تقرير: أزمة البحر الأحمر..ما مدى جاهزية البحرية الألمانية؟
يمن فيوتشر - Dw- ترجمة ناهد عبدالعليم: السبت, 09 مارس, 2024 - 12:51 صباحاً
تقرير: أزمة البحر الأحمر..ما مدى جاهزية البحرية الألمانية؟

أثارت الأخبار القادمة من البحر الأحمر عناوين الصحف في ألمانيا الأسبوع الماضي. حيث أكدت القوات المسلحة الألمانية أن فرقاطتها "هيسن" تصدت بنجاح لطائرات مُسيّرة تابعة للحوثيين. وكانت السفينة قد وصلت إلى الموقع قبل بضعة أيام فقط كجزء من المساهمة الأوروبية في مهمة متعددة الجنسيات قادتها الولايات المتحدة لحماية الشحن التجاري.
ومع ذلك جاءت أخبار أخرى لتخفف من حماس التهنئة، فقبل إسقاط الطائرة حدث إسقاطٌ غير ناجح، إذ لم يكن ضد عدو، بل ضد صديق!
وفي حديثه لوسائل الإعلام الألمانية، قاوم قائد البحرية، نائب أدميرال يان كريستيان كاك، الانتقادات والأسئلة الباقية، وأشاد بأداء طاقم السفينة "حسب ما قيل"، حتى لو كان الهدف صديقا ولم تصل الصواريخ إلى هدفها.
وقد تمكنت التقنيات، مثل تجهيزات التعرف على الصديق أو العدو (IFF) الموجودة على متن السفن والطائرات، من تخفيض مخاطر إطلاق النار عن طريق الخطأ على الأهداف الصديقة. وفي هذه الحالة، أكد المسؤولون العسكريون الألمان أنهم لم يتلقوا أي إشارة (IFF)، وأن طاقم السفينة اتبع قواعد الاشتباك: اكتشاف الكائن، التحقق من الحلفاء إذا كان يعود لهم، وإذ لم يحصلوا على رد أو استجابة سلبية، حُدد أنه عدو وتم إطلاق النار.

• مواجهتان والعديد من الأسئلة:
تحتل "هيسن" مكانة السفينة الوحيدة التي تشارك بها ألمانيا في المهمة الأوروبية، وفقًا لـ توماس فيغولد، محلل شؤون عسكرية.
وأما بالنسبة لإسقاط الطائرات المُسيّرة المزعومة للحوثيين، فإن نوع أنظمة الأسلحة قصيرة المدى المستخدمة "تشير إلى أن الطائرتين اقتربتا نسبيا من السفينة الألمانية"، حيث كتب فيجولد على مدونته الأمنية "عيون نحو الأمام".
و ليس واضحا لماذا وصلت الأجسام العدائية بالقرب من السفينة الحربية الألمانية، ولكن لا توجد أدلة تشير إلى سوء سلوك.
"أنت تعمل في منطقة يقترب إليها العديد من السفن المختلفة، وتحتاج إلى مراقبة المساحة بأكملها. ومن المحتمل أن تكون لا تزال قريبا جدا من الساحل، ثم يتعين عليك أن تهتم بالأهداف التي تقترب، وهذه يمكن أن تكون مهمة صعبة"، وفقا لما قاله جوليان بولاك، باحث مشارك في جامعة القوات المسلحة الفيدرالية في هامبورغ، لـ(DW).
ومع ذلك، تُثير حادثة الطائرة المُسيّرة مزيدا من الأسئلة. وإذا كانت طائرة الاستطلاع "ريبر" التابعة للولايات المتحدة، كما ذكرت وسائل الإعلام الألمانية، فمن المحتمل أن تكون أكثر تطورا من طائرة الحوثي التي أسقطتها "هيسن" سابقا، لكنها لا تزال ضعيفة. فقد تمكن الحوثيون من إسقاط طائرتي "ريبر" مؤكدتين منذ نوڤمبر/ تشرين الثاني.
ولم يتم تأكيد نوع الطائرة بدون طيار التابعة للحلفاء التي استهدفتها "هيسن"، حيث تدير الولايات المتحدة أيضا عمليات عسكرية في المنطقة لا تتعلق بالمهمة المتعددة الجنسيات المعروفة باسم "حارس الازدهار".
وفي يوم الجمعة، أي بعد مضي حوالى أربعة أيام على الحادثة، أصدر البوندسفير (الجيش الألماني) تفاصيل من تقييمه الأولي. وكان الفشل "بسبب خلل فني على متن الفرقاطة. وتم التعرف على الخلل بسرعة وتمت معالجته على الفور".
كما أكد البيان أن المشكلة ليست نظامية.
وتُعرف"هيسن" بأنها فرقاطة موجهة بصواريخ من فئة (Sachsen) دخلت الخدمة في العام 2006. وهي واحدة من ثلاث سفن من هذا النوع تعمل في البحرية الألمانية، وستتولى سفينة أخرى تدعى "هامبورغ" العمليات في البحر الأحمر في أبريل/ نيسان. وتملك البحرية الألمانية 19 سفينة حربية وغواصة إضافة إلى سفن دعم غير قتالية، وفقا لبيانات البوندسفير.
ويعد هذا فارقا كبيرا عن البحرية الأمريكية، التي تضع في البحر مئات السفن الحربية وتتمتع بميزانية سنوية تبلغ حوالى 250 مليار دولار (230 مليار يورو). وهي أيضا أصغر من حلفاء أوروبا المقارنين، مثل الفرنسية والإيطالية والبريطانية، وفقا لمنصة المعلومات البحرية (seaforces.org). وتعتبر البحرية أصغر فروع القوات المسلحة الألمانية.
وقبل نشر القوات، وصف نائب الأدميرال كاك العملية بأنها "الأخطر بالنسبة لقوة بحرية ألمانية منذ عقود".  وأشاد بالسفن الحربية من فئة "ساكسونيا"، ووصفها بأنها "المعيار الذهبي" للبحرية.
ومع ذلك، فإن هذا "المعيار الذهبي" بحاجة إلى تلميع. ويُخطط لترقية أنظمة الرادار على السفن في هذا العام، وفقا لما أعلنه مكتب المشتريات التابع لوزارة الدفاع في العام 2021، ومن المتوقع أن يستغرق الأمر حتى العام 2028 لاستكماله. ولم يكن الأمر كذلك حتى نهاية العام الماضي، حين وصلت "هيسن" إلى نظام أسلحة رئيسي جديد، وكان بحاجة للتغيير بعد واقعة عطل في إطلاق النار خلال اختبار في العام 2019.
وهذا يعني أن الفرقاطة الموجهة بالصواريخ كانت بدون ترسانتها الرئيسية من الصواريخ لمدة تبلغ تقريبا خمس سنوات.

