قصفت ضربات جوية أمريكية مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن حتى يوم الأربعاء، حيث أفاد الحوثيون بأن تلك الضربات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص في أنحاء متفرقة من البلاد.
وفي سياق متصل، أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت يوم الأربعاء وحللتها وكالة "أسوشيتد برس" وجود ما لا يقل عن ست قاذفات شبح من طراز B-2 سبيريت متمركزة حالياً في قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو انتشار غير معتاد في ظل الحملة الجوية على اليمن والتصعيد القائم مع إيران.
وتأتي هذه الحملة المكثفة من الضربات الجوية، التي تُنفذ في عهد الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب)، ضد الحوثيين رداً على هجماتهم على السفن في المياه الإقليمية للشرق الأوسط في أعقاب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، وقد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 67 شخصاً وفقاً لإحصاءات الضحايا التي أعلنها الحوثيون.
ولا تُظهر الحملة أي مؤشرات على التراجع، إذ تربط إدارة ترامب مجدداً ضرباتها الجوية ضد الحوثيين المدعومين من إيران بمسعى لممارسة ضغط على طهران بشأن برنامجها النووي الذي يحقق تقدماً متسارعاً.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل محددة تتعلق بالحملة وأهدافها حتى الآن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض (كارولين ليفيت)، إن عدد الضربات حتى يوم الثلاثاء تجاوز 200 غارة.
وأضافت ليفيت:
"لقد أُنهكت إيران بشدة نتيجة هذه الضربات، وقد رأينا أن بعض قادة الحوثيين قد تم القضاء عليهم. و تم استهداف عناصر رئيسية كانت تنفذ هجمات ضد السفن البحرية والتجارية، وهذه العملية لن تتوقف حتى يتم استعادة حرية الملاحة في هذه المنطقة."
و لم يعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل أي من قياداتهم، كما أن الولايات المتحدة لم تُسمِّ أي مسؤول بشكلٍ علني.
ومع ذلك، تُشير الرسائل التي كُشف عنها ضمن تسريب لمحادثة عبر تطبيق "سيغنال" بين مسؤولين في إدارة ترامب وتعليقاتهم العلنية، إلى أن أحد قادة قوات الصواريخ التابعة للحوثيين كان من بين المستهدفين.
• ضربة قاتلة يُعتقد أنها استهدفت الحديدة
يُعتقد أن ضربة جوية أمريكية استهدفت ما وصفه الحوثيون بأنه "مشروع مائي" في مديرية المنصورية بمحافظة الحديدة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين. ووفقاً لما أعلنته جماعة الحوثي، فقد استهدفت ضربات أخرى حتى يوم الأربعاء محافظات حجة وصعدة وصنعاء. كما أفاد الحوثيون أن نحو 17 غارة جوية استهدفت محافظة صعدة حتى ليل الأربعاء، في حين قُتل شخص في غارة استهدفت ميناء رأس عيسى في الحديدة، وقُتل آخر في غارة استهدفت موقعاً للاتصالات في جبل نعمة بمحافظة إب.
وتقول الجماعة إنها واصلت شن هجمات على السفن الحربية الأمريكية في البحر الأحمر، خصوصاً حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس. ترومان"، التي يُعتقد أنها تنفذ الجزء الأكبر من الضربات ضد الحوثيين.
ورغم أن أي سفينة لم تُصب حتى الآن، فقد وصفت البحرية الأمريكية نيران الحوثيين بأنها "أعنف اشتباك قتالي" يواجهه بحّارتها منذ الحرب العالمية الثانية.
وتتجه حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسن"، التي كانت متمركزة في آسيا، نحو الشرق الأوسط لتعزيز مهمة "ترومان".
وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، صرّح المتحدث باسم البنتاغون (شون بارنيل)، بأن "أسراباً إضافية ووسائط جوية أخرى" سيتم نشرها في المنطقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
كما تم نشر أكثر من 300 فرد من القوات الجوية وعدد من طائرات A-10 ثاندربولت II في الشرق الأوسط لدعم المهمة، قادمين من الحرس الوطني الجوي في ولاية أيداهو.
