كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن الإمارات دفعت أكثر من 6 ملايين دولار لشركة أمريكية متخصصة في العلاقات العامة و"إدارة السمعة الرقمية وتحسين نتائج البحث"، بهدف دفن تقارير سلبية تتعلق بسفيرها بواشنطن يوسف العتيبة. هذا الكشف جاء في إطار تحقيق أوسع تناول الشركة المعنية التي ظهر اسمها أيضاً في ملفات مرتبطة بمحاولات لإعادة تأهيل سمعة الممول الأمريكي جيفري إبستين، بعد إدانته بجرائم جنسية.
بحسب التحقيق، بدأ عمل شركة تيراكيت "Terakeet" لصالح الإمارات في شهر يوليو/تموز 2019، ولا يزال مستمراً حتى الآن. وتشير الصحيفة إلى أن الجزء المعلن من هذا التعاون ركز على الترويج للسياحة الإماراتية وإدارة الحضور الرقمي.
ونقلت الصحيفة عن موظفين سابقين في الشركة معلومات تفيد باهتمام خاص داخل فريق السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، بتقرير نشره موقع "الانترسبت" عام 2017، للصحافي رايان غريم.
وتقول الصحيفة إن هذا المقال تناول مزاعم بشأن صلات سابقة للعتيبة بعاملات جنس ومتاجرين بالبشر، وبدلاً من الطعن القانوني بالمحتوى مباشرة أو السعي إلى حذفه، انصب العمل والجهد الإماراتي على تقليل ظهور المقال رقمياً على محركات البحث، عبر إنتاج محتوى بديل يعزز حضور مواد أخرى مرتبطة بالسفير الإماراتي على الانترنت.
بحسب التحقيق، تم تكليف فريق صغير داخل الشركة "تيراكيت" بالعمل على تقليل ظهور التقرير ودفعه خارج الصفحة الأولى من نتائج البحث على "غوغل".
وذكر التحقيق أن مدير الحساب، كينيث شيفر، انتقل من مقر الشركة في سيراكيوز إلى واشنطن لأكثر من عام، للعمل بشكل مباشر مع فريق السفير العتيبة، مع الحرص على تجنب إنشاء أثر رقمي مباشر للمراسلات.
وتحدث التحقيق عن إنشاء صفحة شخصية للعتيبة وإعداد ملفات تعريف إلكترونية ذات طابع إيجابي تبرز حضوره الدبلوماسي، وإرسالها إلى مؤسسات مرتبطة به، بينها معهد ميلكن وكلية كينيدي في جامعة هارفارد، ومنصات متخصصة بالملفات التعريفية الرقمية.
كما أشار التحقيق إلى استخدام حسابات مجهولة لإضافة محتوى إيجابي إلى صفحة العتيبة على ويكيبيديا عام 2020، قبل أن يتم إلغاء التعديلات لاحقاً وتعليق الحسابات المرتبطة بها.
وبينما لا يربط التحقيق بين الإمارات وملف جيفري إبستين بطريقة مباشرة، فإنه يأتي ضمن ملف أوسع يتعلق بأساليب إدارة السمعة التي تقوم بها شركة "تيراكيت"، التي ظهر اسمها أيضاً في وثائق مرتبطة بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. تضمنت محاولات لإعادة تأهيل صورته بعد إقراره بالذنب بالتهم الموجهة إليه.
وتظهر الرسائل المنشورة ضمن وثائق لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، محاولات وجهود هدفت إلى التأثير على نتائج البحث وإبعاد التقارير والتعليقات السلبية وتقليل ظهور التغطيات الإعلامية المرتبطة بإبستين، بينها عبارات مثل "الروبوتات أنجزت عملية التنظيف" و"لم يتبق لديك سوى مقال سلبي واحد على الصفحة الأولى من غوغل"، كما تحدثت الرسائل عن إزالة ما وصف بـ "مصطلحات البحث السامة".
وتعيد هذه التقارير طرح أسئلة أوسع حول حدود النفوذ الرقمي وإمكانية إعادة ترتيب الصورة العامة وصياغتها رقمياً، دون تغيير الوقائع نفسها.