الرياض: باحث سعودي يقول أن الإمارات تؤدي دور «حصان طروادة الصهيوني» لصالح إسرائيل في العالم العربي
يمن فيوتشر - Middle East Monitor السبت, 24 يناير, 2026 - 09:47 صباحاً
الرياض: باحث سعودي يقول أن الإمارات تؤدي دور «حصان طروادة الصهيوني» لصالح إسرائيل في العالم العربي

تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة اتهامات بأداء دور «حصان طروادة الصهيوني» داخل العالم العربي، بما يتيح توسيع النفوذ الإسرائيلي ويسهم في زعزعة استقرار المنطقة خدمةً لطموحات تل أبيب. وفي مقال لاذع للأكاديمي السعودي وعضو مجلس الشورى السابق الدكتور أحمد بن عثمان التويجري، تُوصَف الإمارات بأنها تستغل تحالفاتها مع إسرائيل الصهيونية لمنافسة المملكة العربية السعودية وقوى عربية كبرى أخرى.

ويرى التويجري أن التحالف الاستراتيجي بين الإمارات وإسرائيل تحرّكه مشاعر عداء متجذّرة تجاه السعودية، وغيرة من مكانتها الدينية والجيوسياسية والاقتصادية، إضافةً إلى ما يصفه بمحاولة غير موفّقة من أبوظبي لفرض هيمنة إقليمية. ويصوّر الشراكة الإماراتية–الإسرائيلية على أنها خيانة محسوبة للوحدة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن أبوظبي «ألقت بنفسها في أحضان الصهيونية» اعتقاداً منها بأن ذلك سيساعدها على موازنة نفوذ الرياض وعواصم عربية مؤثرة أخرى.

ويورد المقال عدة أمثلة على تعاون إماراتي–إسرائيلي يُقال إنه جاء على حساب المصالح العربية، من بينها تعاون عسكري واستخباراتي مباشر، ودعم لعمليات إسرائيلية في غزة، واستخدام قواعد عسكرية إماراتية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي لتسهيل هجمات إسرائيلية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية. كما يكشف، وفقاً للمقال، عن تسريب وثيقة إماراتية تفيد بعرض مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال على إسرائيل لاستخدامها في عمليات تتصل بغزة.

ويؤكد التويجري أن ما يصفه بـ«خيانة» الإمارات لا يقتصر على تحالفها مع إسرائيل؛ إذ يستعرض، بحسب طرحه، تدخلات أبوظبي المزعزِعة للاستقرار في أنحاء المنطقة، متهماً إياها بتقويض الوحدة والسيادة في اليمن وليبيا والسودان وتونس ومصر والصومال. ففي اليمن، تُحمَّل الإمارات مسؤولية عرقلة الجهود التي تقودها السعودية لتحقيق الاستقرار. وفي ليبيا، يُقال إنها سلّحت قوى انفصالية ونفّذت ضربات على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة. أما في السودان، فيُزعم أنها نسّقت مع إسرائيل لدعم قوات الدعم السريع، بما أسهم في تأجيج عمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية.

وعلاوة على ذلك، تُتَّهم الإمارات باستغلال الأزمة الاقتصادية في مصر لترسيخ نفوذها على أصول استراتيجية، بما في ذلك الموانئ والمؤسسات المالية، وكذلك بدعم مشروع «سدّ النهضة» الإثيوبي المثير للجدل، الذي يراه كثيرون تهديداً خطيراً للأمن المائي المصري، وذلك في سياق تقاطعات مع المصالح الإسرائيلية.

ويستند مقال التويجري إلى أبحاث صادرة عن مؤسسات بحثية مرموقة، من بينها «المعهد العابر للحدود» الهولندي (Transnational Institute)، لتصوير الإمارات كقوة «دون-إمبريالية» توظّف المرتزقة والميليشيات الوكيلة لفرض إرادتها في المنطقة. ويذهب إلى أن هذا النفوذ ذي الطابع العسكري يخدم أهدافاً جيوسياسية إسرائيلية، ولا سيما تطويق مصر والسعودية وإضعافهما.

وفي تسليطه الضوء على الأبعاد الأيديولوجية لهذا التحالف، يتهم الكاتب أبوظبي بقيادة جهود في الغرب للإساءة إلى صورة المجتمعات المسلمة والمؤسسات الإسلامية عبر حملات تشويه، ونشر معلومات مضلِّلة، وأنشطة تجسسية. واستناداً إلى تحقيقات منشورة في وسائل إعلام مثل مجلة ذا نيويوركر، يزعم أن شركات مدعومة إماراتياً انخرطت في استهداف شخصيات ومنظمات مسلمة بما يخدم مصالح إسرائيل.

وعلى الرغم من خطورة هذه الاتهامات، يميّز التويجري بين القيادة الإماراتية والشعب الإماراتي، مؤكداً عمق الروابط الأخوية التاريخية بين الشعبين السعودي والإماراتي. ويوجّه انتقاداته إلى النخبة الحاكمة في أبوظبي، ولا سيما من يرى أنهم تخلّوا عن التضامن العربي والإسلامي سعياً وراء نيل الرضا الصهيوني وتحقيق طموحات ذات نزعة إمبريالية.


التعليقات