حذّر مسؤول أممي رفيع من زيادة تدهور الوضع الإنساني في اليمن بفعل عدم الاستقرار السياسي وتدهور الاقتصاد وبيئة التشغيل المعقدة، واستمرار احتجاز الحوثيين لعشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن؛ جوليان هارنيس، في حديثه للصحفيين بمقر المنظمة الدولية في جنيف، الاثنين: "إن تجدد عدم الاستقرار السياسي والمشاكل الاقتصادية المرتبطة بالحرب في اليمن يهدد بتعقيد المهمة الصعبة أصلاً المتمثلة في مساعدة الفئات الضعيفة التي تعاني من تفاقم الجوع والمرض والنزوح".
وأضاف هارنيس أن "الطريقة التي تُتخذ بها القرارات الاقتصادية والسياسية.. تجعل انعدام الأمن الغذائي يزداد تدهوراً في جميع أنحاء البلاد. ونتوقع أن تكون الأمور أسوأ بكثير في عام 2026".
ووصف المسؤول الأممي الوضع في اليمن بالقول: "الرواية البسيطة هي أن الملايين يعانون من الجوع، والأطفال يموتون، والوضع سيزداد سوءاً. أخشى ألا نسمع عن ذلك إلا عندما ترتفع معدلات الوفيات والإصابة بالأمراض بشكل ملحوظ خلال العام الجاري".
وأشار هارنيس إلى أحدث البيانات الأممية "تُظهر أن أكثر من 20 مليون يمني - أي ما يقرب من نصف السكان - سيواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي الشهر المقبل، في حين أن عشرات الآلاف قد يواجهون ظروفاً شبيهة بالمجاعة".
وأردف أن النظام الصحي في البلاد ينهار، فقد أُغلقت أكثر من 450 منشأة طبية، وتواجه آلاف أخرى خطر فقدان التمويل، كما أن برامج التطعيم مهددة، إذ لم يحصل سوى ثلثي أطفال اليمن على التطعيم الكامل، ويعود ذلك في معظمه إلى نقص الخدمات الصحية في المناطق الشمالية، و"سنشهد تغييراً جذرياً، حيث لن يتم دعم القطاع الصحي بالطريقة التي كان يتم بها في الماضي".
وأوضح هارنيس أن البيئة التشغيلية في اليمن معقدة للغاية، في أعقاب محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي توسيع وجوده في محافظتي حضرموت والمهرة الشرقيتين، "وهذا الاضطراب السياسي والأمني يؤكد مدى سرعة انهيار الاستقرار في غياب عملية سياسية شاملة وذات مصداقية لإنهاء الحرب المنهكة عن طريق التفاوض، كما قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة؛ هانز غروندبيرغ، في إحاطته لمجلس الأمن، الأسبوع الماضي".
وأكد المسؤول الأممي أن استمرار "المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في احتجاز 69 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى عشرات العاملين في المنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، عقّد جهود تأمين مستقبل سلمي للشعب اليمني، وتقديم المساعدة المنقذة للحياة لملايين المحتاجين في البلاد".
ونوّه هارنيس إلى أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ ستينيات القرن الماضي، مساهمة في تحقيق مكاسب تنموية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد، "ثم فجأةً، في العامين الماضيين، حدث هذا الانهيار.. بشكل غير مفهوم. وهذا له أثر مرعب على العاملين في المجال الإنساني".