اقتصاد: الزحف العمراني يهدد عنب اليمن
يمن فيوتشر - العربي الجديد- محمد راجح: الجمعة, 04 سبتمبر, 2026 - 03:55 مساءً
اقتصاد: الزحف العمراني يهدد عنب اليمن

يشهد اليمن انحساراً مقلقاً للعنب في مناطق زراعته بالعاصمة صنعاء وضواحيها ومحافظات أخرى، بفعل الزحف العمراني والمباني السكنية التي تقلص المساحة الزراعية لأهم مزروعات الفاكهة في البلاد.
ورصدت جولة ميدانية لـ"العربي الجديد" في عدد من أهم مناطق زراعة العنب اليمني، مثل منطقة بني حشيش الشهيرة بإنتاج أجود أنواع العنب، وضواحي صنعاء، انحساراً كبيراً في زراعة العنب، مع وصول الأمر إلى انتهاء مساحة زراعته في مناطق مثل وادي ظهر، والروضة في صنعاء التي كانت مشهورة بزراعة أجود الأصناف.
في السياق، يقول مزارع العنب في منطقة بني حشيش أحمد مرشد، لـ"العربي الجديد"، إن هناك صعوبات وتحديات عديدة يواجهها المزارعون تدفعهم إلى إهمال زراعة العنب أو عدم الاهتمام الكافي به، أهمها أزمة المياه والجفاف، وانخفاض الأمطار بنسبة كبيرة خلال السنوات والمواسم القليلة الماضية، حيث كان كثير من المزارعين يعتمدون على أمطار موسم الصيف التي تتزامن مع موسم العنب، في حين يقول المزارع مهدي حسين، لـ"العربي الجديد"، إن اعتماد المزارعين أصبح على آبار المياه لري مزارعهم بسبب شح الأمطار، وهذا يتطلب تكاليف باهظة لشراء منظومات طاقة شمسية لتشغيل آبار الري، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، وهناك من يقارن هذه التكاليف التي ينفقها بالعائدات التي يحصل عليها، مع صعوبة تسويق منتج العنب على مستوى اليمن، بسبب الظروف التي تعيشها البلاد منذ نحو عشر سنوات، التي فرضت كذلك صعوبات ووضعت معوقات عديدة على عملية التصدير.

ويشير مزارعون إلى أسباب أخرى تسببت في هذا الزحف العمراني، الذي يلتهم مزارع العنب، حيث قضى على العديد منها في مناطق مختلفة، أهمها وقوع المزارع بالقرب من المناطق السكنية، وهناك من استخدم خلال فترات ماضية ما كان يحصل عليه من عائدات في بناء مسكن حديث له بالقرب من مزرعة العنب الخاصة به.
ويتراوح إنتاج اليمن من العنب بين 118 و122 ألف طن سنوياً، بحسب بيانات الإحصاء الزراعي، التابع لوزارة الزراعة، من مساحة قدرها نحو 11 ألف هكتار، ويعكس ذلك تراجعاً في المساحة الزراعية التي كانت تتجاوز 15 ألف هكتار قبل نحو عشر سنوات (الهكتار = 10 آلاف متر).
ويتحدث الأكاديمي والمهندس الزراعي منصور الدلس، لـ"العربي الجديد"، عن تضافر أكثر من عامل لانحسار زراعة العنب في اليمن، أهمها التوسّع العمراني حول المدن الرئيسية، حيث قضى الزحف السكاني على مزارع في مناطق عديدة كانت حقولها وحدائقها تنتج أجود أصناف العنب والمعروف باسم البياض، الذي أصبح ضمن الأصناف المنحسرة، إلى جانب سبب آخر وهو اتساع زراعة القات.
وتتمثل أهم مؤشرات تدهور زراعة العنب، بحسب الدلس، في اختفاء كثير من أصنافه التي لم تعد موجودة، حيث كان اليمن يزرع نحو 50 صنفاً من العنب، في حين لم يعد هناك سوى 18 صنفاً فقط في كل مناطق زراعة العنب في البلاد، وأهمها العاصمي، والرازقي، والجبري، والحاتمي، والأسود.
بدوره، يتطرق الأكاديمي الزراعي إلى أهم التحديات التي تواجه مثل هذه المزروعات، منها فتح باب الاستيراد، وبدائية القنوات التسويقية، وضعف منظومة التعبئة والتخزين، إضافة إلى هشاشة منظومة الصناعات الغذائية ومعاملات ما بعد الحصاد. كما تواجه زراعة الفاكهة في اليمن بشكل عام العديد من التحديات، كالتغير المناخي، وانخفاض مستوى المياه الجوفية، وتدهور منظومات الحصاد، حسب الدلس.


التعليقات