دراسة: تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية يهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية
يمن فيوتشر - العربية نت الاربعاء, 03 يونيو, 2026 - 07:35 صباحاً
دراسة: تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية يهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية

[ ‏AFP ]

قالت دراسة حديثة إن التعاون المتنامي بين جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية تجاوز حدود التهريب والمصالح المالية المشتركة، ليتحول إلى شراكة أمنية واستراتيجية آخذة في التوسع، بما قد يشكل تهديداً متزايداً لأمن البحر الأحمر وخليج عدن والملاحة الدولية.

وذكرت الدراسة الصادرة عن “منظمة السلام العالمي” الكندية أن العلاقة بين الطرفين تمثل نموذجاً جديداً للتحالفات بين الجماعات المسلحة العابرة للحدود، حيث تتراجع الاعتبارات الأيديولوجية والطائفية لصالح المصالح العملياتية والاقتصادية المشتركة في بيئة إقليمية مضطربة وضعيفة الرقابة الأمنية.

وبحسب الدراسة، فإن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، إذ لم يعد مقتصراً على شبكات التهريب التقليدية، بل امتد إلى تبادل الأسلحة والتدريب والخبرات العسكرية واللوجستية.

وأشارت إلى أن الأمم المتحدة وثقت خلال عام 2025 تصاعداً في مستوى التنسيق بين الجانبين، حيث يقدم الحوثيون أسلحة ومهارات عسكرية متطورة مقابل الاستفادة من شبكات التهريب والقرصنة التي تتمتع حركة الشباب بنفوذ واسع عليها في القرن الأفريقي وخليج عدن.

وأضافت أن الجماعتين تعملان على توظيف نقاط القوة لدى كل طرف، إذ يمتلك الحوثيون قدرات عسكرية وتقنية متقدمة اكتسبوها خلال سنوات الحرب في اليمن، بينما تتمتع حركة الشباب بخبرة طويلة في إدارة شبكات التهريب غير المشروعة والسيطرة على مسارات بحرية وبرية في مناطق القرن الأفريقي.

ورأت الدراسة أن البحر الأحمر أصبح محوراً رئيسياً لهذه العلاقة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية وأكثرها حساسية من الناحية الاستراتيجية، في ظل تصاعد الهجمات البحرية وعمليات القرصنة وتهريب الأسلحة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت إن سيطرة الحوثيين وحركة الشباب على جانبي أحد أهم الممرات البحرية الممتدة بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي تمنحهما قدرة متزايدة على بناء شبكات تهريب عابرة للحدود يصعب على القوى الدولية مراقبتها أو تعطيلها بشكل كامل.

كما ربطت الدراسة بين تنامي هذه العلاقة والنفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرة إلى أن أي توسع في شبكات الحوثيين الإقليمية قد يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في توسيع نطاق النفوذ الإيراني خارج الساحة اليمنية، محذرة من أن انتقال الخبرات العسكرية والتقنيات المرتبطة بالدعم الإيراني إلى جماعات ناشطة في القرن الأفريقي قد يخلق تهديدات أمنية جديدة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة مزمنة.

وأضافت أن أهمية هذه التطورات تتزايد في ظل التوتر المستمر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما قد يحول الممرات البحرية المحيطة باليمن والقرن الأفريقي إلى ساحات ضغط إضافية ضمن الصراعات الإقليمية الأوسع.

وفي تقييمها للجهود الدولية، قالت الدراسة إن معظم السياسات الأمنية الحالية لا تزال تتعامل مع الحوثيين وحركة الشباب باعتبارهما تهديدين منفصلين، رغم المؤشرات المتزايدة على وجود شبكة تعاون ومصالح مشتركة بينهما.

واعتبرت أن العقوبات الدولية التقليدية لم تحقق النتائج المرجوة بسبب اعتماد الجماعتين على الاقتصاد غير الرسمي وشبكات التهريب والأسواق السوداء، ما يمنحهما قدرة على الالتفاف على القيود المالية والتجارية، مشيرة إلى أن العمليات البحرية الدولية نجحت في الحد من بعض أنشطة القرصنة لكنها لم تتمكن من وقف تدفقات الأسلحة أو تفكيك البنية اللوجستية الداعمة للعلاقة بين الطرفين.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذا التعاون دون استراتيجية دولية شاملة لمعالجته قد يؤدي إلى تعزيز القدرات العسكرية والاقتصادية للطرفين وزيادة المخاطر التي تواجه أمن البحر الأحمر وخليج عدن والتجارة العالمية، داعية إلى تبني مقاربة تستهدف شبكات التمويل والتهريب والتعاون المشترك بدلاً من التركيز على كل جماعة بصورة منفصلة. 


التعليقات