وتنتمي هذه القوات إلى الجناح المقاتل رقم 124 ومقره مدينة بويزي، ويقودون الطائرة المعروفة بلقب "وورثوغ".
وقد نشرت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، صورة يوم الأربعاء تُظهر طائرتين من طراز A-10 تحلقان في أجواء المنطقة.
• رصد مزيد من قاذفات B-2 في دييغو غارسيا
أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة "بلانيت لابز PBC" يوم الأربعاء، وحللتها وكالة أسوشيتد برس، انتشار ما لا يقل عن ست قاذفات B-2 الشبحية القادرة على حمل رؤوس نووية في معسكر "ثاندر باي" في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي.
ويمثل هذا الانتشار ما يقارب ثلث إجمالي قاذفات B-2 الموجودة في الترسانة الأمريكية، وهو أمر نادر للغاية أن يتمركز هذا العدد من الطائرات في قاعدة واحدة خارج الولايات المتحدة. وعادةً ما تقتصر "عروض القوة" باستخدام قاذفات B-2 على طلعات تنفذها طائرتان أو ثلاث فقط في أراضٍ أجنبية.
وتُعد B-2، التي شاركت لأول مرة في العمليات العسكرية خلال حرب كوسوفو عام 1999، من أكثر الطائرات تكلفةً في العالم، إذ تقدر قيمة كل منها بنحو مليار دولار، ولهذا تُستخدم نادراً في القتال. وقد استخدمتها الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات بأفغانستان والعراق وليبيا. وتتمركز هذه الطائرات عادةً في قاعدة "وايتمان" الجوية بولاية ميزوري، وتنفذ منها ضربات بعيدة المدى.
وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت طائرات B-2 العام الماضي في اليمن، لقصف قواعد حوثية تحت الأرض. ويُرجّح أن تعتمد واشنطن على هذا الطراز من القاذفات في حال قررت استهداف المواقع النووية الإيرانية الموجودة تحت الأرض.
وفي سياق متصل، أعلن الحوثيون يوم الثلاثاء أنهم تمكنوا من إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 فوق الأراضي اليمنية.
• القصف الأمريكي المكثف بدأ في 15 مارس
كشف تحقيق أجرته وكالة "أسوشيتد برس" أن العملية الأمريكية الجديدة ضد الحوثيين في عهد الرئيس دونالد ترامب تبدو أوسع نطاقاً من تلك التي نُفذت خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، حيث انتقل نهج واشنطن من استهداف مواقع إطلاق الصواريخ فقط إلى استهداف شخصيات قيادية وإسقاط القنابل على مدن.
وقد بدأت الحملة الجوية الجديدة عقب تهديد الحوثيين باستئناف استهداف السفن "الإسرائيلية"، احتجاجاً على منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة. إلا أن الجماعة لم تقدّم تعريفاً دقيقاً لما تعتبره سفينة إسرائيلية، مما يعني أن العديد من السفن قد تُدرج ضمن أهدافهم المحتملة.
ومنذ نوڤمبر/ تشرين الثاني 2023 وحتى يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، استهدف الحوثيون أكثر من 100 سفينة تجارية باستخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة، و أغرقوا اثنتين منها، وأسفر ذلك عن مقتل أربعة بحّارة. كما نفذوا محاولات هجوم على سفن حربية أمريكية، لكنها لم تنجح.
وقد ساهمت هذه الهجمات في رفع مستوى الحضور الدولي لجماعة الحوثي، التي تواجه تحدياتٍ اقتصادية داخلية، وتشن حملة قمع ضد المعارضين والعاملين في المجال الإنساني في اليمن، وسط حرب مستمرة منذ أكثر من عقد ألحقت دماراً واسعاً بأفقر دول العالم العربي.