أظهرت أحدث الإحصاءات التي نشرتها وكالة "سبأ" التابعة لجماعة الحوثي تفاقمًا غير مسبوق في أزمة علاج مرضى السرطان بمناطق سيطرة الجماعة، مع تضاعف عدد المرضى المسجلين بنسبة 100%، من 4,112 حالة في عام 2015 إلى 8,250 حالة في عام 2025، بينما تشير البيانات إلى أن 120 ألف مريض يعانون نقصًا حادًا في العلاج، وأن 28 ألف مريض توفوا خلال السنوات الماضية.
وتعكس هذه الإحصاءات حجم الإخفاق في إدارة القطاع الصحي بمناطق سيطرة جماعة الحوثي، بعدما تضاعفت أعداد المرضى والوفيات واستمر النقص الحاد في الأدوية والعلاجات الأساسية، في وقت تواصل فيه الجماعة إرجاع الأزمة إلى تداعيات ما تسميه "الحصار"، رغم تفاقم المؤشرات الصحية عامًا بعد آخر.
وقالت جماعة الحوثي إن نحو 120 ألف مريض بالسرطان في اليمن يواجهون نقصًا حادًا في العلاج، نتيجة انعدام 10 أصناف رئيسية من الأدوية ونقص يقدر بنحو 60% من العلاجات الأساسية، ما يهدد استمرار تلقيهم الرعاية الطبية.
ووفقًا لبيان الجماعة، فإن عدد الحالات المستعصية التي تعذر علاجها داخل اليمن خلال الفترة 2021-2025 بلغ 15 ألفًا و651 حالة، فيما توفي 28 ألف مريض بالسرطان خلال السنوات الماضية بسبب عدم توفر العلاج المناسب أو تعذر السفر لاستكمال العلاج في الخارج.
وأضاف البيان أن 600 مريض بسرطان الدم (اللوكيميا) يتلقون العلاج حاليًا، بينهم 200 مريض يحتاجون بصورة عاجلة إلى السفر لإجراء عمليات زراعة نخاع العظم، وهي خدمة غير متوفرة في اليمن.
وأشار إلى أن البلاد تفتقر إلى 1,329 صنفًا دوائيًا حيويًا، من بينها 12 صنفًا أساسيًا للعلاج الكيماوي، كما تحدث عن انسحاب 83 شركة أدوية عالمية من السوق، وإتلاف أكثر من 100 طن من الأدوية، تمثل نحو 30% من الإمدادات، بسبب ظروف النقل.
ووفقًا للبيان، فإن إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات العلاجية والتجارية حرم نحو 200 ألف مريض من السفر للعلاج في الخارج، مضيفًا أن المركز الوطني لعلاج الأورام يعاني من نقص يتراوح بين 10 و12 صنفًا من الأدوية الأساسية، إلى جانب نقص في المستلزمات الطبية وتعطل جهازين للعلاج الإشعاعي.
وفي المقابل، سبق أن فنّد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اتهامات جماعة الحوثي بشأن تعثر الرحلات عبر مطار صنعاء، مؤكدين أن الحكومة، بدعم من المملكة العربية السعودية، عملت منذ استئناف الرحلات في عام 2022 على تسهيل سفر المواطنين وتوسيع الرحلات المنتظمة، التي تطورت من عدد محدود من الرحلات الأسبوعية بين صنعاء وعمّان إلى رحلات يومية.
وقالت الحكومة إن جماعة الحوثي اتخذت إجراءات أضرت بالخطوط الجوية اليمنية، شملت تجميد أرصدة الشركة وفرض قيود على مواردها المالية، إضافة إلى احتجاز أربع طائرات من أسطولها خلال عام 2024، قبل أن تتعرض أجزاء من الأسطول لاحقًا للتدمير بسبب الجماعة، ما أدى إلى خروج عدد من الطائرات عن الخدمة.
وأكدت أن هذه الإجراءات أثرت بشكل مباشر على انتظام الرحلات، بما فيها الرحلات المخصصة لنقل المرضى، مشيرة إلى أنها وضعت ترتيبات لإعادة تشغيل الرحلات عبر مطار صنعاء، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب عدم التزام جماعة الحوثي بالاتفاقات المبرمة.
كما حذرت الحكومة جماعة الحوثي من الاستمرار في "المقامرة بمقدرات الشعب اليمني"، معتبرة أن سياساتها أسهمت في تدمير البنية التحتية، بما في ذلك مطار صنعاء وأصول شركة الخطوط الجوية اليمنية، وهو ما انعكس سلبًا على حركة السفر والوصول إلى الخدمات العلاجية.