تقرير: المرأة اليمنية ومعركتها مع العنف الأسري
يمن فيوتشر - رأفت الوافي: الاربعاء, 07 ديسمبر, 2022 - 05:05 مساءً
تقرير: المرأة اليمنية ومعركتها مع العنف الأسري

ساهمت الحرب المستعرة بالبلاد منذ سبع سنوات، في ارتفاع مستويات العنف الجسدي واللفظي ضد المرأة، والحرمان من أبسط الحقوق، الأمر الذي أنعكسَ سلبًا على عشرات الأسر اليمنية في ظل التمسك بالعادات والتقاليد التي تتغلب عن القوانين والتشريعات التي تكفل حقوق المرأة.
يمثل العنف ضد النساء في اليمن واحد من أهم التحديات التي تواجه الجهود الرامية لتحسين واقع المرأة وتمكينها؛ بسبب غياب الوعي والفهم الاجتماعي.
وافقد الخوف من وصمة العار ونبذ العائلة والمجتمع، وضعف إجراءات العدالة، النساء المتعرضات للعنف القدرة على الإبلاغ أو البحث عن وسائل الدعم والحماية اللازمة، وإعاقة وصولهن للعدالة، كل ذلك زاد من استضعافهن،  وتبعيتهن  للغير وقبولهن بما يتعرضن له من عنف.

ضحايا العنف 
مريم فتاة تبلغ من العمر( 27عامًا) تعرضت للعنف من قبل زوجها، مما اضطرت للهروب من قبضته من ريف تعز إلى المدينة  تاركة 5 أطفال خلفها.
تقول مريم (اسم مستعار) أحد ضحايا العنف في اليمن" بعد الضرب والإهانة الذي يحصل لي كل يوم من زوجي هربتُ من المنطقة التي اسكن فيها من زوجي وأطفالي إلى المدينة".
لم تكن مريم تعلم  ما يخبي لها القدر عندما  قررت الهروب إلى أهلها ظنًا منها  في النجاة من التعنيف التي كانت تتلقاه، لتجد نفسها بعد ذلك في قبضة قوات الأمن التي عثرت عليها في أحد شوارع المدينة تائهة حينما كانت تبحث عن أسرتها حتى ألقيت في السجن بتهمة أمن دولة، بينما تقول هي أنها بريئة.
تتابع القول لـ"يمن فيوتشر": "لما وصلت تعز مسكوني الأمن من الشارع وأخذوني إلى السجن، وجلسوا يحققوا معي يحسبوا أنني تابعة للحوثيين، كلمتهم أني أبحث عن أهلي في المدينة، الصدمة أنه لما اتصلوا لأهلي قالوا مايعرفوني".
تتخلى بعض العائلات في المجتمع اليمني عن المرأة عندما ترتكب أي خطأ سواءً كان بقصد أو بغير قصد تحت مبرر العار والفضيحة، كمثل مريم التي هربت من بطش زوجها -كما تصف- لتستنجد بأهلها الذين تخلوا عنها حينما عرفوا أنها قد سجنت.
تضيف مريم، "بقيتُ في السجن ثلاث سنوات، بسبب عدم حصولي على مكان إيواء بعد أن ثبتت براءتي، وعندما تم الإفراج عني لم يأتوا أهلي لاستقبالي".
الجدير ذكره أن مريم أصبحت تعيش في دار الإيواء مع عدد من النساء التي تخلت عنهن عائلاتهن والمفرجات عنهن من السجن، بعد قضاء محكومياتهن ،لكنها ترى أن لافرق بين دار الإيواء والسجن مهما اختلفت أركانه.

