الرياض: الاتفاق بين السعودية وإيران..خطوات متسارعة نحو المصالحة
يمن فيوتشر - بي بي سي: الإثنين, 27 مارس, 2023 - 11:24 مساءً
الرياض: الاتفاق بين السعودية وإيران..خطوات متسارعة نحو المصالحة

يعتزم وزيرا الخارجية السعودي والإيراني الاجتماع قبل نهاية شهر رمضان لتنفيذ اتّفاق مصالحة ثنائيّة، حسب ما أعلن البلدان يوم الاثنين.

وأجرى وزيرا الخارجيّة السعودي الأمير فيصل بن فرحان والإيراني حسين أمير عبداللهيان محادثات هاتفيّة هي الثانية بينهما في أقلّ من أسبوع، وأفادت الأنباء الرسمية القادمة من الرياض وطهران، أن الوزيرين ناقشا عدداً من الموضوعات المشتركة في ضوء الاتّفاق" الذي وُقّع في الصين.

واتّفقا على "عقد لقاء ثنائي بينهما خلال شهر رمضان الحالي"، وفق الأنباء الرسمية التي لم تُعلن زماناً محدداً أو مكاناً للّقاء.

وفي 19 من مارس آذار الجاري، أفاد مسؤول إيراني بأنّ الرئيس إبراهيم رئيسي قبل دعوة من الملك سلمان لزيارة السعوديّة.

وانقطعت العلاقات عندما هاجم محتجّون إيرانيّون البعثات الدبلوماسيّة السعوديّة في إيران، بعدما أعدمت المملكة رجل دين شيعيّاً معارضاً يُدعى نمر النمر.

وتعدّ إيران والسعوديّة أبرز قوّتَين إقليميّتَين في الخليج، وهما على طرفَي نقيض في معظم الملفّات الإقليمية. وقد تنطوي خطوة التقارب بينهما على تغييرات إقليميّة على مختلف الصُعد.

ويُفترض أن يُتيح التقارب الحاصل بين إيران والسعوديّة، إعادة فتح سفارتيهما في غضون شهرين وتنفيذ اتّفاقات تعاون اقتصادي وأمني، وفق الاتفاق الموقع بين البلدين في العاصمة الصينية بكين قبل أسبوعين.


أبعاد التوقيت

اللقاء الذي يُفترض أن يُعقد في شهر رمضان - المتوقع أن ينتهي في 22 من أبريل نيسان القادم- يَحملُ في طياته إشارات دينة واجتماعية إلى المجتمع الإسلامي الذي يُقدس شهر رمضان وينظرُ لهذا الشهر على أنه فرصة للتسامح وإعادة العلاقات بين المسلمين.

وتوقعت مصادر في وزارة الخارجية السعودية في حديث لبي بي سي، أن الفترة الممتدة بين 12 -22 من أبريل نيسان القادم هي الفترة الأكثر ترجيحاً لعد اللقاء بين الوزيرين.

وتحاول كلٌ من السعودية وإيران كسب تعاطف المسلمين لأجندها الإقليمية والدولية، ويُنظر للرياض على أنها رأس المذهب السني، بينما تُمثل طهران المذهب الشيعي وهما أكبر مذهبين في الديانة الإسلامية.

ويرى العديدُ من المسلمين أن أثار المصالحة قد بدأت في التأثير المعنوي على المسلمين، إذ في ظاهرة غابت عن العالم الإسلامي لأعوام طويلة، بدأ المسلمون في السعودية وإيران صوم شهر رمضان معاً في ذات التوقيت يوم الخميس الماضي، وهو أمر تعزوه الأغلبية إلى الاتفاق بين طهران والرياض.


مكة قد تكون المُضيّفة

أشارت مصادر في وزارة الخارجية السعودية لبي بي سي أن مدينة مكة، قد تكون المدينة التي تُضيف اللقاء بين بن فرحان وعبداللهيان.

إذ من المتوقع أن يقوم وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بمناسك العُمرة في مكة، يعقبها أو يسبقها اجتماعٌ مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأضاف المصدر أن مكان اللقاء قد يتغير بأي لحظةـ وذلك لأنه مرتبط بالاعتبارت الأمنية بالدرجة الأولى.

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية كانت مقطوعة بين البلدين الجارين، إلا أن المعاملات التجارية والاقتصادية بين البلدين، وأبرزها تدفق الإيرانيين نحو المملكة العربية السعودية، لأداء مناسك الحج والعمرة، وهو نشاط ممتد على مدار العام.


أصل التقارب

وتحدث السعوديون والإيرانيون على مدار العامين الماضيين في العاصمة الأردنية عمان، وضيفَ المعهد العربي لدراسات الأمن - غير الحكومي - الجلسة السعودية الإيرانية، بمشاركة خبراء من الجانبين، من دون إشارة إلى تاريخ انعقادها أو مدتها ،وفق ما أفادت به الوكالة الأردنية للأنباء (بترا)، نهاية شهر ديسمبر كانون أول من عام 2021.

وفي يوليو تموز الماضي أعلن العراق، أنه يستعد لعقد اجتماع "علني" لوزيري خارجية إيران والسعودية، بطلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث تقوم بغداد بالوساطة لمساعدة المتنافسين الإقليميين على إصلاح العلاقات بينهما، وهو الأمرُ الذي لم يتم إلى الآن.

