الخرطوم: منظمات حقوقية تحذر من تفكك الدولة وتدعو لوقف تدفق السلاح ومحاسبة المتورطين
يمن فيوتشر - متابعات الاربعاء, 28 يناير, 2026 - 11:03 مساءً
الخرطوم: منظمات حقوقية تحذر من تفكك الدولة وتدعو لوقف تدفق السلاح ومحاسبة المتورطين

[ ارشيف ]

حذرت منظمات حقوقية سودانية وعربية وأفريقية من أن الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ألف يوم أدت إلى تفكك مؤسسات الدولة وارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، في ظل ما وصفته بفشل القيادة المحلية وضعف الاستجابة الدولية.

وجاء في بيان مشترك، الأربعاء، عن منظمات موقعة، بينها مؤسسة "يمن فيوتشر"، أكدت فيه أن النزاع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والمدعوم من أطراف إقليمية، يفاقم الجرائم الممنهجة ويقوض فرص الانتقال المدني الديمقراطي، محذرة من مخاطر تجدد الإبادة الجماعية واستمرار الإفلات من العقاب.

ودعت المنظمات إلى الوقف الفوري لتدفقات الأسلحة الخارجية إلى أطراف النزاع، وإطلاق عملية سلام «تتجاوز المساومات بين أمراء الحرب»، وتستند إلى انتقال شامل نحو حكم مدني يقوده السودانيون.

وأشار البيان إلى وجود دعم عسكري خارجي مستمر لكلا طرفي القتال عبر مراكز عبور إقليمية، ما يسهم في إطالة أمد الحرب.
وذكر أن دولة الإمارات تؤدي، بحسب ما ورد في البيان، دورًا محوريًا في تدفق الأموال والأسلحة لصالح قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وربما جريمة الإبادة الجماعية.
وفي المقابل، أشار البيان إلى تلقي القوات المسلحة السودانية دعمًا عسكريًا من عديد دول بينها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، مع توجيه اتهامات لها أيضا بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأفادت المنظمات بأن الجهود الدولية لمحاسبة الدول المتهمة بدعم أطراف النزاع لا تزال محدودة، معتبرة أن ذلك يسهم في استمرار تدفق السلاح وارتكاب المزيد من الانتهاكات.

وبحسب بيانات أوردها البيان، أسفر العنف المرتبط بالنزاع عام 2025 وحده عن مقتل أكثر من 17 ألف شخص في أنحاء متفرقة من السودان.
وصنف مؤشر النزاعات التابع لمنظمة ACLED السودان ثاني أكثر نزاعات العالم دموية خلال العام نفسه بعد الحرب الروسية الأوكرانية. 
ووفق التقديرات، بلغ عدد القتلى منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 ما لا يقل عن 150 ألف شخص، معظمهم من المدنيين.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«التوظيف المنهجي للقضاء السوداني» لتجريم العمل الإنساني وإسكات المعارضين، عبر محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة، أسفرت عن أحكام بالإعدام والسجن المطول، بناء على اعترافات قسرية أو أدلة ملفقة، في ظل انهيار استقلال السلطة القضائية.

وتحدثت المنظمات عن استخدام العنف الجنسي المرتبط بالنزاع بوصفه «تكتيكًا حربيًا»، لا سيما في مناطق عدة من البلاد، مشيرة إلى أن تقارير أممية وثقت أكثر من 390 حالة اغتصاب واغتصاب جماعي حتى نهاية عام 2025، مع التأكيد على أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات.

وأوضح البيان أن أعمال تطهير عرقي وجرائم قد ترقى إلى الإبادة الجماعية وثقت في غرب وشمال دارفور، إلى جانب هجمات مباشرة استهدفت المدنيين والبنية التحتية في الخرطوم وسنار وكردفان والجزيرة. 
وأشار إلى استخدام الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة في قصف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات.
وفي سياق متصل، أفادت المنظمات بأن قوات الدعم السريع سيطرت في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025 على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عقب حصار استمر أكثر من 18 شهرًا، مشيرة إلى تقارير موثوقة عن إعدامات ميدانية وانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، بما في ذلك مقتل أكثر من 460 مريضًا ومرافقًا داخل مستشفى السعودي للولادة، وفقًا لمنظمة منظمة الصحة العالمية.

وذكر البيان أن السيطرة على الفاشر تسببت في نزوح عشرات الآلاف من السكان إلى مناطق بينها «طويلة» ومعسكر «العفاض»، حيث يعيش النازحون أوضاعًا إنسانية وُصفت بالمأساوية، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

وحذرت المنظمات من تدهور الأوضاع في إقليم كردفان، حيث أدى القتال إلى نزوح نحو 65 ألف شخص خلال ثلاثة أشهر، مع استمرار حصار مدينتي كادوقلي والدلنج لفترات طويلة وما رافق ذلك من موجات نزوح جماعي.

وأشارت إلى أن النزاع في السودان تسبب في «أكبر أزمة جوع في العالم»، إذ يعاني أكثر من 21 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما تجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، بينهم أكثر من 9 ملايين نازح داخليًا.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«التقاعس الدولي»، معتبرًا أن عجز المؤسسات الإقليمية والدولية عن فرض عواقب ملموسة أو توفير حماية كافية للمدنيين أسهم في استمرار الانتهاكات.

وشددت المنظمات، في ختام البيان، على أن أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تكون بقيادة الشعب السوداني، لا عبر تفاهمات مغلقة بين الأطراف المسلحة، مطالبة بوقف الهجمات على المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية.


التعليقات