عادات سائدة 
تعيش المرأة العربية واليمنية بشكل خاص واقع مرير في مجتمع تتغلب فيه العادات والتقاليد عن القوانين والتشريعات التي تعتبرها مملوكة للرجل حتى وإن أساء  معاملته معها، ممايجعلها رهينة العنف الأسري الحاضر.
سعيدة حزام (31عامًا) هي الآخرى أرغمت على الزواج من قبل أهلها من شخص لا تعرفه بعد أن تسببت الحرب بنزوحها من منطقة المخا (غرب محافظة تعز)، إلى مدينة تعز.
تروي سعيدة قصتها لـ"يمن فيوتشر":"عندما قصفَ الطيران المدينة السكنية بالمخا نزحنا إلى تعز، وبدأت أعمل في التدريس كمتطوعه، وفي ذات يوم كان يوجد عرس بالحارة، ذهبت وتعرفت على إحدى الحاضرات كصديقة بحكم أنني جديدة على المنطقة ولا يوجد لدي صديقات".
بعد مرور أسبوع من لقاء سعيدة بصديقتها الجديدة، جاءت مع أخوها لخطبتها، وافق والد سعيدة دون الرجوع إليها، كما تؤكد.
كثير من العائلات اليمنية لا تأخذ بمشورة النساء عند الزوج، لاسيما التي يتغلب عليها الطابع القبلي رغم جود التشريعات الإسلامية المؤكدة لحق المرأة بالقبول والرفض.
تقول سعيدة: "بعد موافقة والدي للشخص الذي تقدم لي، ذهبت أسأل عنه واحد زميلي في التدريس لأنني جديدة في المنطقة، فحذرني من هذا الرجل دون ذكر الأسباب".
بدأت مخاوف سعيدة من الزواج بعد أن تلقت التحذيرات لكن أهلها لم يدركوا ذلك، وقبل أيام من  العقد أخبرت أمها بحقيقة الأمر لأنها لا تستطيع إخبار والدها خوفًا منه، لكن الأم تساهلت في ذلك ولم تترك لها خيارًا آخر، غير مواجهة أبيها الذي استقبلها بالضرب والاتهامات لكي يجبرها على الزواج، تضيف سعيدة.
لم تنته معاناة سعيدة بزواجها وأنما كانت بداية حياتها التعيسة نحو العنف الذي ساهمت فيها أسرتها،  فمنذٌ الأيام الأولى من فرحها وهي تعنف من قبل زوجها.
تُتابع سعيدة، "وصلتُ ثاني يوم العرس مدينة عدن، وهو يظل رجل جديد عليا ولا أعرف أهله وطباعه، ومن أول ليلة لنا في عدن بدأ في تناول الحشيش ويضربني، وتضيف "عندما  تواصلت مع أهلي لم يتفهموا الأمر ولم يستوعبوا الموضوع إلا بعد أن سمعوا من أكثر شخص حينها، وصل أبي إلى عدن وشاهد آثار الضرب على جسدي وملقية على الفرش، تغيرت ملامحه وكأنه شعر بالندم".
وفي هذا السياق تقول الأخصائية النفسية الدكتورة منى الذبحاني " أحيانا المجتمع ينظر للمرأة على أنها كاذبة لأنه من غير المعقول ان زوجها يضربها، لآن الإنسان عادة يحكم وفقاً لتجاربه الشخصية يعني إذا هذا الشيء غير معقول عند بعض الأسر، وإذا  قيل له إن فلانة تنضرب من زوجها بطريقة عنيفة ويحبسها وما إلى آخره ينكر فورا.
بعد 23 يوم من زواج سعيدة انتهى بها المطاف على أبواب المحاكم التي ظلت تطرقها على مدى عامين من أجل الطلاق بمجتمع ينظر للمرأة المطلقة بنظرة دونية.

نتائج العنف 
تختلف القضايا والأسباب التي تعاني منها المرأة لكنها تتوحد النتائج عند العنف والإكراه الحاصل حتى أصبحَ خطرًا يؤرق الكثير من النساء سواء الشابات أو المتزوجات اللواتي ينتهي بهن المطاف على أبواب المحاكم.
وتضيف الذبحاني، أن الأثار النفسية والشعور بالدونية والشعور باللوم، دفعت الكثيرين إلى الطلاق والانفصال ناهيك عن التعنيف الذي يعتبر سبباً جوهرياً يدفع الزوجة إلى طلب الطلاق..
كما أن هناك خطورات نفسية وجسدية تلحق بالمرأة عندما تتعرض للعنف، بحيث يصيبها اضطرابات نفسية عدة، كالقلق والاكتئاب والخوف، وقد تتطور حالتها لتصل إلى صدمة نفسية، تؤكد منى لـ"يمن فيوتشر".
وشهدت محاكم القضاء في مدينة تعز خلال فترة الحرب ارتفاعا كبيرا في قضايا الخلع والفسخ بحسب محامون.
ويقول المحامي ياسر العزاني: "تزايدت عدد حالات الطلاق والخلع خلال فترة الحرب بشكل كبير حتى أنها وصلت نسبتها إلى الضعف  مُقارنة بفترة ما قبل الحرب".
أضاف: "المحاكم تشهد ازدحاما شديدا وضغط عمل بالنسبة للقضايا المُتعلقة بإنهاء الحياة الزوجية، نتحدث عن أكثر من 30  قضية شهريًا لدى كل قاض وعدد القضاة يتجاوز الثلاثة في المحكمة.
وتفيد التقارير الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن نسبة النساء المعنفات في اليمن تزداد يوماً بعد آخر.. حيث وصلت نسبة النساء اللاتي تعرضن للتعنيف منذ بداية الحرب إلى ما يقارب 63%.. وأن هناك أكثر من 60 ألف امرأة يمنية عرضة لخطر العنف الجسدي والنفسي، وغيرها من أشكال العنف والتعنيف.


التعليقات