أبوظبي: الإمارات تدمج أصول "لعماد" و"القابضة إيه.دي.كيو".. هل هي خطوة في سياق "الخلاف" مع السعودية؟
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية: الجمعة, 30 يناير, 2026 - 11:02 مساءً
أبوظبي: الإمارات تدمج أصول

أعلن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي الجمعة عن استحواذ صندوق الثروة السيادي الجديد "لعماد" على صندوق "القابضة إيه.دي.كيو" المنافس.
ووفقا لبيان المكتب الإعلامي للإمارة، قرر المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في أبو ظبي ضم أصول واستثمارات شركة العماد القابضة (لعماد) ومجموعة أبو ظبي التنموية القابضة (القابضة إيه.دي.كيو)، تحت مظلة شركة العماد، مما سيؤدي إلى إنشاء كيان ضخم يدير أصولا تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وكانت "لعماد" قد برزت عالميا في كانون الأول/ديسمبر الماضي، كإحدى الشركات الخليجية الداعمة لعرض "باراماونت" البالغ 108 مليارات دولار للاستحواذ على "وارنر براذرز".
ويرأس مجلس إدارة "لعماد" ولي عهد أبو ظبي، خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، الابن الأكبر لرئيس الدولة محمد بن زايد، وهو يدير أصولا تابعة للدولة بمئات المليارات من الدولارات، بما في ذلك شركة الاتحاد للطيران وشركات المرافق العامة والموانئ.
أما "القابضة إيه.دي.كيو" فتدير أصولا بقيمة 263 مليار دولار، ويرأسها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي للإمارات وشقيق رئيس الدولة. كما يرأس أكبر صندوق سيادي في الإمارة هو جهاز أبو ظبي للاستثمار، الذي تشير تقديرات مؤسسة "غلوبال إس.دبليو.إف" لأبحاث صناديق الثروة السيادية بأنه يدير أصولا تقارب 1.2 تريليون دولار.
وبعد الدمج، سيرأس خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، واحدة من أكبر المحافظ الاستثمارية في المنطقة.
وحسب دييغو لوبيز، المدير الإداري لشركة "غلوبال إس.دبليو.إف"، يقدر أن الكيان الجديد سيدير أصولا تقارب 300 مليار دولار، تشمل السيطرة على شركة طاقة وفريق ماكلارين للسباقات وشركة لويس دريفوس لتجارة السلع الزراعية ومجموعة موانئ أبو ظبي، أو حصصا في بعض منها.
وتمتلك أبو ظبي الجزء الأكبر من احتياطيات النفط في دولة الإمارات، كما تضم صناديق سيادية تدير مجتمعة أصولا تقدر قيمتها بأكثر من 1.8 تريليون دولار.
ووفقا للمكتب الإعلامي لحكومة أبو ظبي، تأتي عملية الدمج "بهدف تطوير صندوق سيادي متنوع الأصول، يدعم سياسة حكومة أبو ظبي في الاستثمار المستدام، ويسهم في تعزيز النمو الاقتصادي لإمارة أبو ظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة".


•قراء في خطوة أبو ظبي في ظل التوترات الإقليمية
تأتي خطوة دمج العملاقين الماليين وفق مراقبين في إطار خلق صندوق سيادي أكثر تركيزا وفاعلية لأبو ظبي. الخطوة وإن كانت اقتصادية بحت ولم يتم ربطها أبدا بالخلاف القائم مع السعودية، إلا أنه لا يمكن قراءة أبعادها التنافسية الإقليمية بعيدا عن هذا السياق.
الإعلان عن عملية الدمج رافقته لغة ركزت على تعزيز الكفاءة، توحيد الأصول، دعم التحول الاقتصادي في أبو ظبي، الأمر الذي يمكن قراءته في سياقين منفصلين ومترابطين في آن:
داخليا: توحيد أذرع الاستثمار تحت مظلة "لعماد" يعزز مركزية القرار الاستثماري في أبو ظبي، ويعكس ترتيبا جديدا لهرم أدوات القوة الاقتصادية في الإمارات.
إقليميا أو خليجيا: الصندوق السيادي الجديد سيمنح أبو ظبي فرصة لتعزيز نفوذها الاقتصادي في المنطقة، وعالميا حتى، وهذا ما سيضعها في موضع "المنافسة" مع الرياض، التي تسعى لأن تكون قطبا لرؤوس الأموال والاستثمارات واللوجستيات والطاقة الخضراء في الإقليم.
مثال مباشر على الموقف، فالسعودية تستخدم "صندوق الاستثمارات العامة" كأداة مركزية لرؤية 2030 داخليا وخارجيا، والآن عبر دمج "ADQ"  و"لِعماد"، بات بحوزة الإمارات منصة مشابهة من حيث الوظيفة.
في سياق الخلاف الحالي بينهما، يمكن قراءة الخطوة الإماراتية كمحاولة لتعزيز أدوات القوة الخاصة بها، لا كتصعيد سياسي بحت ضد السعودية.
وحتى اللحظة، ما من قراءة أو تحليل موثوق المصدر يقول إن عملية الدمج جاءت كـ"رد" أو كـ"تحد" للسعودية، لكنها بالتأكيد خطوة تعزز قدرة أبو ظبي على المنافسة في جذب الاستثمارات والمشاريع الكبرى، وبالتالي تعزيز موقعها في ظل التنافس مع الرياض.


•سيناريوهات محتملة "غير قائمة" على معطيات حالية
وإذا أردنا فهم كيف يمكن للخطوة الإماراتية أن تكون منافسة جدية للسعودية، يمكننا تخيل جملة من السيناريوهات الاحتمالية، مع التشديد على أن الأمثلة اللاحقة هي نتاج تحليل اقتصادي قائم على الإمكانيات، وليس على معطيات حقيقية أو أحداث قائمة في الوقت الحالي.
بداية، الصندوق الإماراتي الجديد يمكن أن ينافس المشاريع والاستثمارات السعودية على البحر الأحمر، من خلال الاستثمار بمشاريع سياحية وفندقية على السواحل المصرية والأفريقية. كما يمكنه التوجه لدعم مطارات وشركات طيران إماراتية أو حليفة، ما يضعها في منافسة مباشرة مع خطط السعودية لتحويل "الرياض إير" ومطار الملك سلمان الدولي إلى مركز عبور عالمي.
فضلا عن ذلك، سيمكن للإمارات الدخول في مجال مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ومشاريع الربط الكهربائي من أوسع أبوابه، وهذا أيضا سيكون في إطار المنافسة مع السعودية التي تروج، ضمن رؤيتها 2030، لمشاريع مثل "نيوم" و"مشروع البحر الأحمر" كمنصات للطاقة المتجددة المتقدمة.
كما يمكنها منافسة الموانئ السعودية من خلال تمويل إنشاء موانئ جديدة على البحر الأحمر وخليج عدن وشرق المتوسط، بما في ذلك مناطق لوجستية ومناطق صناعية مرتبطة بالموانئ وسياحة بحرية، بما يعيد توزيع حركة التجارة والسياحة وسلاسل الإمداد في الإقليم على حساب الحصة السعودية المحتملة.


التعليقات