الرياض: مفاوضات التطبيع.. ماذا تريد السعودية وإسرائيل وما العقبات في وجه الصفقة؟
يمن فيوتشر - الحرة: الخميس, 21 سبتمبر, 2023 - 09:57 مساءً
الرياض: مفاوضات التطبيع.. ماذا تريد السعودية وإسرائيل وما العقبات في وجه الصفقة؟

"نقترب كلّ يوم أكثر فأكثر".. هذا ما أدلى به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى سؤاله عن توصيفه للمحادثات التي تهدف إلى توصل المملكة لاتفاق بشأن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وقال محمد بن سلمان، في مقابلة أجرتها معه محطة "فوكس نيوز" الأميركية، الأربعاء، إن هذه "المفاوضات تجري بشكل جيد حتى الآن".
جاءت تصريحات ولي العهد السعودي في وقت تسعى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاهدة للدفع للتوسط من أجل إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية.
كما أنها تزامنت مع لقاء جمع بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للمرة الأولى منذ إعادة انتخاب الأخير العام الماضي، وكانت قضية التطبيع مع السعودية من أبرز محاور اللقاء.
خلال اللقاء أبلغ نتانياهو الرئيس الأميركي بأن التوصل إلى اتفاق "سلام تاريخي" ممكن مع السعودية.
وقال نتانياهو موجها كلامه لبايدن: "السيد الرئيس، أعتقد أنه يمكننا تحت قيادتكم أن نرسي سلاما تاريخيا بين إسرائيل والسعودية"، معتبرا أن تحقيق هذه الخطوة سيؤدي إلى قطع "شوط طويل" نحو تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وبينما يصر مسؤولون أميركيون على أن أي انفراجة بشأن العلاقات لا تزال بعيدة المنال، فإنهم يروجون خلف الأبواب المغلقة للمنافع المحتملة للتوصل إلى اتفاق إقليمي واسع.

 

ما الذي تريده السعودية؟

هناك مجموعة من القضايا التي تشكل المطالب الرئيسية للمملكة العربية السعودية، بعضها تطرق لها ولي العهد خلال مقابلته مع "فوكس نيوز" وأخرى يتم تداولها من قبل وسائل إعلام غربية.
إحدى النقاط التي ذكرها الأمير محمد بن سلمان لدى سؤاله عما يتطلبه الأمر للتوصل لاتفاق تطبيع هي القضية الفلسطينية حيث ذكر أنها "بالنسبة لنا مهمة للغاية. نحتاج لحل هذا الجزء... ولدينا استراتيجية مفاوضات جيدة تتواصل حتى الآن".
وتابع متحدثا بالإنكليزية "يجب أن نرى إلى أين سنصل. نأمل أننا سنصل إلى مكان سيسهل حياة الفلسطينيين ويجعل إسرائيل لاعبا في الشرق الأوسط".
تؤكد السعودية منذ أعوام طويلة أن تطبيع علاقاتها مع إسرائيل واعترافها بها يتوقف على تطبيق حل الدولتين مع الفلسطينيين. 
السعودية لم تنضمّ إلى اتفاقات أبراهام التي أبرمت عام 2020 وتوسطت فيها الولايات المتحدة وأقامت بموجبها إسرائيل علاقات مع جارتي المملكة، الإمارات والبحرين قبل أن يلحق بهما المغرب.
يسعى محمد بن سلمان للحصول على تنازلات كبيرة للفلسطينيين للإبقاء على احتمالات إقامة دولة، وهو أمر يسعى إليه بايدن أيضا إلا أن حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة لم تبد استعدادا يذكر للقيام به.
كذلك يتردد أن ولي العهد السعودي يسعى لإبرام معاهدة تلتزم الولايات المتحدة بموجبها بالدفاع عن المملكة في حال تعرضها لهجوم.
ومن المحتمل أن يعرض بايدن على السعودية صفقة أمنية طموحة كالتي عرضها على اليابان وكوريا الجنوبية أخيرا، حسبما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".
والخميس، قالت بلومبرغ إن البيت الأبيض يدرس إبرام معاهدات دفاع رسمية مع السعودية وإسرائيل كجزء من مساعيه الرامية للتوصل لاتفاق التطبيع التاريخي بين البلدين.

"نقترب كلّ يوم أكثر فأكثر" هو ما أدلى به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى سؤاله عن توصيفه للمحادثات التي تهدف إلى توصل المملكة لاتفاق بشأن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ويريد ولي العهد السعودي الحصول أيضا على أسلحة متطورة من الولايات المتحدة ومساعدة بلاده حتى يكون لديها برنامج نووي مدني.
ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" فإن مسؤولين إسرائيليين يعملون مع إدارة بايدن على مقترح يقضي بالسماح لإجراء عمليات تخصيب يورانيوم تديرها الولايات المتحدة في السعودية كجزء من صفقة ثلاثية تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل.
وفي وقت سابق ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن الرياض تريد تخصيب وقود اليورانيوم الخاص بها، بينما تفضل واشنطن عقد صفقة مماثلة لتلك التي أبرمتها مع الإمارات، التي تستورد وقود المفاعلات. 
ومع ذلك يرجح أن تواجه مسألة تعزيز العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية مقاومة في الكونغرس الأميركي، حيث ينتقد كثيرون الأمير محمد بن سلمان على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 وتدخل الرياض في اليمن ودورها في ارتفاع أسعار النفط.
بالمقابل يتوقع أن تحقق الرياض مكاسب اقتصادية وتجارية ضخمة من صفقة التطبيع مع إسرائيل كما حصل مع الإمارات والبحرين عندما وقعتا اتفاقات ابراهيم في عام 2020، وفقا لتحليل لمعهد دراسات الشرق الأوسط ومقره واشنطن.

 

ماذا عن إسرائيل؟

في حال حصل التطبيع، الذي تشير تقارير صحف غربية إلى أن إدارة بايدن تدفع لتحقيقه بحلول نهاية العام الجاري، فإن ذلك يعني الكثير بالنسبة لإسرائيل.
يصف الكثير من المحللين خطوة التطبيع مع السعودية بأنها بمثابة "الجائزة الدبلوماسية الكبرى" لإسرائيل، نظرا للمكانة الدينية الرفيعة لدى المسلمين في العالم تجاه المملكة، التي يحمل عاهلها لقب خادم الحرمين الشريفين ويحكم أكبر دول العالم المصدرة للنفط.
وأيضا من شأن أي اتفاق تطبيع تقوية التكتل الإقليمي المناهض لإيران، والتصدي لصولات وجولات الصين في منطقة الخليج، إضافة إلى تحقيق نتانياهو نصرا سياسيا ويساعد على ترسيخ قدراته كرجل دولة في وقت يواجه تحديات في الداخل.
على الجانب الآخر، تبرز عقبات حقيقية قد تعيق تحقيق بعض المطالب السعودية وخاصة تلك المتعلقة بالفلسطينيين، حيث لا يرغب الائتلاف اليمني الحاكم في إسرائيل في تقديم تنازلات، وخاصة فيما يتعلق بالوضع النهائي للقدس، حيث يطالب الفلسطينيون بجعل الجزء الشرقي منها عاصمة لهم.


التعليقات