تحديث: 37 قتيلًا وجريحًا في هجوم للحوثيين على المخا.. والحكومة اليمنية تتعهد بحماية الموانئ، فيما يتسع التصعيد إلى تعز والضالع
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الأحد, 09 أغسطس, 2026 - 09:55 مساءً
تحديث: 37 قتيلًا وجريحًا في هجوم للحوثيين على المخا.. والحكومة اليمنية تتعهد بحماية الموانئ، فيما يتسع التصعيد إلى تعز والضالع

شهد اليمن، الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً تركز في الساحل الغربي ومحافظة تعز، مع هجوم لجماعة الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ميناء المخا ومناطق في المدينة، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات على عدد من جبهات تعز ورفع القوات الحكومية جاهزيتها في محافظة الضالع وإرسال وحدات عسكرية إضافية إلى جبهاتها. 
وشنت جماعة الحوثيين هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدينة المخا ومينائها الواقع على البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، فيما نقلت عن ثلاثة مصادر حكومية يمنية أن الدفاعات الجوية تعاملت مع طائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه الرصيف التجاري ومناطق التخزين في الميناء. 
وأعلن متحدث عسكري للقوات الحكومية مقتل سبعة أشخاص في الهجوم، فيما قالت وزارة النقل اليمنية إن القصف ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للميناء. 
وفي حصيلة لاحقة، أفادت مصادر يمنية بارتفاع عدد المصابين إلى نحو 30 جريحاً، فيما أشارت وزارة الصحة، بحسب وكالة سبأ، إلى أن إجمالي القتلى والجرحى المدنيين بلغ 37 شخصاً. 
وتعرضت منشآت ومرافق داخل الميناء ومحيطه للقصف، في وقت قالت مصادر محلية إن الهجوم طال أيضاً مناطق سكنية. ووفق تقارير ميدانية، استهدفت الهجمات كذلك محطة الكهرباء في المخا، فيما تعرضت مواقع في منطقة الخوخة لهجمات مسيّرة. كما أوردت مصادر حكومية أن صاروخاً باليستياً حوثياً استهدف محيط مقر إقامة محافظ الحديدة في الخوخة.
ولم يقتصر التصعيد على الساحل الغربي، إذ تجددت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من جبهات محافظة تعز.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن قوات الجيش استهدفت تجمعات وتحركات حوثية في تبة المدرجات شمال غربي مدينة تعز، إضافة إلى مواقع في جبهتي حمير بمديرية مقبنة والأقروض بمديرية صبر الموادم، كما قصفت مدفعية الجيش تحركات حوثية في منطقة المحرور. 
وأضاف المركز أن القوات رصدت تعزيزات حوثية متجهة نحو الجبهة الشرقية لمدينة تعز، في مؤشر على اتساع نطاق التحركات العسكرية بالتزامن مع الهجوم على المخا. 
وكانت جبهات تعز قد شهدت خلال اليومين الماضيين أيضاً مواجهات وقصفاً متبادلاً، فيما قالت القوات الحكومية إنها تصدت لهجمات ومسيرات حوثية في عدد من المناطق. 
وفي محافظة الضالع، دفعت التطورات العسكرية إلى رفع مستوى الاستعداد على الجبهات.
ووجّه محافظ الضالع وقائد محورها العسكري أحمد قائد القبة برفع الجاهزية العسكرية وتعزيز الجبهات بوحدات عسكرية إضافية لإسناد القوات المشتركة المنتشرة على امتداد خطوط التماس مع الحوثيين. 
وقالت السلطة المحلية وقيادة المحور والأجهزة الأمنية إن القرار جاء رداً على التصعيد الحوثي، إلى جانب تحركات لعناصر مسلحة استهدفت القوات المساندة للجبهات. كما دعت السلطات المحلية والمكونات السياسية والاجتماعية إلى دعم الجهود العسكرية والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية. 
وتكتسب الضالع أهمية خاصة في خريطة التصعيد الحالي، إذ تشير التقارير الميدانية إلى أنها أصبحت، إلى جانب تعز والساحل الغربي ومأرب، واحدة من بؤر المواجهة التي تشهد تحركات عسكرية متزايدة. 
ودانت الحكومة اليمنية الهجوم على ميناء المخا، وقالت إن استهداف الميناء والمنشآت الحيوية يمثل «حرباً على الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني».
وحملت الحكومة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجوم، كما حملت إيران مسؤولية استمرار إمداد الجماعة بالأسلحة والخبرات والتكنولوجيا العسكرية، محذرة من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يهدد الأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة في البحر الأحمر. 
وأكدت الحكومة أنها ستتخذ ما يلزم لحماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية والخدمية وتأمين حركة التجارة والإمدادات، بالتنسيق مع الدول والشركاء الدوليين، ودعت المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية تجاه الحوثيين وداعميهم. 
وفي السياق ذاته، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن استهداف المخا يكشف، بحسب تعبيره، حرباً ممنهجة على مقدرات اليمن وشرايين حياته، معتبراً أن الهجوم على ميناء يقع قرب باب المندب يمثل امتداداً للتصعيد الإيراني الذي يستهدف المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية.
وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب، طالب العليمي المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، بالانتقال من احتواء التهديد الحوثي إلى معالجة مصادره وأدواته. وأكد هوب بدوره دعم واشنطن للشراكة مع الحكومة اليمنية في الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتصدي لما وصفه بالعدوان الحوثي المدعوم من إيران. 
من جانبهم، أعلن الحوثيون تنفيذ هجوم واسع على المخا باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الهجوم استهدف، بحسب رواية الجماعة، تحشيدات وقواعد عسكرية ومخازن أسلحة.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من المزاعم الحوثية بشأن الخسائر التي قالوا إنهم ألحقوها بالقوات الحكومية أو القوات السعودية، فيما تتعارض روايتهم بشأن أهداف الهجوم مع تأكيد الحكومة اليمنية أن القصف طال منشأة مدنية واقتصادية حيوية.
ويأتي هجوم المخا في سياق تصعيد أوسع تشهده عدة جبهات يمنية منذ مطلع يوليو، بعد فترة طويلة نسبياً من انخفاض مستوى العمليات البرية.
وتشير التطورات التي رُصدت الأحد إلى تزامن ثلاثة مسارات عسكرية: هجمات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على الساحل الغربي، تجدد المواجهات البرية في تعز، ورفع الجاهزية وتعزيز القوات في الضالع.
كما يكتسب هجوم المخا بعداً إقليمياً بسبب موقع الميناء القريب من باب المندب، في وقت تتصاعد فيه الهجمات الحوثية على الملاحة والمنشآت المرتبطة بالطاقة في المنطقة. وكانت رويترز قد ربطت بين هجوم المخا اليوم وتصعيد أوسع شمل أيضاً هجوماً حوثياً على منشأة تابعة لأرامكو في جازان السعودية.


التعليقات