• قضايا التوريد والإنتاج:
كان كاك صريحا فيما يتعلق بضرورة زيادة إنتاج وتخزين الأسلحة، وأعرب مؤخرا لوسائل الإعلام الألمانية عن أن العديد من الذخائر التي تحملها "هيسن" نفدت بشكل كبير.
وبناءً على طلب البوندستاغ (البرلمان الألماني السفلي)، أقر تقرير وزارة الدفاع الأخير بأن صاروخ (SM-2) متوسط المدى إنتاجه غير منتظم، وهناك أيضا تحدٍّ في إعادة التوريد.
وقال بولاك: "عموما، لا يمكنك إعادة التوريد في البحر بهذه السهولة، كما أنك بحاجة للعودة إلى الميناء".
كل هذه العوامل تُقيّد دور البحرية الألمانية في الدفاع الوطني ومهام حلف شمال الأطلسي (NATO)، وقد أكد المسؤولون الألمان أنهم ملتزمون بتحقيق هذه المهام. ووفقا لبعض التقارير الحكومية، يمكن أن يذهب حوالى خُمس إجمالي صندوق الدفاع الألماني، البالغ 100 مليار يورو (110 مليارات دولار) لتعزيز القوة البحرية.
وذكرت وزارة الدفاع أنها ترغب بتكليف سفن حربية جديدة، حيث تواجه البحرية مشاكل مشتركة مع جميع فروع القوات المسلحة، فقد كانت مشكلة مزعجة على مر السنين، تلك المتمثلة بعيوب المعدات والفجوات التقنية وصعوبات التجنيد.
كما صرحت إيڤا هوغل، المفوضة البرلمانية للقوات المسلحة، لمجلة البحرية في العام الماضي: "ما لاحظته في البحرية منذ البداية هو أن الجنود يعانون من ضغوط كبيرة، وفي بعض الأحيان يتعرضون للإرهاق بسبب نقص العناصر البشرية".
ولتحقيق أهدافها الخاصة، ستضطر البحرية لتوسيع نطاقها بالمزيد من السفن والطاقم، وتهدف إلى توسيع قدراتها. فالمهمة في البحر الأحمر مختلفة عن الدفاع عن أراضي حلف شمال الأطلسي في بحر البلطيق، وهي مختلفة أيضا عن تأكيد القوة في مضيق تايوان.
وقال بولاك: "من حيث الأعداد والسفن، فإنها الأصغر منذ سنوات، ومن ناحية أخرى، فتحتوي على أعلى أعداد مهام، ليس فقط في المحيطات القريبة، بل أيضا على المستوى العالمي".


التعليقات