تقرير: عدن العيد.. إقبال واسع وتحسن نسبي في الخدمات وسط استمرار التحديات
يمن فيوتشر - صالح المحوري: السبت, 05 أبريل, 2025 - 04:50 مساءً
تقرير: عدن العيد.. إقبال واسع وتحسن نسبي في الخدمات وسط استمرار التحديات

[ حديقة ومجمع عدن مول وعدن نيو- المصور احمد شهاب ]

احتفل اليمنيون بعيد الفطر وسط أجواء مزدوجة تجمع بين الفرح والحزن، وهي سمة مستمرة منذ اندلاع الصراع قبل عشرة أعوام بين جماعة الحوثي والقوات والفصائل العسكرية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية. 
ورغم استمرار الحرب، يبدو عيد هذا العام في مدينة عدن الجنوبية أفضل نسبيًا من الأعوام السابقة.
ورغم أن هذه الأفضلية ليست مطلقة، إلا أنها ملموسة في جوانب محددة، منها تحسن الوضع الأمني وتوفر الحدائق والمنتزهات والمجمعات التجارية، وهو ما شكّل فارقًا في مدينة تعاني من تعقيدات متراكمة. فحتى وقت قريب، كان الملف الأمني أبرز عوائق المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة منذ مطلع 2015، ما جعل كثيرين يترددون في زيارتها.
لطالما كانت عدن وجهة سياحية بارزة للمواطنين من مختلف المحافظات خلال مواسم الأعياد، ورغم تراجع الإقبال بسبب استمرار الحرب، لا تزال المدينة الساحلية تحتفظ بصدارتها.


•إقبال كبير على الحدائق والمتنفسات
شهدت الأيام الثلاثة الأولى من العيد ازدحامًا شديدًا في حديقة ومجمع "عدن مول" وحديقة "عدن نيو"، ما تسبب في عرقلة حركة السير في الشارع الرئيسي المؤدي إلى مدينة كريتر. 
الإقبال هذا العام بدا لافتًا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث اكتظت الحديقتان بالعائلات والأطفال، خاصة مع إعادة افتتاح "عدن مول" منتصف مارس/آذار الماضي بعد تسعة أعوام من الإغلاق.
العائلات والزوار توزعوا بين ساحل جولدمور وكورنيش ساحل أبين "قحطان الشعبي"، وكود النمر، إضافة إلى حديقة وملاهي الكمسري في مديرية الشيخ عثمان. 
كما جذبت المجمعات التجارية - التي توفر صالات ألعاب للأطفال - العديد من الزوار، خاصة بعد افتتاح الحديقة المجاورة لعدن مول، ما أتاح لهم خيارات ترفيهية متنوعة.
لكن العائلات ذات الدخل المحدود عادة ما تفضّل الحدائق العامة والكورنيشات المفتوحة، حيث تكون الألعاب مجانية والأسعار منخفضة، خلافًا للمجمعات التجارية التي تشهد ارتفاعًا في أسعار الوجبات والخدمات.
ورغم غياب إحصائيات دقيقة حول أعداد الزوار الوافدين من المحافظات الأخرى، إلا أن المشهد العام في المواقع العامة يشير إلى توافد أعداد ملحوظة من العائلات من خارج المدينة.
علي الباخشي، الذي اصطحب عائلته إلى حديقة عدن مول في اليوم الثاني من العيد، قال لـ"يمن فيوتشر" إن الازدحام الشديد حال دون حصول جميع الأطفال على وقت كافٍ للعب، فيما اضطرت بعض العائلات إلى الانتظار خارج الحديقة في طوابير طويلة.
موقع الحديقة عند مدخل كريتر، وتقاطع الطرق القادمة من العريش والمملاح، جعل منها نقطة جذب رئيسية، وزاد من زخمها قربها من المجمع التجاري والكورنيش، ما أتاح للعائلات التنقل بين ثلاث وجهات في موقع واحد.
يرى الباخشي أن أجواء هذا العيد لا تختلف كثيرًا عن الأعوام الماضية من حيث الوضع المعيشي والاقتصادي، إلا أن افتتاح حدائق ومنتزهات جديدة ساهم في إضفاء روح مختلفة على المناسبة. ويضيف أن كثيرين يفضّلون اليوم البقاء في الحدائق بدلًا من السواحل بفعل تدهور النظافة، وضعف الخدمات، وانتشار متعاطي القات.


•تحسن طفيف في الكهرباء والخدمات... لكن المخاوف تتجدد
خلال أيام العيد، تراجعت ساعات انقطاع الكهرباء إلى أربع مقابل ساعتين تشغيل في المساء، فيما تتساوى ساعات الانقطاع والتشغيل خلال الصباح وحتى بعد العصر، وهو ما يعد في نظر السكان تحسنًا طفيفًا لكنه أفضل مما كان عليه الوضع قبيل رمضان.
وخلال شهر الصوم، ظلت الكهرباء تنقطع لخمس إلى أربع ساعات مقابل ساعتين تشغيل، بعد السماح بمرور ناقلات النفط الخام من حضرموت. ومع ذلك، يتخوف السكان من عودة الأزمة بعد انتهاء العيد.
ويرتبط استقرار المياه بالكهرباء في مدينة عدن، ما يجعل تحسّن الكهرباء ينعكس مباشرة على ضخ المياه، خصوصًا مع انخفاض الضغط الناتج عن الانقطاعات المتكررة.
لكن خدمات الصرف الصحي لا تزال من أبرز مشاكل المدينة الساحلية، خصوصًا خلال الأعياد. فقد تسببت انسدادات في شبكة الصرف بطفح المياه في عديد مديريات مثل الشيخ عثمان وخور مكسر وأحياء أخرى.
وسجلت أسعار الخضروات والفواكه واللحوم ارتفاعًا جديدًا خلال العيد مقارنة بما كانت عليه في رمضان، جراء قلة المعروض القادم من المحافظات الشمالية خلال العيد. ويُضاف إلى ذلك ارتفاع الطلب على اللحوم رغم تردي الأوضاع المعيشية، ما يجعل شراءها رفاهية باتت خارج قدرة الغالبية.


التعليقات