إطار: ما يجب معرفته عن باب المندب كنقطة اختناق جديدة في أزمة إيران و أمريكا
يمن فيوتشر - Time- تياغو فينتورا- ترجمة غير رسمية السبت, 11 أبريل, 2026 - 12:23 صباحاً
إطار: ما يجب معرفته عن باب المندب كنقطة اختناق جديدة في أزمة إيران و أمريكا

تتعرض الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لاختبار حقيقي، وسط تقارير تفيد باستمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز، رغم مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة فتح الممر المائي الحيوي “بشكل كامل وفوري”.

وبينما يتفاوض مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بشأن شروط نهاية دائمة محتملة للحرب، مع بقاء نقاط جوهرية—مثل حرية الملاحة عبر المضيق وآليات ضمانها على المدى الطويل—دون حسم، يتصاعد القلق بشأن نقطة اختناق بحرية أخرى بالغة الأهمية.

وتعرّض مضيق باب المندب، وهو ممر مائي يقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا في القرن الإفريقي، لتهديدات من مسؤولين إيرانيين. وحذر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، مطلع الأسبوع، من أن الولايات المتحدة “تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز”، مضيفاً: “إذا كرر البيت الأبيض أخطاءه، فسيدرك أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يتوقف بحركة واحدة”.

كما أشار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إلى أهمية باب المندب، الذي يعني بالعربية “بوابة الدموع” بسبب صعوبة الملاحة فيه، متسائلاً في 3 أبريل عن حجم الشحنات العالمية التي تمر عبره، والدول والشركات الأكثر استخداماً له.

 

تأثير التوترات على شركات الشحن

قامت بعض شركات الشحن الكبرى بتغيير مسار سفنها بعيداً عن مضيق باب المندب وقناة السويس في وقت مبكر من الحرب. وأعلنت شركة ميرسك (Maersk) الدنماركية تعليق رحلاتها عبر السويس وباب المندب مؤقتاً، بسبب مخاوف أمنية.

ويزيد من تعقيد الوضع إشراف الحوثيين المدعومين من إيران على أحد جانبي المضيق في اليمن. وكان مسؤول عسكري يمني قد أشار في أواخر مارس إلى أن إغلاق باب المندب قد يكون من بين الخيارات المطروحة في حال حدوث تصعيد إضافي، مع التهديد بمنع مرور السفن الأمريكية والإسرائيلية.

 

ما هو مضيق باب المندب؟

يربط مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، ويبلغ عرضه نحو 18 ميلاً في أضيق نقطة. ويُعد ممراً رئيسياً لشحنات النفط التي تنتقل من الخليج العربي عبر قناة السويس إلى أوروبا ومناطق أخرى.

وتوضح نوام ريدان، الزميلة البارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن باب المندب، مثل مضيق هرمز، يمثل نقطة اختناق حيوية للاقتصاد العالمي، تمر عبرها سفن الحاويات وناقلات النفط بين القارات.

 

أرقام وحقائق:
    •    وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، ارتفعت صادرات النفط الخام والسوائل البترولية عبر المضيق من 5.7 ملايين برميل يومياً في 2020 إلى 9.3 ملايين برميل يومياً في 2023.
    •    انخفضت إلى 4.1 ملايين برميل يومياً في 2024 بعد هجمات الحوثيين.
    •    واستقرت عند 4.2 ملايين برميل يومياً في الربع الأول من 2025.

 

كيف تهدد إيران المضيق؟

يشير مسؤولون إيرانيون إلى أنه في حال تصاعد الحرب، يمكن استخدام باب المندب كأداة ضغط جيوسياسية. ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني، في 7 أبريل، قوله إن حلفاء إيران قد يقدمون على إغلاق المضيق إذا خرج الوضع عن السيطرة.

في المقابل، يرى يوجين غولتز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة نوتردام، أن قدرة إيران المباشرة على التحرك في تلك المنطقة محدودة، موضحاً أنها لا تمتلك وجوداً عسكرياً قريباً من باب المندب، بخلاف مضيق هرمز، ما يجعلها تعتمد على حلفائها الإقليميين.

 

التداعيات على التجارة العالمية وأسعار النفط

يُعد باب المندب ممراً مهماً لتدفق النفط، بما في ذلك الشحنات القادمة من السعودية، التي أعادت توجيه جزء من صادراتها عبر البحر الأحمر، إلى جانب النفط الروسي المتجه إلى أسواق آسيوية مثل الهند.

أما على صعيد الأسعار، فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 115 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع إلى حوالي 92 دولاراً بعد إعلان الهدنة.

وتشير إيميلي هولاند، مديرة برنامج أوراسيا في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة كبيرة، محذّرة من استمرار الآثار طويلة المدى، خاصة على الدول الفقيرة، في ظل ترابط سوق النفط عالمياً.


التعليقات