدكتور علي المضواحي، في جلسات امتدت لنحو تسع ساعات، وسط مطالب بمنحه وقتًا كافيًا للاطلاع على ملف التحقيق والرد على ما ورد فيه.

وكتبت زوجة المصواخي على حسابها نقلا عن محاميه، "بدأ التحقيق في الجلسة الثانية عند التاسعة صباحًا واستمر حتى الثانية ظهرًا، قبل أن تُستأنف الجلسة الثالثة عند الثالثة عصرًا وتستمر حتى السادسة مساءً".

وقال المحامي إن الدكتور المضواحي طُلب منه خلال الجلستين الرد على ملف يتكون من نحو 5000 صفحة، يتضمن ترجمات لوثائق ورسائل بريد إلكتروني جرى استخراجها من أجهزة إلكترونية صودرت منه، بينها جهازا اللابتوب والكمبيوتر، وتتعلق بمشاريع صحية ومراسلات مع منظمات وجهات عاملة في القطاع الصحي، إضافة إلى مراسلات مع وزارة الصحة التابعة لسلطات صنعاء ومسؤولين عن تنفيذ تلك المشاريع.

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الوثائق الأصلية مكتوب باللغة الإنجليزية، وأن الملف تضخم إلى هذا الحجم نتيجة ترجمة الوثائق والمراسلات إلى العربية من قبل الأجهزة الأمنية، مشيرًا إلى أن الترجمة تضمنت، بحسب الدفاع، أخطاء في فهم ونقل عدد من المصطلحات المهنية المستخدمة على نطاق واسع في المشاريع الصحية والتنموية.

ومن بين المصطلحات التي استُفسر عنها خلال التحقيق، وفق المحامي، Communication Officer، الذي تُرجم إلى “ضابط اتصالات” وفُسّر باعتباره مصطلحًا ذا صلة بالعمل الاستخباراتي، وSurveillance Unit، الذي فُسر على أنه “وحدة ترصد استخباراتي”، إلى جانب كلمة Confidential التي تعني “سري” أو “سري/خاص” بحسب سياق المراسلات المهنية، وجرى التعامل معها، وفق رواية الدفاع، باعتبارها مؤشرًا على السرية الاستخباراتية، رغم ورودها في سياقات مهنية وأكاديمية.

كما طُلب من المضواحي تفسير أسماء واختصارات مرتبطة بمشاريع وبرامج صحية، من بينها ما يتعلق بـحزمة الحد الأدنى من الخدمات الصحية، وهي مصطلحات متداولة في العمل الصحي والإنساني والتنموي.

وقال المحامي إن الدفاع طلب منح المضواحي وقتًا كافيًا لمراجعة الملف والرد عليه، معتبرًا أن من غير المعقول مطالبته بالرد خلال يومين أو ثلاثة أيام على مواد جُمعت على مدى أكثر من عامين وشهرين، خصوصًا أن المحامين لم يُسمح لهم بتصوير الملف، واقتصر الأمر على الاطلاع عليه.

وبحسب الرواية نفسها، طلب الدفاع أيضًا الاطلاع على الوثائق والأصول باللغة الإنجليزية، حتى يتمكن المضواحي من توضيح السياقات المهنية للمصطلحات والعبارات الواردة فيها، مشيرًا إلى أن المضواحي كان يجيب خلال الجلسات اعتمادًا على ذاكرته، رغم معاناته من ضعف في النظر وحاجته إلى نظارة.

وفيما يتعلق بملف اللقاحات، قال المحامي إن المضواحي أكد خلال الجلستين الثانية والثالثة أنه، رغم ما تعرض له من ضغوط وتعذيب خلال فترة احتجازه، رفض القول إن اللقاحات مضرة، مضيفًا أنه أُجبر، وفق روايته، على الإدلاء بأقوال وصفها بأنها غير منطقية، كما تعرض للضغط للتوقيع والبصم على أوراق بيضاء مقابل تخفيف الضغط والسماح له بالتواصل مع أسرته.

وتقول أسرة المضواحي إن استمرار التحقيق بهذه الطريقة، مع مطالبة المحتجز بالرد على آلاف الصفحات دون تمكين دفاعه من الحصول على نسخ منها أو الاطلاع الكافي على أصول الوثائق، يثير مخاوف جدية بشأن قدرته على ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه.

ويظل جوهر اعتراض الدفاع، وفق هذه الرواية، منصبًا على حجم الملف وطريقة إعداد ترجماته وتفسير المصطلحات المهنية الواردة فيه، وما إذا كانت تلك المصطلحات قد فُهمت في سياقها الصحي والتنموي الأصلي أم جرى تحميلها دلالات أمنية واستخباراتية لا تحملها في سياق استخدامها المهني.


التعليقات