تخلف رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي اليوم الأربعاء عن طائرة متجهة إلى الرياض بهدف إجراء محادثات بشأن أزمة سببت خلافا كبيرا بين السعودية والإمارات، مما زاد من حالة الضبابية حول الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد العسكري.
وأشعلت الأزمة المتسارعة في اليمن فتيل الخلاف بين القوتين الخليجيتين، وأدت إلى تفكك التحالف الذي يقاتل الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن.
وبعد عدم الظهور بلا سبب معروف، قال المجلس الانتقالي الجنوبي إن الزبيدي في عدن للإشراف على العمليات العسكرية والأمنية في المدينة، ولم يتسن لرويترز التحقق من مكان الزبيدي.
•استمرار المحادثات
قال محمد الغيثي المسؤول الكبير في المجلس الانتقالي الجنوبي إنه وصل برفقة وفد إلى السعودية وإن المحادثات بشأن اليمن ستبدأ، وذلك بعد أن أعلنت المجموعة الانفصالية في وقت سابق انقطاع الاتصال بوفدها.
وقال الغيثي في منشور على منصة إكس “وصلت بمعية الزملاء من عدن إلى مدينة الرياض وفي أجواء إيجابية ستبدأ سلسلة لقاءات للتهيئة لحوار جنوبي-جنوبي برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية”.
ولم يتضح بعد من سيقود وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في هذه المحادثات.
وصرح مسؤول آخر في المجلس الانتقالي الجنوبي لرويترز بأن الزبيدي لم يفر ولكنه موجود في عدن في مكان آمن، وإنه من غير المناسب أن يذهب إلى الرياض في ظل الوضع الأمني الحالي.
وفي الوقت نفسه، ذكر التلفزيون الرسمي السعودي أن قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض تتقدم نحو عدن.
وبددت هذه التطورات الآمال في التوصل إلى حل سريع لأحدث قلاقل يشهدها جنوب اليمن وإنهاء القتال الذي اندلع الشهر الماضي بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية.
واتبعت الإمارات سياسة خارجية حازمة ورسخت نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي استراتيجية صارت في دائرة الضوء بعد تصعيدها العسكري النادر مع السعودية في اليمن.
واستخدمت الدولة، وهي مركز تجاري إقليمي، تحالفات مع دول أو قوى وكيلة ودعما ماليا في الغالب لمواجهة ما تعتبره تهديدا وجوديا مزعزعا للاستقرار يتمثل في الإسلام السياسي.
•خيانة عظمى
كان من المنتظر أن يتوجه الزبيدي إلى السعودية بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية أنها طلبت من الرياض استضافة منتدى لبحث قضية الجنوب.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية أسقط عضوية الزبيدي وأحاله إلى النيابة العامة بتهم من بينها الخيانة العظمى.
واتهم القرار، الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الزبيدي “بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية، والإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد، وإثارة الفتنة الداخلية التي قادها عيدروس بن قاسم الزبيدي للتمرد العسكري، وما قام به من انتهاكات جسيمة في حق المواطنين الأبرياء”.
وقال تركي المالكي المتحدث باسم التحالف المدعوم من السعودية “توفرت معلومات للحكومة الشرعية والتحالف بأن عيدروس الزبيدي قام بتحريك قوات كبيرة شملت مدرعات وعربات قتال وأسلحه ثقيلة وخفيفة وذخائر”.
وأشار المالكي أيضا إلى أن التحالف طلب من نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن المحرمي، الشهير باسم أبو زرعة، “فرض الأمن ومنع أي اشتباكات قد تحدث داخل مدينة عدن، تجنبا لأي أضرار على المدنيين والممتلكات”.
وكان أبو زرعة، نائب الزبيدي، التقى مع وزير الدفاع السعودي في الرياض في الخامس من يناير كانون الثاني، ويشير تكليفه اليوم الأربعاء بتولي مسؤولية الأمن في عدن إلى تقارب العلاقات مع الجانب السعودي.
•حرب أهلية طويلة
تدخلت السعودية والإمارات في اليمن لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في عام 2014.
وانضمت الإمارات إلى التحالف المدعوم من السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.
وانضم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس في عام 2017 بدعم إماراتي، إلى التحالف الحكومي. وكان لسنوات جزءا من الحكومة التي تسيطر على جنوب وشرق اليمن وتدعمها دول الخليج.
لكن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت فجأة الشهر الماضي على مساحات واسعة من الأراضي، مما أدى إلى تغير موازين القوى الهشة ووضع السعودية والإمارات في مواجهة.
وسحبت الإمارات قواتها من اليمن الشهر الماضي تحت ضغط من السعودية التي رأت أن التقدم جنوبا على حدودها تهديدا لأمنها القومي. ودعت الإمارات منذ ذلك الحين إلى التهدئة في اليمن.
وقال التحالف اليوم الأربعاء أيضا إنه نفذ ضربات جوية استباقية محدودة في محافظة الضالع جنوب اليمن بعد رصد تحركات القوات المسلحة التي غادرت معسكراتها.
وتحدثت مصادر محلية وأخرى داخل المجلس الانتقالي الجنوبي عن وقوع أكثر من 15 ضربة جوية في المحافظة.