واستضاف العراق منذ أبريل نيسان من عام 2021، خمس جولات من المحادثات بين السعودية وإيران، وجرت اللقاءات السابقة بشكل فردي وبمستوى تمثيل دبلوماسي وسياسي منخفض وبمشاركة مسؤولي الأمن والاستخبارات من البلدين.

وبهذا الصدد قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي: "إن ما قامت به الصين من وساطة في عودة العلاقات بين السعودية وإيران، يعتبر تصرفاً ذكياً". وأوضح بلينكن في تصريحات صحافية أن السعوديون والإيرانيون تحدثوا على مدار العامين الماضيين في عمان والعراق، "والصين استغلت ما تم تحقيقه هناك".

 

العقوبات الأمريكية.. هل تهدد أفق التعاون؟

تجمع السعودية وإيران الكثير من المصالح المشتركة بحكم القرب الجغرافي بين البلدين، كما أن كلاً من الرياض وطهران عضوتان في منظمتي "أوبك"و"أوبك بلس"، فالسعودية تمتلك رصيداً هائلاً واحتياطاً كبيراً من النفط والغاز وكذلك إيران، ولكلتا الدولتين مكانتهما في أسواق الطاقة.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، الدكتور خطار أبودياب لبي بي سي: "إن حرب أوكرانيا فرضت واقعاً جديداً على سوق الطاقة، فالنفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية يصل إلى دول أوروبية بمعرفة واشنطن ولكنها تتغاضى عن ذلك".

وأضاف: "أن العلاقات الاقتصادية السعودية الإيرانية - إذا ما عادت - لن توقفها العقوبات الأمريكية". ولكن شكك أبودياب من إعادة هذه النوع من العلاقات خلال المرحلة الأولى من تطبيع البلدين.


"لبنان لم يُذكر"

ويستبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس الدكتور خطار أبودياب، أن ينعكس دفء العلاقات بين الرياض وطهران على لُبنان.

واستند أبودياب في تحليله، على ما قاله الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، إن الاتفاق الذي جرى بين السعودية وإيران مؤخراً لم يُدرج فيه ملحق خاص بلبنان.

ولكن أبو دياب لفت أن هذه العلاقات قد تؤسس لمُناخ سياسي إيجابي بين الفرقاء اللبنانيين، قد ينعكس على إنهاء حالة الفراغ السياسي بكرسي رئاسة الجمهورية.


"حرب اليمن مؤشرات إيجابية"

الملف الأكثر حساسية للسعودية هو الحرب في اليمن، إذ أن الرياض منخرطة في حرب مباشرة ضد جماعة أنصار الله - الحوثي- المدعومة من إيران، ما دفع بالحوثيين إلى استهداف الأراضي السعودية بشكل متكرر وعلى منشآت اقتصادية وعسكرية حساسة.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من أن تدهور الوضع في اليمن يهدد بأزمة إنسانية خطيرة، حيث يعاني 14 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، في حين أصبحت المستشفيات غير قادرة على التعامل مع حالات سوء التغذية، ومعظم العائلات صارت تعيش على كوب شاي وقطعة خبز.

قال الدكتور خطار أبودياب:"إن بداية عودة العلاقات بين الجارتين أثرت إيجاباً على الملف اليمني، فقد تم التوافق على تبادل مئات الآسرى بين طرفي النزاع في اليمن".

وأكد أبودياب أن السعودية تسعى إلى فك ارتباطها المباشر بالحرب في اليمن، وقد تكتفي بدعم الحكومة اليمنية في عدن دون تدخل مباشر بمجريات المعركة.


"عودة سوريا.. بدأت "

وبعد اتفاق بكين، أعلنت الرياض ودمشق أنهما بدأتا مباحثات بشأن استئناف تقديم الخدمات القنصلية في البلدين، وجاء ذلك بعد نحو أسبوعين من قرار السعودية وإيران استئناف العلاقات فيما بينهما.

أكد الدكتور خطار أبودياب أن عودة سوريا إلى المسار العربي قد بدأت منذ الزيارات العربية إلى دمشق عقب الزلازل التي ضربت سوريا وتركيا في يناير شباط الماضي.

إلا أن أبودياب أشار إلى صعوبة ملئ مقعد سوريا في القمة العربية المقبلة، التي من المفترض أن تُعقد في الرياض في مايو أيار المقبل، وعزا أبودياب ذلك لضيق الوقت المتبقي لإجراء التحضيرات المناسبة لعودة سوريا في القمة المقبلة.

ومن الجدير بالذكر أن عواصم عربية وغربية رحبت بالاتفاق الأخير المعلن، بين السعودية وإيران، ومن المأمول وفق مراقبين أن يحمل الاتفاق حلاً لأزمات إنسانية طاحنة في الإقليم، بسبب احتدام الصراع فيه بين صناع القرار في طهران والرياض، وارتهان مستقبله المنظور بالتذبذبات بين الرياض وطهران، التي تدعي كل منهما إعلاء مصلحة الإسلام والمسلمين.


التعليقات