سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) إلى الحصول على موافقة السعودية للمشاركة في حملتها العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، غير أن ولي العهد السعودي (محمد بن سلمان) رفض هذا المقترح خشية ردود فعل غاضبة على المستوى الداخلي، وفقاً لما أورده تقرير لوسيلة إعلام إسرائيلية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن نتنياهو يسعى إلى الحصول على موافقة الرياض عبر وسطاء أمريكيين، في ظل تصاعد المواجهات بين القوات اليمنية المدعومة من السعودية وجماعة الحوثيين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي لم تسمّه قوله إن ولي العهد السعودي يعارض المشاركة الإسرائيلية المباشرة، خشية أن يؤدي التعاون مع إسرائيل إلى إثارة غضب الشارع السعودي.
وقال مصدر آخر مطّلع على المناقشات إن نتنياهو كان يأمل أن يسهم العمل العسكري المشترك ضد الحوثيين في تعزيز العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وأن يمهّد الطريق، في نهاية المطاف، للتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين البلدين.
ولم تصدر السلطات السعودية أي تعليق علني على المقترح الذي أوردته التقارير.
ويأتي الكشف عن هذه المساعي في وقتٍ تواجه فيه السعودية تصعيداً في هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، بما في ذلك هجمات دامية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
ووفقاً للسلطات السعودية، أسفر هجوم وقع يوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، فيما أوقع هجوم آخر يوم الأحد قتيلاً باكستانياً وأصاب 11 شخصاً آخرين.
وأدان نتنياهو هجوم السبت، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والسعودية.
و لطالما اعتبر الزعيم الإسرائيلي تطبيع العلاقات مع السعودية هدفاً دبلوماسياً رئيسياً، مستنداً في ذلك إلى اتفاقيات أبراهام، التي أقامت إسرائيل بموجبها علاقات رسمية مع عدد من الدول العربية.
غير أن المفاوضات بين إسرائيل والسعودية، التي كانت قد أحرزت تقدماً قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تعثرت بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما ارتكبته إسرائيل فيها من إبادة جماعية.
وأكدت الرياض مراراً أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل يجب أن يكون مرتبطاً بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف يتعارض مع معارضة نتنياهو قيام دولة فلسطينية.
وتشير المبادرة الإسرائيلية التي كشفت عنها التقارير إلى أن نتنياهو يحاول استغلال المواجهة السعودية مع الحوثيين لإحياء فرص التقارب بين البلدين، رغم استمرار العقبات السياسية التي تفرضها القضية الفلسطينية.
وسبق لإسرائيل أن نفذت ضربات عسكرية بنفسها ضد أهداف تابعة للحوثيين في اليمن، ما يعني أن المقترح الأخير يتعلق بالمشاركة في الحملة العسكرية التي تقودها السعودية، وليس بانخراط إسرائيل في الصراع للمرة الأولى.
وتدخلت السعودية عسكرياً في اليمن في مارس/ آذار 2015، وقادت تحالفاً ضم الإمارات العربية المتحدة، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وذلك عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء.
وفي أبريل/ نيسان 2022، أسفرت هدنة برعاية الأمم المتحدة عن تراجع كبير في حدة الأعمال العدائية واسعة النطاق، إلا أن القتال تجدد في يوليو/ تموز من العام الجاري.
و شهد التصعيد الأخير إحراز قوات الحوثيين مكاسب ميدانية على امتداد الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما دفع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إلى شن هجوم مضاد، بالتزامن مع تجدد الهجمات عبر الحدود السعودية اليمنية.
وسعت السعودية إلى الحصول على مزيد من الدعم الأمريكي في مواجهة الحوثيين، في حين أن المقترح المنسوب إلى نتنياهو من شأنه أن يُدخل إسرائيل مباشرة في حملة عسكرية أرهقت بالفعل القدرات الدفاعية للرياض.
وبالنسبة إلى القيادة السعودية، تظل احتمالات التعاون العلني مع إسرائيل مسألة شديدة الحساسية من الناحية السياسية، ولا سيما في ظل استمرار الغضب إزاء الإبادة الجماعية في غزة، وغياب أي تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.